انتخابات الجزائر: تبون يمدد باب الترشح 5 أيام

انتخابات الجزائر: تبون يمدد باب الترشح 5 أيام وخبراء يصفونه بالخرق الدستوري

22 ابريل 2021
الصورة
تجرى الانتخابات في 12 يونيو المقبل (مصعب الرويبي/فرانس برس)
+ الخط -

وقّع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الخميس، أمراً يقضي بتمديد آجال إيداع ملفات الترشيح للانتخابات التشريعية المبكرة المقرر عقدها في 12 يونيو/حزيران المقبل، لمدة خمسة أيام، حسب ما أفاد به بيان لرئاسة الجمهورية.
وجاء في البيان "بطلب من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وبعد استشارة مجلس الدولة والمجلس الدستوري وأخذ رأي مجلس الوزراء، وقّع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أمراً يعدل ويتمم الأمر رقم 21-01 المؤرخ في 26 رجب عام 1442 الموافق 10 مارس/آذار 2021، والمتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، يقضي بتمديد آجال إيداع ملفات الترشيح للانتخابات التشريعية ليوم 12 يونيو بـ5 أيام".
وبذلك "يصبح آخر أجل لإيداع ملفات الترشيحات يوم 27 إبريل/نيسان الحالي عوض 22 من منتصف اليوم، الخميس"، وفقاً لما تضمنه بيان رئاسة الجمهورية.

وأشار بيان الرئاسة إلى أن قرار تبون، جاء بطلب من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وبعد استشارة مجلس الدولة والمجلس الدستوري، وأخذ رأي مجلس الوزراء، يعدل القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، ليصبح الأجل القانوني الذي يفصل بين الإعلان عن استدعاء الهيئة الناخبة وأجل إيداع الملفات 50 يوماً.
ويهدف القرار في سياق آخر إلى منح وقت إضافي لبعض الأحزاب السياسية الفتية خاصة، والقوائم المستقلة، التي تعذّر عليها استكمال جمع التوقيعات باستكمال جمع نصاب التوقيعات المطلوبة. 

لكن خبراء في القانون استهجنوا إقدام الرئيس على هذا القرار، من دون سند قانوني ودستوري.
وقال الخبير في القانون الدستوري فاتح قرد، إن "الإعلان عن تمديد أجل إيداع قوائم الترشيحات غير قانوني، لأنه يُخالف صريح أحكام القانون العضوي للانتخابات المتعلق بآجال إيداع القوائم. والغريب أنه تم توريط هيئتين مكلّفتين بحراسة القانون والدستور وهما مجلس الدولة والمجلس الدستوري".
وأضاف أنه "حتى على فرض أن رئيس الجمهورية أصدر أمراً رئاسياً يعدل فيه القانون العضوي المتضمن نظام الانتخابات بمقتضى ما يخوله الدستور من اختصاص التشريع بالأوامر، حتى لو كان كذلك فإن هذا مخالف لأحكام الدستور الذي ينص على أنّ الأوامر تتخذ في مجلس الوزراء". 
ووصف قرد القرار الرئاسي بأنه "تشويه للعملية الانتخابية وخرق للدستور وأحكام القانون في أولى مراحلها"، معتبراً أنّ "الأمر ينبئ على الأقل بعدم الحرص على احترام الأحكام القانونية المتضمنة في القانون العضوي للانتخابات، خاصة أنّ الطلب جاء من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، والتي من المفروض أن تكون الجهة الأكثر حرصاً على احترام القانون الانتخابي".
وكان من المقرر أن تنتهي، عند منتصف ليل اليوم الخميس،  الآجال القانونية لإيداع ملفات الترشح للانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة في 12 يونيو/حزيران المقبل.
وبناء عليه، كان على الأحزاب السياسية والمستقلين إيداع قوائم مرشحيها وملفاتهم الكاملة قبل حلول منتصف ليل اليوم، لإفساح المجال لبدء اللجنة المستقلة للانتخابات وفروعها في الولايات بفرز الملفات والتثبت من الأهلية القانونية للمرشحين. 
وفي الشأن، قال رئيس حركة "البناء الوطني" عبد القادر بن قرينة، في ندوة سياسية، إن الحركة استكملت ملفات وقوائم مرشحيها وأودعتها لدى اللجان الانتخابية في الولايات والمناطق الأربع الخاصة بالجالية في الخارج.
وذكر أن حزبه يتطلع إلى أن تكون الانتخابات شفافة ونزيهة في كل مراحلها، دون مدخلات للتشويش عليها أو إعادة ممارسات سابقة. 

بدوره، قال القيادي في حزب "فجر جديد" حليم بن بعيبش، لـ"العربي الجديد"، إن الحزب أودع ملفات مرشحيه بالكامل، وتمكن من جمع أكثر من 40 ألف استمارة اكتتاب مطلوبة.
ويشترط القانون الانتخابي على الأحزاب جمع 25 ألف توقيع من 23 ولاية على الأقل لقبول قوائم مرشحيه.
 وأكد بن بعيبش أن الحزب نجح في تقديم مرشحين في مناطق الجالية أيضاً، مبيناً أن المرحلة الأولى من المسار الانتخابي تمت من دون أي عوائق تذكر، لكن المرحلتين المقبلتين هما الأكثر أهمية، حيث سيتم الإعلان عن القوائم المقبولة بما يسمح للحزب ببدء الترتيبات المتعلقة بالحملة الانتخابية، التي تبدأ في 17 مايو/أيار المقبل. 
من جهتها، استكملت حركة مجتمع السلم، أكبر الأحزاب الإسلامية، إيداع قوائمها كافة في الولايات والمناطق الأربع للجالية.
وقال القيادي في الحزب أحمد صادوق، لـ"العربي الجديد"، إن "الحركة اختارت قوائم من الفرسان الذين سيشرّفون الحزب ويخوضون الحملة الانتخابية لإقناع الناخبين بالبرنامج السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تقترحه".
وأكد أن "الحركة التي قبلت المشاركة في الانتخابات تتطلع لأن تفي السلطة بوعودها في إتمام إنجاز انتخابات شفافة ونزيهة". 

وأعلنت جبهة العدالة والتنمية تسلّمها وثيقة قبول التواقيع الوطنية التي قدمتها إلى لجنة الانتخابات، ما يتيح للجبهة استكمال إيداع ملفات قوائمها في الولايات قبل انتهاء المهلة، فيما تعثرت بعض الأحزاب الفتية في عملية جمع التواقيع، وعجزت عن توفير النصاب المطلوب من التواقيع، ما دفع مرشحيها في الولايات إلى التحول لصيغ قائمة مستقلة، حيث يتعين عليها في هذه الحالة جمع عدد محدود من التواقيع بمعدل 100 توقيع عن كل مقعد مطروح للمنافسة الانتخابية في الولاية التي تترشح فيها القائمة. 
وفي السياق، تراجع عدد قوائم المستقلين التي ترشحت للانتخابات البرلمانية بسبب عجز غالبيتها عن الحصول على الاكتتابات المطلوبة، ودفع هذا الوضع بعض القوائم إلى الانسحاب من المنافسة الانتخابية، أو الاندماج بين أكثر من قائمة لتجميع العدد المطلوب من التواقيع.
وقال الصحافي بلقاسم عجاج، المرشح بولاية تيبازة، قرب العاصمة الجزائرية، إنه نجح في الجمع بين قائمته وقائمة أخرى، بعدما تعذّر جمع التواقيع المطلوبة، كما أن هذا الدمج يعزز من الحظوظ أكثر في الفوز بمقاعد في البرلمان. 
إضافة إلى قوائم الأحزاب والمستقلين، ظهرت في الانتخابات الجزائرية صيغة جديدة من المرشحين، ضمن ائتلافات مدنية منتظمة، يعتقد أن جهات في السلطة تقف وراءها لدعمها، بينها ائتلاف "الحصن المتين"، الذي يضم جمعيات وناشطين مدنيين، وقدم قوائم في أكثر من 30 ولاية.

كما قدم ائتلاف "نداء الوطن" قوائم مرشحين في نصف الولايات في البلاد. وبدرجة أقل، قدم ائتلاف المسار الجديد قوائم في بعض الولايات، ويعتقد أن هذه الائتلافات المدنية تستهدف توفير أغلبية رئاسية مريحة تسمح للرئيس عبد المجيد تبون بتشكيل حكومته، بدلاً من أن تفوز بها أغلبية معارضة. 
ويتعين على لجنة الانتخابات فرز ملفات وقوائم المرشحين في غضون ثمانية أيام، قبل أن تعلن عن اللائحة النهائية للقوائم المقبولة في كل ولاية في حدود الأول من مايو/أيار المقبل. ويمنح القانون الانتخابي لأي قائمة حق تقديم طعن لدى المحكمة الإدارية التي يمكن لها أن تقرر إعادة القائمة إلى السباق الانتخابي. 
ويحدث هذا الصخب الانتخابي في ظل شبه تجاهل مجتمعي راهن للعملية الانتخابية، بسبب مشكلات اجتماعية متصاعدة، وأزمة الندرة التي مست بعض المواد واسعة الاستهلاك، مثل الزيت والطحين والحليب.
ويتخوف مراقبون من أن تؤثر هذه الأوضاع المتأزمة على مستوى التفاعل الشعبي مع الحملة الانتخابية، وتفقد الجزائريين الرغبة في التصويت في الانتخابات المقبلة.

المساهمون