المعارضة الباكستانية تصعّد احتجاجاتها: نحو الاستقالة من البرلمان

10 ديسمبر 2020
الصورة
حشود ترافق مريم نواز ابنة زعيم "الرابطة" نواز شريف (فرانس برس)
+ الخط -

بعدما كانت الحكومة الباكستانية تستعين بشتى الوسائل لمنع الحراك الشعبي، الذي يقوده "تحالف الديمقراطية" المعارض لها، جاء قرار المعارضة بالاستقالة من البرلمان المركزي والبرلمانات الإقليمية ليربك موقفها أكثر. فقد أعلن زعيم التحالف، المولوي فضل الرحمن، أول من أمس الثلاثاء، أن جميع أعضاء البرلمان سيجمعون استقالاتهم مع قيادة كل حزب حتى 31 ديسمبر/كانون الأول الحالي، على أن يقدمها رئيس التحالف في الوقت المناسب، من أجل إسقاط الحكومة وسحب الشرعية منها. وأضاف أن المعارضة ستواصل الاجتماعات، وقررت الدعوة للإضراب عن العمل في الأيام المقبلة، كما أنها ستقرر لاحقاً بشأن المسيرة الكبرى صوب إسلام أباد. وشدّد على أنه بحلول العام المقبل سيرغم رئيس الوزراء عمران خان على تقديم الاستقالة. من جهتها، رأت نائبة زعيم حزب "الرابطة" مريم نواز، أن الحكومة تحتاج إلى ضربة أخيرة آتية، معتبرة أن القضاء على الحكومة الحالية التي فشلت في التصدي لكافة الملفات، ضروري من أجل مستقبل البلاد، والحفاظ على حياة المواطن الذي أرهقه رفع الأسعار والغلاء.


هدّد خان بالملاحقة القضائية لكل من يخرق قوانين كورونا بالتجمّعات

ويبدو أن ما تخشاه الحكومة الباكستانية قد قررته المعارضة، وهو الاستقالة من البرلمان، ما سيجعل الحكومة على المحكّ، وسيضع على عاتقها مسؤولية أخلاقية قد تدفعها للاستقالة. ولم تمنع دعوات الحكومة لاحترام الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة المرحلة الثانية من فيروس كورونا ولا اعتقال الناشطين وتسجيل دعوى قضائية، المعارضة الباكستانية (تحالف الديمقراطية) من استمرار الحراك الشعبي بهدف إسقاط الحكومة، بل قررت عقد اجتماع شعبي في مدينة لاهور في 13 ديسمبر الحالي. ثم سيعلن التحالف عن المرحلة الثانية، التي وصفتها مريم نواز، بالمرحلة الفاصلة، وهي غالباً ما ستكون في صورة مسيرة كبرى صوب العاصمة الباكستانية إسلام أباد. وهو ما تخشاه الحكومة، وتسعى باستخدام كل الوسائل والسبل كي لا تصل الأمور إلى ذلك الحد، مستخدمة ورقة كورونا وقضايا فساد وملاحقات قضائية بشتى الأسماء. ويضمّ التحالف المعارض 11 حزباً معارضاً، وفي مقدمتها حزب "الشعب"، وحزب "الرابطة" جناح نواز شريف، و"جمعية علماء باكستان" أكبر الأحزاب الدينية.

في السياق، قال رئيس الوزراء عمران خان، في أحدث تصريحات له تعليقاً على قرار المعارضة، إن "المرحلة الثانية من فيروس كورونا خطيرة، فهو يتفشى بسرعة فائقة، لذا المفروض ألا نسمح بعقد الاجتماعات. ولكن لأن المعارضة تصرّ على ذلك وتتهمنا بأننا لن نسمح بالعمل الديمقراطي، لن نمنعهم من عقد الاجتماعات بغية الفرار من هذه الاتهامات. غير أننا سنلاحق قضائياً كل من يدعم المعارضة لوجستياً من خلال توفير الأنظمة الصوتية والكراسي المخصصة للاجتماعات، لأنهم يساهمون في تفشي الوباء وتجمّع الناس". وأكد أن الحكومة مستعدة للتفاوض مع المعارضة ولكنها لن تتنازل عن قضايا الفساد ولا حديث بشأنها. وحسم خان موقفه إزاء أية استقالات، بالتأكيد على أن حكومته ستجري انتخابات فرعية إذا استقال أي نائب، متهماً المعارضة بأنها تعبث بأمن البلاد واستقرارها.

وحاولت الحكومة، عكس ما يدعيه خان، استخدام كافة الوسائل والسبل لمنع المعارضة من عقد اجتماع لها في 3 من الشهر الحالي في مدينة ملتان في إقليم البنجاب. وأغلقت السلطات الطرق بالصهاريج، وأقفلت الميدان الذي كان من المفترض أن يعقد فيه اجتماع المعارضة. كما سجلت دعاوى ضد الناشطين في الأحزاب المعارضة. لكن المعارضة استطاعت أن تجمع أعداداً كبيرة من المواطنين، وعقدت مهرجاناً شعبياً كبيراً. ما دفع الحكومة لعدم التصدي للمعارضة. وهو ما يؤكده الإعلامي المخضرم سهيل ورائج، في حديث لـ"العربي الجديد"، بالقول إن "سياسة القمع ليست في صالح الحكومة، بل في صالح المعارضة، وهي قد تقوّي الحركة ضدها، لذا عليها أن تترك الأمور تسير كما هي".

ولا تمسك الحكومة ورقة كورونا فحسب بيدها، بل أيضاً قضايا فساد، فقد سجلت في الأيام الأخيرة قضايا ضد 43 ناشطاً في الأحزاب المعارضة. كما لوّح قياديون في الحزب الحاكم، بنيّة تسجيل دعاوى في حق قياديي الأحزاب الآخرين، علماً أن عدداً منهم موجود أصلاً في السجون بتهمة الفساد، ومنهم الرئيس الباكستاني السابق، زعيم حزب "الشعب" آصف علي زرداري، وزعيم حزب "الرابطة"، شهباز شريف ونجله حمزة.

في السياق، كشفت مستشارة رئيس الوزراء السابقة فردوس عاشق إعوان، أن مزيداً من الدعاوى ينتظر هؤلاء، وكل ما تقوم به المعارضة من أجل التنازل عن قضايا الفساد لن يحدث.


تنوي المعارضة بدء مسيرة للمطالبة باستقالة خان مطلع العام المقبل

في المقابل، اختار وزير الخارجية شاه محمود قرشي نبرة مرنة، مشيراً إلى أن تقديم الاستقالة من البرلمان لن يخدم الديمقراطية في البلاد وعلى المعارضة أن تفكر في القضية جيدا، لأن ما قررته يضر بمستقبل الديمقراطية في بلادنا. كذلك قال وزير التقنية، القيادي البارز في الحزب الحاكم، فؤاد شودري، إن حل المشاكل لا يكمن في تقديم الاستقالات، بل لا بد من تروّي المعارضة، مؤكداً في الوقت نفسه أن ما ترغب فيه المعارضة لن يحصل.

لكن خلف هذه المواقف، سعت الحكومة وفور قرار المعارضة تقديم الاستقالات، لفتح حوار معها. وبحسب القيادي في حزب "الرابطة الإسلامية" جناح نواز شريف، أحسن إقبال، فإن أكثر من جهة تحدثت مع الحزب من أجل التفاوض ولكن بلا جدوى، فالمعارضة قررت عدم التفاوض قبل تقديم رئيس الوزراء استقالته.

بدوره، لفت المحلل السياسي حامد مير، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، إلى أن الحكومة حاولت التحدث مع كل الأحزاب في التحالف المعارض، لكنها لم تتلق رداً إيجابياً، ويبدو أن الأمور تسير نحو الأسوأ. لكن رئيس الوزراء السابق القيادي في حزب نواز شريف، سيد خاقان عباسي، أكد أن الحديث لن يكون مع الحكومة وإنما مع الجهات التي أتت بها، وذلك في إشارة إلى المؤسسة العسكرية التي أصبحت في حيرة من أمرها، فالمعارضة تملك نفوذاً كبيراً، والحكومة فشلت في التصدي لملفات مهمة داخلية، لا سيما الغلاء ورفع الأسعار، ما قد يرغم المواطن على الخروج إلى الشارع.

المساهمون