انتقادات لصفقة مبادلة نجل نائب الرئيس اليمني برجل دين حوثي

22 سبتمبر 2020
الصورة
الديلمي أطلق سراحه بصفقة ووجهت بانتقادات (فيسبوك)
+ الخط -

نجح نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، الثلاثاء، في إبرام صفقة مع جماعة الحوثيين، التي تنظر إليه كأشد الخصوم التقليديين، لمبادلة نجله محسن علي محسن، برجل الدين الحوثي البارز يحيى الديلمي، في حدث نادر زاد من حالة السخط الشعبي على الحكومة الشرعية، واتهامها بالعمل لمصالحها الشخصية فقط بعيداً عن آلاف المعتقلين.

وجاءت الصفقة، التي رعتها قيادات قبلية محلية، مخالفة للتوقعات، حيث كانت الأنظار متجهة إلى جنيف، التي تحتضن جلسة محادثات حول ملف الأسرى والمحتجزين لليوم الخامس على التوالي، برعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وفيما أكدت صحيفة "المسيرة" الناطقة بلسان الحوثيين صحة التبادل، ووصول رجل الدين الديلمي إلى صنعاء، بعد عام من اعتقاله لدى سلطات مأرب، تجاهلت وسائل الإعلام التابعة للحكومة الشرعية، المعترف بها دولياً، الحدث بشكل تام.

ونشرت وسائل الإعلام الحوثية لقطات لعضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي، وهو يزور رجل الدين الديلمي في منزله بصنعاء، حيث ظهر الأخير بلحية بيضاء كثة وسط عدد كبير من القيادات الحوثية، بينهم المفتي الخاص بالجماعة شمس الدين شرف الدين.

ووفقاً لوسائل الإعلام الحوثية، تم الإفراج عن الديلمي بعد عام من اعتقاله على أحد حواجز التفتيش بمأرب، أثناء عودته من تأدية فريضة الحج، كما زعمت أنه تعرض للتعذيب في سجون ما وصفتها بمليشيا الإصلاح بمأرب، في إشارة إلى سيطرة حزب التجمع اليمني للإصلاح على القرار العسكري في المحافظة النفطية التي يطمح الحوثيون للسيطرة عليها منذ أشهر.

وفي المقابل، أكدت مصادر حكومية وعسكرية، في تصريحات منفصلة لـ"العربي الجديد"، أن نجل نائب الرئيس اليمني وصل هو الآخر إلى مدينة مأرب، وسط تضارب المعلومات حول ما إذا كان قد اعتقل طيلة الفترة الماضية، أم أنه ظل تحت الإقامة الجبرية فقط.

وأشارت المصادر إلى أن رجل الأعمال محسن علي محسن الأحمر، أمضى ست سنوات تحت أيدي الحوثيين، بعد مداهمتهم منزل والده في بلدة سنحان، جنوبي العاصمة صنعاء، أواخر سبتمبر 2014، برفقة أحد إخوته، ولم يتمكن من المغادرة مع والده الذي نقلته السعودية من صنعاء يوم 21 سبتمبر/أيلول بطريقة غامضة.

وكان محسن علي محسن، يدير شركة "ذكوان" للخدمات النفطية بصنعاء، والمملوكة على الأرجح لوالده نائب رئيس الجمهورية، ومنذ 6 سنوات، استحوذت جماعة الحوثيين على الشركة وجميع ممتلكات الجنرال الأحمر بصنعاء.

وعلى الرغم من تداول أسماء بارزة طيلة السنوات الماضية في سجون الحوثيين، أبرزهم اللواء ناصر منصور هادي، شقيق الرئيس عبد ربه منصور هادي، وكذلك وزير الدفاع محمود الصبيحي، فضلاً عن أنجال شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، المعتقلين منذ أحداث صنعاء، إلا أن قضية احتجاز نجل الفريق علي محسن الأحمر ظلت طي الكتمان ولم تخرج إلى السطح.

وفاجأت الصفقة الوفد المفاوض في جنيف بشأن ملف الأسرى، وقال مصدر مقرب من الجانب الحكومي، لـ"العربي الجديد"، إنهم عرفوا بعملية الإفراج عنه من وسائل الإعلام ولا علاقة لهم بها.

وأثارت الصفقة ردود أفعال متباينة لدى الناشطين اليمنيين، ففي مقابل الاحتفاء الحوثي الكبير، خيّم الصمت على أنصار الحكومة الشرعية، وخصوصاً الجناح المؤيد بشدة لنائب الرئيس علي محسن الأحمر.

وكانت شريحة واسعة من الموالين للشرعية تأمل أن تتم مبادلة الديلمي بالقيادي السياسي البارز بحزب الإصلاح محمد قحطان، المخفي قسرياً منذ إبريل/نيسان 2015، أو بالصحافيين الأربعة الذين حكم عليهم القضاء الحوثي بعقوبة الإعدام قبل أشهر.

وأبدى الناشط السياسي اليمني عبد الكريم عمران امتعاضه من الصفقة المخيبة لآمال الكثيرين، واعتبرها إحدى نتائج ما أسماه بـ"منطق القوة والبلطجة والمحسوبية"، في إشارة إلى تفضيل نائب الرئيس نجله على حساب حرية الصحافيين أو المخفيين قسراً.

وقال عمران، أحد أقارب الصحافي عبد الخالق عمران المحكوم عليه بالإعدام، "‏بحسب التفاهم مع أسرة يحيى الديلمي وأصحاب القرار هنا (بمأرب)، فقد كان إطلاق سراحه مرتبط بإطلاق سراح الصحافيين عبد الخالق عمران وتوفيق المنصوري وحارث حميد وأكرم الوليدي، الذين يواجهون خطر الإعدام في سجون الحوثي، أو هكذا كانوا يقولون لنا ويمننوننا حتى وثقنا كل الثقة ".

وأضاف في تدوينة على تويتر "‏لكن يبدو أن منطق القوة والبلطجة والمحسوبية هو السائد، وأن إخواننا الصحافيين المظلومين وأسرهم المقهورة سيظلون يعانون طالماً أنهم لا ظهر لهم ولا سند، وأن قيمتهم عند أصحابهم هو أن يظل ملفهم للمتاجرة والابتزاز السياسي من دون مراعاة لما ألم بهم وأسرهم طيلة ست سنوات".