ترامب يكثف تصريحاته بشأن نظريات المؤامرة مع تطلعه إلى انتخابات 2024

ترامب يكثف تصريحاته بشأن نظريات المؤامرة مع تطلعه إلى انتخابات 2024

05 نوفمبر 2022
ترامب متهم بتجييش أنصاره عبر الأكاذيب (وين ماكنامي/Getty)
+ الخط -

حُظر الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، من منصتي "تويتر" و"فيسبوك" بعد أن اقتحم عدد من أنصاره مبنى الكونغرس، ليؤسس في نهاية المطاف منصته الخاصة "تروث سوشال" ويعلن في إبريل/نيسان 2022، بعد بداية متعثرة: "لقد عدت!".

لم يقر ترامب بخسارته أمام المرشح الديمقراطي جو بايدن، وبات يشير إلى أنه سيسعى لبلوغ البيت الأبيض مجدداً في انتخابات العام 2024 الرئاسية.

ومع اقتراب انتخابات منتصف الولاية المقررة الثلاثاء، يعاود التركيز على نظريات المؤامرة التي يستخدمها منذ انتخابات 2016 وزاد اقتناعه بها اثر هزيمته بعد ذلك بأربع سنوات.

خلال الشهرين الماضيين، شارك ترامب على موقع "تروث سوشال" حوالي 100 منشور تشكك في نزاهة الانتخابات، وفق تحليل أجرته وكالة "فرانس برس" لأكثر من 1200 تفاعل للرئيس السابق في تلك الفترة.

وكتب ترامب في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني: "ها قد عدنا مجددا"، مرفقا تصريحه بمنشور مضلل عن الانتخابات في ولاية بنسلفانيا، التي تشهد دائما تنافسا حاميا، وقد تحدد الأسبوع المقبل ما إذا كان الجمهوريون سيستعيدون الغالبية في مجلس الشيوخ.

وأضاف الملياردير الجمهوري: "انتخابات مزورة".

يذكّر ذلك بأساليبه خلال انتخابات العام 2020، عندما غرد مراراً بأن بطاقات الاقتراع عبر البريد تعرضت للتزوير، وقد أثبتت لاحقا عشرات قرارات المحاكم زيف ذلك الاتهام.

لكن الخبراء يقولون إن مثل هذه المعلومات المضللة قد تقوض الثقة مع تصويت الأميركيين في أول انتخابات وطنية منذ اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني 2021.

يؤكد راسل مويرهيد، أستاذ السياسة والديمقراطية في كلية دارتموث، لوكالة "فرانس برس"، أنه "إذا قال القادة لأتباعهم إن الانتخابات غير موثوقة، فان أتباعهم يصدقونهم".

ويضيف أن "إصرار ترامب على أن الانتخابات فاسدة (بينما هي ليست كذلك) لا يحقق إلا أمراً واحداً: يفسد الديمقراطية الأميركية".

يتحدث ترامب بشكل مكثف عبر موقع "تروث سوشال"، عشرات المرات أحياناً.

في الشهرين الماضيين، هاجم بايدن والديمقراطيين وانتقد التحقيقات الجارية ضده ومجّد تجمعاته والإنجازات التي حققها.

عندما يضع ترامب السمّ في الماء، فإنه يتلف بحيرة بأكملها

كما أثنى ترامب على الجمهوريين الذين يدعمون مزاعمه المتعلقة بالانتخابات، مثل كاري ليك التي أشارت إلى أنها قد ترفض النتائج إذا خسرت في الانتخابات لمنصب حاكم أريزونا.

وزاد الرئيس السابق أيضاً تفاعله أكثر من أي وقت مضى مع المحتوى المتطرف، بما في ذلك عشرات المنشورات من مروجي نظرية المؤامرة "كيو أنون".

رغم أن جمهور ترامب في "تروث سوشال" صغير نسبياً (4,46 ملايين مقارنة بـ88,8 مليون متابع سابقا على "تويتر") يرى الخبراء أن المعلومات المضللة التي ينشرها يتردد صداها عبر الإنترنت.

المشكلة هي أنه "عندما يضع ترامب السمّ في الماء، فإنه يتلف بحيرة بأكملها"، وفق مويرهيد الذي انتخب لعضوية مجلس نواب نيو هامبشاير عن الحزب الديمقراطي عام 2020، بعد تأليفه كتابا عن نظريات المؤامرة عنوانه "الكثير من الناس يقولون"، وهي عبارة يستعملها الرئيس السابق باستمرار.

ولم يستجب مكتب ترامب ولا لجنته الرئيسية للعمل السياسي "سيف (أنقذوا) أميركا" لطلبات "فرانس برس" الحصول على تعليق.

تأثير ترامب

نشر الرئيس السابق مئات المقالات واستطلاعات الرأي والصور الساخرة المؤيدة له، من بينها منشورات تشير إلى "كيو أنون".

تقول ريبيكا ترومبل، مديرة معهد البيانات والديمقراطية والسياسة في جامعة جورج واشنطن، إنه "لا يزال لترامب تأثير كبير على الحزب الجمهوري والساحة الإعلامية اليمينية، وكل ادعاء يصدر عنه يجرى ترديده".

في أكتوبر/تشرين الأول، شارك ترامب عدة منشورات كتبتها ميلودي جينينغز، مؤسسة مجموعة تنظم دوريات مراقبة لصناديق الاقتراع المنتشرة في فضاءات عامة بولاية أريزونا لرصد المزوّرين المشتبهين.

تضمنت المنشورات ادعاء بوجود أشخاص يزورون الأصوات في صندوق اقتراع قرب فينيكس، وشملت صورة لأحد الناخبين.

كان الناخب يودع أوراق الاقتراع له ولزوجته التي انتظرته في السيارة، وفق إفادة شاهد قدمها في دعوى قضائية ضد مجموعة جينينغز "كلين إلكشنز يو إس إيه". وقدّم الناخب شكوى في الولاية على خليفة تعرضه للترهيب.

يذكّر الحادث بادعاءات ترامب في عام 2020 بأنه قُبض على موظفي انتخابات في جورجيا وهم يعدون "حقائب" من أوراق الاقتراع المزورة ليلا. وخلص مسؤولو الولاية إلى أن الفيديو الذي أعاد ترامب نشره يظهر تعاملا طبيعيا مع أصوات قانونية، لكن الضرر كان قد وقع.

تلقت موظفة الانتخابات روبي فريمان وابنتها شايي موسّ تهديدات بالقتل. وغادرت فريمان منزلها لمدة شهرين بناء على طلب مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي).

على صعيد متصل، أشار المالك الجديد لموقع "تويتر" إيلون ماسك إلى أنه يعتزم رفع الحظر المفروض على ترامب، ولكن ليس قبل الانتخابات النصفية.

إذا أعلن ترامب عن ترشحه للانتخابات القادمة، فقد يشعر كل من "تويتر" و"فيسبوك" بالضغط لإعادة حسابي الرئيس السابق الذي كان نشطا بكثافة على المنصتين.

ويؤكد بن بيرويك، المحامي في منظمة "بروتك ديموكراسي" الداعمة للدعوى المرفوعة ضد "كلين إلكشنز يو إس إيه"، أن هذا الأمر "ليس لعبة"، إذ إن "نظريات المؤامرة التي فُضحت، مثل تلك التي تدور حول ما يسمى مهرّبي بطاقات الاقتراع، تسبب ضررا حقيقيا للأميركيين".

(فرانس برس)

المساهمون