اليمن: سلالة جديدة من الحكومات

22 ديسمبر 2020
يقول "الانتقالي" إن قواته ستتولى إدارة الملف الأمني في الجنوب (فرانس برس)
+ الخط -

بعد 7 أشهر من حكومة منفية في الخارج، و5 أشهر من حكومة تصريف أعمال، سيدخل اليمن 2021 بحكومة جديدة، رحّب بها العالم، وأعلنت شريحة واسعة من النساء اليمنيات عدم الاعتراف بشرعيتها بعد إقصاء المرأة منها. الحكومة الهجينة، التي يُنتظر منها إنقاذ اليمنيين من مجاعة محتملة، ويأمل منها المجتمع الدولي أن تكون مفتاحاً لإنهاء الحرب وبدء حل سياسي لليمن بشكل عام، هي حكومة نادرة، سلالة جديدة من الحكومات التي تقلق علماء السياسة، والشعب والتجار وطلاب المدارس، وحتى الأطراف المشاركة فيها متشائمة. المتفائل الوحيد بها هو السفير السعودي محمد آل جابر، ويأمل الناس أن يكون على حق.
حكومة تتحاصص فيها 8 مكونات شخصية وسياسية ومناطقية وجماعة مسلحة انخرطت فيها للمرة الأولى وحصدت 5 حقائب هامة. جماعة انفصالية لا تعترف بيمنيتها، ومع ذلك سيؤدي وزراؤها القسم الدستوري أمام الرئيس اليمني، ويتعهدون بالحفاظ على النظام الجمهوري والمحافظة على وحدة الوطن واستقلاله وسلامة أراضيه.

هكذا هو بخت اليمنيين، إما حكومة منفية تمارس مهامها من فنادق الرياض ولا علاقة لها بما يجري في الداخل، أو حكومة فريدة، تضم خليطاً من مكونات غير منسجمة سياسياً وفكرياً، وينظر كل مكوّن فيها إلى شريكه على أنه إرهابي، أو عميل لدولة إقليمية في أحسن الأحوال. لا يعوّل الشارع اليمني كثيراً على الحكومة الجديدة، وإذا نجحت في كبح تدهور العملة فقط، سيكون ممتناً لها وسيدعو الله أن يكفيه شرها.

الشيء الذي سيكون جديراً بالمتابعة، هو أداء "المجلس الانتقالي الجنوبي"، الوافد الجديد، الذي بدأ بتقديم نفسه كوصي على الحكومة وليس شريكاً فيها. بالنسبة لـ"الانتقالي"، إذا كانت الثمار كارثية فالشرعية هي من تتحمّل ذلك، وفي حال وجود نتائج ملموسة، ولو من باب الاستعراض الإعلامي كما يحصل مع محافظ عدن، فسيقوم بنسب الإنجاز لـ"المجلس الانتقالي"، وليس لمسؤول تم تعيينه بقرار جمهوري محافظاً للمحافظة، يمثّل الدولة ويمارس عمله بناء على ذلك. يريدها "الانتقالي" حكومة بلا مخالب، تنفذ توجيهاته حرفياً، ولا مانع لديه إن أقامت هذه المرة في الرياض، وسيطلق وعداً بأنه لن ينعتها بـ"حكومة الفنادق".

ليس هناك ما يبشر بصفحة جديدة، من أين سيأتي الأمل و"المجلس الانتقالي" يعلن رسمياً، قبل أن يؤدي الوزراء اليمين الدستورية، أن تشكيل الحكومة "ليس نهاية المطاف"، وأن القوات التابعة له، هي من تتولى إدارة الملف الأمني في عدن وبقية محافظات الجنوب، وأن قوات الشرعية ستتجه جميعها إلى الجبهات لقتال الحوثيين. في حالة هذه الحكومة فقط، يُسمح بالتجاوز واستباق الأحداث، فما زرعه الوسطاء السعوديون، من هشاشة في الشق العسكري لاتفاق الرياض، لا ثمار له سوى المزيد من القلق.

المساهمون