تأجيل الانتخابات العراقية: الحكومة تتراجع عن أبرز وعودها

20 يناير 2021
الصورة
الانتخابات النزيهة تمثل مطلباً للمتظاهرين (أحمد الربيعي/فرانس برس)
+ الخط -

جاء قرار الحكومة العراقية، أمس الثلاثاء، بتأجيل الانتخابات حتى العاشر من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ليؤشر على تراجع الحكومة عن أبرز الوعود التي أطلقتها بعد تشكيلها، وهي التعهد بإجراء انتخابات مبكرة في السادس من يونيو/حزيران.

وقرر مجلس الوزراء، أمس الثلاثاء، تأجيل الانتخابات التشريعية حتى العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول من العام الحالي.

وقال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، خلال جلسة مجلس الوزراء التي شهدت استضافة رئيس وأعضاء مجلس مفوضية الانتخابات، إنّ حكومته حرصت على توفير الموازنة المالية للمفوضية العليا للانتخابات، ووجهت بتذليل كل العقبات التي تواجهها، مبيناً أن غالبية القوى السياسية أكدت دعمها للمفوضية.

وأكد أنّ تأجيل الانتخابات جاء بناء على اقترح المفوضية لأسباب ذات أبعاد فنية مهمة، وأنها حريصة على نزاهة الانتخابات وتساوي الفرص أمام الجميع لخوض العملية الانتخابية بعدالة.

ونالت حكومة الكاظمي ثقة مجلس النواب في السابع من مايو/ أيار 2020، وتعهدت فور تشكيلها بإجراء الانتخابات خلال عام.

عضو بمجلس النواب العراقي أكد، لـ"العربي الجديد"، أنّ قرار الحكومة تأجيل الانتخابات يشير بوضوح إلى أنها تراجعت عن أهم الوعود التي أطلقتها، مبيناً أن الحكومة تشكلت في الأساس من أجل إدارة مرحلة انتقالية توصل العراق إلى الانتخابات المبكرة.

ولفت إلى أن حكومة الكاظمي خضعت لضغوط القوى السياسية التي لا يريد أغلبها إجراء الانتخابات المبكرة، مشيراً إلى أن هذا التأجيل أفرغ الانتخابات المبكرة من محتواها "لأن إجراءها في أكتوبر يعني أنها ستتم قبل نحو 6 أو 7 أشهر من الموعد الحقيقي الدوري للانتخابات الذي يحل في ربيع 2022 بحسب التوقيتات الدستورية العراقية".

وشهد العراق خلال الأيام الماضية اجتماعات ولقاءات مكثفة في بغداد بين القوى السياسية، فضلاً عن رؤساء الحكومة والجمهورية والبرلمان، والقضاء، وبرعاية بعثة الأمم المتحدة، إلى جانب مفوضية الانتخابات، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي حيال موعد الانتخابات المبكرة العامة. 

وفي الوقت الذي تتباين فيه مواقف الكتل السياسية من قرار التأجيل، دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الجميع إلى التحلي بالروح الوطنية، والعمل على إنجاح الانتخابات، وإتمامها على أجمل وجه، بعيداً عن الصدامات، قائلاً في تغريدة على موقع "تويتر" إنه "لن يسمح بتأجيلها مرة أخرى". 

من جهته، عبر الحزب "الديمقراطي الكردستاني"، عن تأييده لقرار الحكومة تأجيل الانتخابات المبكرة حتى أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وقال القيادي في الحزب، ريبين سلام، في إيجاز صحافي، إنّ التأجيل "يعد قراراً جيداً في ظل عدم توفر الظروف المناسبة لنجاح العملية الانتخابية".

وشدد سلام على ضرورة العمل من أجل توفير البيئة المناسبة للانتخابات من خلال تحديث سجلات الناخبين، وإعادة الأسر النازحة إلى مناطقها، وتسوية الأوضاع في المناطق المتنازع عليها، وغير ذلك من القضايا التي يمكن أن تسهم في نجاح الانتخابات. 

في المقابل، انتقد عضو البرلمان السابق، صادق المحنا، قرار حكومة مصطفى الكاظمي تأجيل الانتخابات، مشيراً في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى وجود قوى سياسية وبرلمانية كانت غير راغبة بإجراء الانتخابات في يونيو/ حزيران، معتبراً أن "الكاظمي أضعف من أن يضغط على البرلمان والكتل السياسية".

واستبعد المحنا القدرة على إجراء الانتخابات في أكتوبر، مرجحاً أنّ "الانتخابات لن تجرى قبل إبريل/نيسان 2022، أي أنها لن تكون مبكرة". 

ورأى أنّ الانتخابات "فقدت قيمتها حتى لو أجريت في أكتوبر لأنها ستجرى قبل نحو 6 أشهر من موعدها الدوري"، متهماً الحكومة بأّنها عاجزة عن تطبيق برنامجها، وهي عبارة عن شعارات "فيسبوكية"، على حد قوله.

في حين، أكد عضو ائتلاف "الوطنية"، حسن شويرد، أنّ قرار التأجيل متعلق بمفوضية الانتخابات التي تعد الجهة المسؤولة عن ذلك، مبيناً أنها ستحاسب في حال اخطأت بمجالها الفني.

وأوضح أن هذا الملف لا يتحمل الدخول في مهاترات سياسية، مشيراً إلى أن الانتخابات النزيهة تمثل مطلباً للمرجعية الدينية في النجف وللمتظاهرين. 

المساهمون