انتشار لأنصار الصدر في بغداد والنجف وكربلاء بعد "تحذير أمني"

انتشار لأنصار الصدر في بغداد والنجف وكربلاء بعد "تحذير أمني"

08 فبراير 2021
اتهامات للحكومة بالتراخي أمام المليشيات (حيدر حمداني/ فرانس برس)
+ الخط -

أفادت مصادر مطلعة في بغداد وجنوب العراق بأنّ المئات من أفراد مليشيا "سرايا السلام" التابعة لزعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، انتشرت، مساء الاثنين، في عدد من المناطق ببغداد وكربلاء والنجف، عقب تحذير نشره حساب صالح محمد العراقي، الذي يعرّف بأنه وزير الصدر، على حسابه بموقع "تويتر"، تحدث فيه عمّا سماه بالاتفاق بين "البعث وداعش وبعض المندسين"، لتنفيذ هجمات على مراقد مقدسة.

ورداً على ذلك، جدد رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، مساء الاثنين، تعهده بفرض هيبة الدولة، محذراً من التجاوز على المقدسات والرموز وقطع الطرق، ومتوعداً بعدم التهاون مع المتجاوزين. 
وكتب الكاظمي في تغريدة على حسابه في "تويتر"، "لن نتنازل عن بناء الدولة وهيبتها، أنجزنا الكثير لحل الأزمات الأمنية والاقتصادية والصحية. الانتخابات استحقاق وطني يحتاج إلى التضامن السياسي والاجتماعي"، مشدداً "البناءُ لا يتم بالتجاوز على الرموز والمقدسات الدينية والوطنية وضرب المؤسسات وقطع الطرق، بل بدعم الدولة .. لن نتهاون مع المتجاوزين".

إلى ذلك أكد مسؤول أمني رفيع، استمرار انتشار المليشيات وأن تعليمات صدرت إلى الأجهزة الأمنية بعدم الاحتكاك معهم ومحاولة تجنبهم، وقال المسؤول لـ"العربي الجديد"، إن "سرايا السلام زادت من انتشارها في المناطق، وأنها مستمرة بنصب الحواجز الأمنية، الأمر الذي أثار حالة من الخوف بين الأهالي".
وأكد أن "القوات الأمنية متواجدة أيضاً في الشوارع وفقاً لخطتها اليومية، وأن التعليمات التي صدرت من الجهات العليا أكدت على تجنب المليشيا، وعدم الاحتكاك بها"، مشيراً إلى "عدم وجود معلومات عن استمرار انتشار المليشيا من عدمه، وأنها (المليشيا) لن تنسحب من الشوارع إلا في حال صدور توجيهات من قياداتها العليا".

وأثنى "وزير الصدر" صالح محمد العراقي، على سرعة استجابة "سرايا السلام" وانتشارهم، وقال في تغريدة وجهها للمليشيا، "ما أجمل طاعتكم ونشاطكم وسرعة التطبيق .. لقد أخفتم العدو، وأغظتم أعداء العراق وأثلجتم قلوب الشعب، ورفعتم رأس قائدكم".
 


بدوره كتب القيادي في "سرايا السلام" صفاء التميمي، في تغريدة له، إن "أيَ يدٍ تمتدُ الى مقدساتنا سنقطعها".

وفي وقت سابق، نقلت وسائل إعلام عراقية بياناً لما يعرف بـ"المعاون الجهادي" لمقتدى الصدر، أبو ياسر، قوله إنّ الأخير عقد اجتماعاً مع القيادات العسكرية لـ"سرايا السلام"، بعد ورود معلومات شبه مؤكدة بوجود مخطط لاستهداف المراقد المقدسة في بغداد والنجف وكربلاء، متحدثاً عن "الجهوزية التامة واستعداد المجاهدين كافة لأي طارئ يحصل دفاعاً عن أرض الوطن والمقدسات".

ونقل موقع إخباري عراقي عن مصادر من داخل المليشيا ذاتها ما اعتبرته "حالة استنفار في صفوفها لوجود مخطط لهجمات كبيرة".

وقال مسؤول عسكري عراقي في قيادة العمليات المشتركة لـ"العربي الجديد"، إنه "لا يوجد أي تهديد لأي مرقد أو مكان ديني في العراق"، متحدثاً عن أنّ "العراق لا يمكن أن يدار بتغريدة من حساب مجهول على تويتر".

وأضاف المسؤول العسكري، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أنّ "من لديه معلومات أمنية فليتقدم بها، ويجب ألا يبدأ الخلط بين السياسة والأمن منذ الآن، وخاصة أن الانتخابات ما زال عليها نحو 8 أشهر"، وفقاً لقوله.

وقال شهود عيان وسكان محليون في بغداد إنّ عناصر مليشيا "سرايا السلام" انتشرت في مناطق الكاظمية وأحياء شرقي العاصمة، كما شوهدت في النجف وكربلاء أيضاً وفي جنوب بابل.

ووفقاً للمصادر ذاتها، التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن "سرايا السلام نصبت حواجز أمنية متنقلة وتفتش السيارات بحجة وجود تهديد أمني".

 

من جهته، حذر عضو في لجنة الأمن البرلمانية من مخاطر هذه التحركات على الأمن في تلك المحافظات، محمّلاً الحكومة مسؤولية فرض سلطة الدولة.

وقال النائب لـ"العربي الجديد"، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إنّ "الانتشار المكثف لمليشيا سرايا السلام خطير للغاية، وأن الأجهزة الأمنية تتجنب الاقتراب منها، ولا يوجد أي تنسيق أمني بين الطرفين".

وأكد أن "هذا مؤشر خطير للغاية، ولا سيما أنّ الحكومة لن تحرك ساكناً ولا يتوقع منها أي موقف لفرض هيبة الدولة، في وقت يستعرض فيها أتباع الصدر القوة والسلاح في شوارع تلك المدن"، محمّلاً الحكومة "مسؤولية أي خرق أمني قد يحدث من جراء هذا الانتشار".

الباحث بالشأن العراقي شاهو القرداغي، تساءل عن موقف الحكومة إزاء تلك التحركات الخارجة عن القانون، وقال في تغريدة له على "تويتر": "مليشيات سرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر تنتشر في شوارع النجف لنشر الخوف والإرهاب وتهديد أي شخص يفكر في انتقاد السيد مقتدى الصدر. . إلى متى سيستمر خطر المليشيات المسلحة ومتى سيغضب الحليم كما تعهد الكاظمي؟".

المساهمون