المغرب: بدء التصويت في انتخابات جزئية برهانات سياسية

المغرب: بدء التصويت في انتخابات جزئية برهانات سياسية

29 سبتمبر 2022
سيختار الناخبون 7 مرشحين للظفر بمقاعد في مجلس النواب (الأناضول)
+ الخط -

بدأت، صباح اليوم الخميس، في المغرب عملية الاقتراع في انتخابات تشريعية جزئية في 4 دوائر انتخابية، بعد قرار المحكمة الدستورية إلغاء نتائج انتخابات الثامن من سبتمبر/أيلول 2021 في تلك الدوائر، لوجود مخالفات انتخابية، وسط منافسة بين أحزاب الائتلاف الحكومي والمعارضة.

وفتحت مراكز الاقتراع في الدوائر المحلية عين الشق الدار البيضاء، وآسفي، وجرسيف، والدريوش، عند الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي، فيما من المقرر أن تغلق عند الساعة السابعة من مساء اليوم، على أن تبدأ نتائج الاقتراع في الظهور تباعاً ليل الخميس وصباح الجمعة.

وسيختار الناخبون المغاربة 7 مرشحين للظفر بمقاعد في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي) موزعة على النحو الآتي: دائرة عين الشق (جهة الدار البيضاء الكبرى) مقعدان، ودائرة آسفي (جنوب الدار البيضاء) مقعد واحد، ودائرة جرسيف (شرق البلاد) مقعدان، ودائرة الدريوش (شمال شرقي) مقعدان.

وتأتي الانتخابات الجزئية الجديدة بعد قرارات المحكمة الدستورية إعادة انتخاب ممثلين بمجلس النواب، بعد الطعن في إلغاء مقاعدهم بالغرفة الأولى بالبرلمان المغربي، إما "بسبب خروقات شابت العملية الانتخابية أو وجود النائب في حالة تصفية قضائية".

وبدت الحملة الانتخابية التي انتهت أمس الأربعاء في الساعة الثانية عشرة ليلا باهتة وخجولة رغم نزول قادة بعض الأحزاب المتنافسة بكل ثقلهم في محاولة لدعم مرشحيهم وإعطاء بعض الزخم للحملة، فيما يتوقع مراقبون أن تكون نسبة المشاركة في انتخابات اليوم متدنية.

في المقابل، تبدو المنافسة على أشدها في بعض الدوائر الانتخابية، كما هو الحال في دائرة عين الشق بالدار البيضاء التي توصف بـ"دائرة الموت"، بين أحزاب "الاستقلال" (المشارك في الائتلاف الحكومي الحالي في المغرب) الذي نزل بكل ثقله من أجل استعادة مقعده البرلماني الملغى بقرار من المحكمة الدستورية، وحزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" (المعارض)، وحزب "العدالة والتنمية" (معارض) الذي يراهن بدوره على هذا المقعد من خلال الدفع بمرشحه البرلماني السابق رشيد قابيل.

في حين يعول حزب "الحركة الشعبية" (معارض) على مرشحه الملغى انتخابه عبد الحق شفيق، من أجل استعادة المقعد.

وعلى مستوى دائرة آسفي، يبدو التنافس الانتخابي محتدما للظفر بمقعد واحد بين حزب "التجمع الوطني للأحرار" (قائد الائتلاف الحكومي الحالي في المغرب)، وحليفيه في الأغلبية الحكومية حزب "الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال".

وفي دائرة جرسيف (شرق)، يشتد النزال الانتخابي بين مرشحي "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" و"العدالة والتنمية"، وبين مرشحي حزبي "الاستقلال" و"الأصالة والمعاصرة" اللذين يراهنان على استعادة مقعديهما بعد قرار المحكمة الدستورية إلغاء نتائج انتخابات الثامن من سبتمبر/ أيلول 2021 بسبب خرقهما حالة الطوارئ الصحية المفروضة في البلاد لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

ويتنافس في دائرة الدرويش على مقعدين بمجلس النواب المغربي مرشحو أحزاب "الأصالة والمعاصرة"، و"الاستقلال"، و"الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، و"الحركة الشعبية"، فضلا عن أحزاب "التقدم والاشتراكية"، و"الأمل"، و"الديمقراطيون الجدد".

"محطة برهانات سياسية"

ورغم طابعها الجزئي، الذي لا يغير في خريطة البرلمان المنبثق عن تشريعيات الثامن من سبتمبر/أيلول 2021، إلا أنها تبقى محطة برهانات سياسية بالنسبة لأحزاب الأغلبية المشكلة من "التجمع الوطني للأحرار"، و"الأصالة والمعاصرة"، و"الاستقلال"، ولأحزاب المعارضة خاصة "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية"، و"العدالة والتنمية".

وبالنسبة لأستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية رشيد لزرق، فإن أحزاب التحالف الحكومي تراهن في انتخابات اليوم على تزكية الحصيلة الحكومية من خلال تجديد الإرادة الشعبية، في حين تراهن أحزاب المعارضة على محطة 29 سبتمبر/ أيلول 2022 لقياس حجمها الانتخابي، معتبرا أن الرهان في الانتخابات الجزئية الحالية هو "رهان سياسي وليس عدديا".

ويوضح أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "انتخابات اليوم تعتبر من الناحية السياسية استفتاء على الثقة في الحكومة ومساندة لها، خاصة في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة جراء أزمة الغلاء التي تلقي بظلالها على الفئات الاجتماعية والسخط الشعبي".

و"لئن كان رهان الأغلبية الحكومية على هذه الانتخابات سياسيا بالدرجة الأولى، فإن أحزاب المعارضة تراها فرصة موائمة لبعث رسائل سياسية مضمونها أن الحكومة بدأت تفقد السند الشعبي"، بحسب لزرق.

وأضاف: "حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يريد بفوزه بمقعد في الانتخابات الجزئية بعث إشارة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بكونه مستعدا للدخول في الأغلبية الحكومية، في حين يريد حزب (العدالة والتنمية) إيصال رسالة بأنه قادم من جديد".