النظام السوري و"الإدارة الذاتية": ليّ ذراع أم خلاف محدود؟

النظام السوري و"الإدارة الذاتية": ليّ ذراع أم خلاف محدود؟

14 ابريل 2022
انتشرت "الوحدات" الكردية خارج القامشلي (دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -

تتسع هوّة الخلاف يوماً بعد يوم بين "الإدارة الذاتية" في شمال شرقي سورية، والنظام السوري، بسبب محاصرة الأخير حيين تحت سيطرة هذه الإدارة في مدينة حلب، وهو ما استدعى حصاراً مماثلاً للمربعين الأمنيين التابعين للنظام في مدينتي القامشلي والحسكة من قبل قوى الأمن الداخلي التابعة للإدارة، ذات الطابع الكردي.

ووفق مصادر محلية، أغلقت قوى الأمن الداخلي "الأسايش"، مساء أمس الأول الثلاثاء، بكتل إسمنتية، كل مداخل ومخارج المربع الأمني في مدينة القامشلي، ما يؤكد فشل المفاوضات بين الطرفين.

تحاصر الفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب منذ أكثر من 20 يوماً

وأكدت المصادر لـ"العربي الجديد"، أن اجتماعاً عُقد، الثلاثاء الماضي، في مدينة القامشلي بين مفاوضين من الطرفين، أدى إلى دخول بعض المواد الغذائية إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، واللذين يقطن فيهما أكراد، مشيرة إلى أن النظام لم يسمح بعد بدخول الطحين والمازوت إلى الأفران في الحيين.

حصار الشيخ مقصود والأشرفية

وتحاصر الفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام ويقودها ماهر الأسد، وهو شقيق رئيس النظام بشار الأسد، حيي الشيخ مقصود والأشرفية منذ أكثر من 20 يوماً، ما دفع "الإدارة الذاتية" التابعة لـ"قوات سورية الديمقراطية" (قسد) إلى محاصرة المربعين الأمنيين التابعين للنظام في الحسكة والقامشلي، والسيطرة على فرن "البعث"، الذي يخدم الخاضعين للنظام في مدينة القامشلي.

وذكرت المصادر المحلية أن سكان المناطق الخاضعة للنظام في محافظة الحسكة يمكنهم شراء مادة الخبز من عدة أفران أخرى في مناطق سيطرة "قسد"، مضيفاً: الحصار يشمل فقط مؤسسات النظام ومقار أجهزته الأمنية.

من جانبه، ينفي النظام محاصرته لحيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب. وتشير وسائل إعلام تابعة له إلى أنه منع تزويد أربعة أفران غير مرخصة بالدقيق التمويني. وتزعم هذه الوسائل أن قوات النظام تمنع دخول مواد مهرّبة إلى حي الشيخ مقصود، ومنها الأجهزة الكهربائية والإلكترونية والهواتف النقالة.

وتسيطر "قسد"، التي يشكل الأكراد ثقلها الرئيسي، على جلّ محافظة الحسكة، باستثناء مربعين أمنيين للنظام في مدينتي القامشلي والحسكة وبعض القرى، إضافة إلى مطار القامشلي، وفوجين عسكريين هما: "الفوج 123" (فوج كوكب) قرب الحسكة، و"الفوج 154" (فوج طرطب) قرب مدينة القامشلي. كما تنتشر قوات النظام في مناطق عدة على الشريط الحدودي مع الجانب التركي، وفق اتفاق تركي ـ روسي أبرم في أواخر عام 2019 إبان العملية العسكرية التركية في منطقة شرقي نهر الفرات.

انتشار "الوحدات" خارج القامشلي

وبيّنت مصادر محلية مقربة من "الأسايش"، لـ"العربي الجديد"، أن "وحدات حماية الشعب الكردية، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، انتشرت خارج مدينة القامشلي تحسباً لأي محاولة من قبل النظام لتحريك قواته من فوج طرطب، أو تحريك مليشيات الدفاع الوطني المحلية التي تسانده".

ورأى الباحث السياسي المقرب من "الإدارة الذاتية" إبراهيم مسلم، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "عدم خضوع الإدارة لإرادة النظام السوري تدفعه إلى ممارسة الضغوط على الأكراد في مدينتي حلب ودمشق"، وهو "يحاول ليّ ذراع الإدارة الذاتية". وأشار مسلم إلى أن ما يجري في حلب والحسكة "دليل على وصول المفاوضات بين الإدارة والنظام إلى طريق مسدود".

ويتفاوض الجانبان بين وقت وآخر حول مختلف الملفات الخاصة بمناطق سيطرة "قسد"، شرقي الفرات وغربه، لكن من دون نتائج تذكر، إذ يصر النظام على استلام المنطقة من دون شروط ما خلا "بعض الحقوق الثقافية" للأكراد، بينما تصر "الإدارة الذاتية" على اعتراف النظام بها ودخول "قسد" و"الأسايش" ضمن المنظومة العسكرية والأمنية للنظام.

لكن المحلل السياسي فريد سعدون قلل، في حديث مع "العربي الجديد"، من أهمية هذا الخلاف بين النظام و"الإدارة الذاتية"، معرباً عن اعتقاده بأنه "يقتصر على مسائل تتعلق بالطحين والمحروقات لا أكثر"، مضيفاً: "لا يوجد خلاف كبير بينهما. مجرد عتب".

استهداف تركيا قياديين في "الوحدات"

على صعيد آخر، يواصل الجيش التركي استهداف قياديين وعناصر في "وحدات حماية الشعب" الكردية، مركز الثقل الرئيسي في "قسد"، من خلال الطائرات المسيّرة.

وأعلنت هذه القوات، على معرّفاتها الرسمية، أمس الأربعاء، عن وفاة القيادي في صفوفها محمد آيدن، الملقب بروجفان، متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها جراء استهدافه بطائرة تركية مسيرة في 9 من الشهر الحالي، خلال وجوده في نقطة عسكرية بمنطقة الدرباسية بريف الحسكة على الحدود السورية التركية.

وكانت شبكات إخبارية محلية قد أكدت، منذ أيام، مقتل مسؤول حفر الأنفاق في "قسد" بغارة تركية بطائرة مسيّرة، مساء السبت الماضي، فيما ذكرت مصادر لـ"العربي الجديد"، أن القيادي المقتول كان مسؤولاً عن تنظيم الدفاعات التابعة لـ"قسد" في المنطقة، مشيرة إلى أنه قتل مباشرة جراء الغارة، ولم يمت متأثراً بجراحه في وقت لاحق.

إبراهيم مسلم: ما يجري في حلب والحسكة دليل على وصول المفاوضات إلى طريق مسدود

ونشطت المسيّرات التركية أخيراً في تحييد قياديين في هذه القوات، التي يعتبرها الأتراك جزءاً من حزب العمال الكردستاني، المصنف لدى عديد الدول كتنظيم إرهابي وتنظر إليه أنقرة بصفته "التهديد الأكبر للأمن القومي التركي".

وأصيب في مطلع الشهر الحالي القيادي في "المجلس العسكري السرياني" التابع لـ"قسد" أورم ماروكي، بقصف من طائرة مسيّرة تركية في ريف الحسكة. ومن الواضح أن أنقرة تحاول تعويض عدم القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في شرق الفرات، بسبب رفض روسي وأميركي، باستهداف قياديين في "قوات سورية الديمقراطية"، التي تعتمد على كوادر حزب "العمال" في فرض السيطرة على شمال شرقي سورية.

وسبق للجيش التركي أن شنّ عمليتين عسكريتين ضد "قسد"، الأولى في غرب الفرات، مطلع العام 2018، دافعاً "قوات سورية الديمقراطية" إلى مغادرة منطقة عفرين، ذات الغالبية الكردية من السكان في ريف حلب الشمالي الغربي، باتجاه منطقة تل رفعت في ريف حلب الشمالي. أما العملية الثانية، فشنّها في أواخر العام 2019 في شرق الفرات، مُبعداً "قسد" عن تل أبيض في ريف الرقة الشمالي ورأس العين في ريف الحسكة الشمالي الغربي.