تحركات أممية لوقف إطلاق النار باليمن وعقد مشاورات مباشرة

تحركات أممية لوقف إطلاق النار باليمن وعقد مشاورات مباشرة

23 نوفمبر 2020
الصورة
غريفيث يضغط لعقد مشاورات مباشرة في جنيف (ستينا ستيرنكفيست/فرانس برس)
+ الخط -

كثفت الأمم المتحدة من تحركاتها لفرض الإعلان المشترك لوقف إطلاق النار باليمن، وعقد مشاورات مباشرة بين الأطراف اليمنية في السويد خلال الأيام القادمة، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع في مأرب شرقي البلاد، واستئناف الهجمات الحوثية الصاروخية على الأراضي السعودية.

وقال مصدر حكومي مطلع، لـ"العربي الجديد"، إن المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، يضغط لعقد مشاورات مباشرة بين الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة الحوثيين في السويد خلال ديسمبر/ كانون الأول المقبل، بعد فشل الموعد السابق الذي كان محددا منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.  

وأشار المصدر إلى أن الأمم المتحدة تطمح إلى أن تكون مشاورات السويد المرتقبة فرصة للاتفاق النهائي حول بنود الإعلان المشترك لوقف إطلاق النار، وعدد من التدابير الإنسانية، فضلا عن عقد اجتماعات متزامنة للجنة الأسرى والمعتقلين، بعد إرجاء اجتماع عمّان الذي كان مقررا الخميس قبل الماضي.  

وشدد المبعوث الأممي، في تصريحات صحافية نشرها على حسابه الرسمي بموقع تويتر، على "ضرورة وقف إطلاق النار باليمن، والحاجة إلى رفع الحظر، وإيصال المساعدات الإنسانية والأدوية وإعادة بناء الخدمات الطبية فوراً". 

وبدأت الأمم المتحدة بالتواصل مع الأطراف اليمنية من أجل تنفيذ الخطط المرسومة، حيث أجرى المبعوث الأممي اتصالا عبر دائرة تلفزيونية مع وزير الخارجية في الحكومة الشرعية محمد الحضرمي، لمناقشة القضايا المتعلقة بالسلام، وفقا لوكالة "سبأ" الرسمية التابعة للحكومة.  

وأكد المبعوث الأممي، في الاتصال، أهمية التوصل إلى اتفاق حول مشروع الإعلان المشترك، تمهيدا للتوصل إلى حل سلام شامل للأزمة اليمنية، حسب الوكالة الرسمية.

وفي المقابل، لم تعلن الشرعية موقفا واضحا حول الإعلان المشترك، واكتفى وزير الخارجية بتأكيد حرص الحكومة على "بناء سلام حقيقي ودائم يقوم على المرجعيات المتفق عليها، ويضمن مستقبلا آمنا لأبناء الشعب، ودعم جهود المبعوث الأممي، وتعاملها الإيجابي مع جميع مبادراته، بما فيها مشروع الإعلان المشترك". 

كما أشار المسؤول اليمني إلى حرص الحكومة الشرعية على ضمان توفير متطلبات السلام ونزع أي مسببات لموجات جديدة من الصراعات.

ومن المقرر أن تستضيف السويد المشاورات اليمنية المباشرة حول الإعلان المشترك، بعد أن سبق لها استضافة مشاورات استوكهولم في ديسمبر/ كانون الأول 2018، وكذلك مشاورات خاصة بملف الأسرى منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي.  

وأجرت وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي، اليوم الاثنين، اتصالا مع وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي، لمناقشة آخر تطورات عملية السلام وجهود المبعوث الأممي مارتن غريفيث، حسب الوكالة الرسمية.   

ولم تكشف الوكالة عن أي تفاصيل خاصة حول الاتفاق على عقد المشاورات المرتقبة، لكن المسؤول اليمني أعرب عن شكره للاهتمام السويدي بالأوضاع اليمنية، ودعمها للمساعدة في الوصول إلى تسوية شاملة للأزمة باليمن.

وكانت الأمم المتحدة قد استكملت الترتيبات لعقد مشاورات جنيف منتصف الشهر الجاري، لكن تعثر تشكيل حكومة الشراكة بين "الشرعية" والمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيا، حال دون ذلك.

 

وتركت الأمم المتحدة للحكومة الشرعية فرصة إضافية لتشكيل الحكومة وتجاوز مشاكلها الداخلية، وفقا لمصدر مطلع لـ"العربي الجديد"، بحيث يتم تشكيل الوفد التفاوضي من كافة المكونات السياسية المشاركة بالحكومة. 

وقال المصدر المطلع على المحادثات الجارية، والذي طلب عدم الكشف عن هويته: "لم يتم تحديد تاريخ معين حتى الآن، إذ هناك عدد من المتغيرات التي قد تنسف كافة الترتيبات، خصوصا ما يرتبط بالخطوات الأميركية لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية. أما ما يتعلق باستضافة المشاورات فالخيارات تشمل السويد بدرجة رئيسية، أو جنيف". 

وتدفع الأمم المتحدة بقوة نحو المفاوضات المباشرة، وترى أن الجولات المكوكية التي أجراها المبعوث الأممي منذ مارس/ آذار الماضي، لنقل وجهات نظر كل طرف بشكل غير مباشر، قد أخذت وقتها، ولم تخرج بأي نتائج جوهرية.

وتأتي التحركات الجديدة بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع، حيث استهدفت جماعة الحوثيين منشأة اقتصادية سعودية بصاروخ باليستي، بعد أسابيع من اعتمادها الكلي على الطائرات المسيرة من دون طيار.

وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع، في بيان صحافي، إن القوة الصاروخية التابعة لهم استهدفت محطة توزيع أرامكو في مدينة جدة بصاروخ مجنح من نوع قدس 2، والذي دخل الخدمة مؤخرا بعد تجارب ناجحة في العمق السعودي لم يعلن عنها بعد، لكن التحالف السعودي الإماراتي لم يعلن رسميا صحة المزاعم الحوثية أو اعتراض الصاروخ.

وشن الطيران السعودي الإماراتي غارات جوية وقصف مدفعي وصاروخي على مديريتي كتاف وشدا الحدوديتين في محافظة صعدة، الموقع المحتمل لإطلاق الصواريخ الحوثية صوب الأراضي السعودية، وفقا لقناة "المسيرة" الناطقة بلسان الحوثيين.

المساهمون