ترقب حذر لنتائج اللقاءات الليبية في تونس والمغرب

ترقب حذر لنتائج اللقاءات الليبية في تونس والمغرب

25 نوفمبر 2020
الصورة
خشية من استمرار الخلافات بين النواب المجتمعين في طنجة المغربية (فرانس برس)
+ الخط -

يُنتظر أن تستأنف البعثة الأممية عقد الاجتماع الثاني للجولة الثانية لـملتقى الحوار السياسي الذي تستضيفه تونس، بشكل افتراضي، فيما بدأت مشاورات اليوم الثاني بين أعضاء مجلس النواب الليبي المنعقدة بمدينة طنجة المغربية؛ لبحث توحيد المجلس بشقيه في طرابلس وطبرق.

وقررت البعثة الأممية، الإثنين الماضي، عقد اجتماع افتراضي ثانٍ للجولة الثانية من الملتقى، اليوم الأربعاء، وعللت قرارتها بـ"إتاحة الفرصة أمام المشاركين في الملتقى لدارسة الخيارات". 

وخُصصت الجولة الثانية من ملتقى الجوار السياسي للتوافق على معايير وآليات اختيار شاغلي مناصب السلطة الجديدة، بعد توافق أعضاء الملتقى، خلال الجولة الأولى، على خريطة طريق لفترة تمهيدية تنتهي بانتخابات وطنية في ديسمبر/كانون الأول من العام المقبل، تتولى خلاله سلطة مؤقتة العمل على تهيئة الظروف للانتخابات، "إلا أنّ العقبات والخلافات لا تزال كبيرة بين الأطراف الليبية"، بحسب الباحث الليبي في العلاقات الدولية مصطفى البرق. 

ووفق معلومات مصادر ليبية متطابقة، فإنّ الاجتماع المرتقب، اليوم الأربعاء، سيوضح فيه الأعضاء آراءهم بشأن عدة مقترحات قدمتها البعثة الأممية وأعضاء من الملتقى حول الشكل الأخير لمعايير وآليات اختيار شاغلي المناصب السياسية الجديدة، لكنها أكدت أن بدء طرح أسماء شاغلي المناصب سيؤجل إلى اجتماع ثالث ضمن الجولة الثانية للملتقى. 

 

وكشفت المصادر أن المقترحات الأكثر قبولاً حتى الآن تتجه إلى إلغاء المجلس الرئاسي أو الإبقاء على المجلس الرئاسي الحالي برئاسة فائز السراج وعضوين آخرين، بينما تنصبّ الجهود نحو مناقشة الأسماء المناسبة لاختيار رئيس حكومة ونائبين، مع الإبقاء على مجلس النواب كسلطة عليا توكل إليها مهام المجلس الرئاسي في حال إلغائه.

ولفت البرق، في حديثه لــ"العربي الجديد"، إلى أنّ الهيئات الحالية، ولا سيما مجلسي النواب والدولة، بدت اليوم متوحدة ضد أي نتائج قد يتوافق عليها أعضاء الملتقى لإقصائها من المشهد. 

وأوضح البرق رأيه بالقول إنّ "خطأ البعثة يتمثل في قبولها تولي المجلسين تحديد معايير وآليات شاغلي المناصب السيادية الثمانية في الدولة خلال اجتماعات بوزنيقة المغربية التي يبدو أن المجلسين فصلوها بطريقة تضمن لهما بقاءهما في المشهد"، معتبراً أنّ "اتفاق بوزنيقة حدد المعايير ولم يحدد من يختار شاغلي هذه المناصب وترك الأمر جدلياً". 

مجلسا النواب والدولة  المجتمعان في المغرب بديا متوحدين ضد أي نتائج قد يتوافق عليها أعضاء الملتقى في تونس لإقصائهما من المشهد

 

وتوازياً، يواصل 112 نائباً من شقي مجلس النواب، في طرابلس وفي طبرق، اجتماعاتهم بمدينة طنجة المغربية، التي بدأت، أمس الثلاثاء، للنظر في عدة ملفات أهمها "توحيد المجلس"، فيما أكد عضو مجلس النواب محمد عبد الحفيظ أنّ التوافق كبير، خلال اجتماع أمس الثلاثاء، على تحديد مدينة غدامس مقراً لأولى جلسات المجلس في ليبيا بعد انتهاء اجتماعات المغرب. 

ويتوقع عبد الحفيظ، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن يتوافق النواب على إنشاء لجنة برلمانية لصياغة مقترحات النواب لطرحها للنقاش خلال جلستهم بمدينة غدامس الليبية.

 

وأشار عبد الحفيظ إلى أنه ستتم إعادة النظر في رئاسة المجلس التي يتولاها عقيلة صالح حالياً، لكن العضو الآخر بالمجلس جبريل أوحيدة أكد أن هدف اجتماعات المغرب عقد جلسة رسمية للبرلمان لاستكمال الاستحقاقات المتبقية وتسليم السلطة لهيئة منتخبة جديدة في أقرب الآجال، بحسب تدوينة على حسابه الرسمي في "فيسبوك". 

وتوقع عضو مجلس النواب محمد الرعيض نجاح جلسات المغرب في توحيد المجلس كون "الخلاف بين النواب كان سياسياً ولم يكن على أساس مناطقي، وأن جوهر الخلاف يتمثل في دعم بعض النواب لعسكرة الدولة، فيما يرى آخرون أن الدولة المدنية هي التي ستنهض بواقع ليبيا، وتخرجه من أزماته"، بحسب تصريحات صحافية له. 

ويرى البرق أنّ "طيفاً كبيراً من النواب دفعتهم مستجدات الوضع للتوحد حتى لا يخسروا موقعهم، خصوصاً أن خريطة الطريق الأممية أعطت لملتقى الحوار السياسي صلاحيات النظر في القضايا الكبيرة، إذا اختلف مجلس النواب فيها". 

وفيما يرى البرق أنّ الصلاحيات التي منحتها خريطة الطريق "شكلت تهديداً مباشراً للنواب ودفعتهم للتوافق"، فإنه يعبر عن خشيته من استمرار الخلافات بين النواب بحسب ما يظهر من تصريحات المشاركين في جلسات المغرب. 

وأوضح أنّ "اتجاه البعثة الأممية المدفوعة برؤية دولية للوضع في ليبيا للسماح ببروز طبقة سياسية جديدة ضمن جهود التغيير، بحسب تعبير البعثة الأممية في ليبيا، سيصطدم ببقاء النواب الذين يمثلون قاعدة الطبقة السياسية الحالية، ما يعني عرقلة المسيرة مرة أخرى، خصوصاً فيما يتعلق بالاستحقاقات الكبيرة، وأولها التوافق على قاعدة دستورية للانتخابات المقبلة".

المساهمون