الكشف عن محاولة أميركية لدعم حفتر في 2019: مرتزقة وأسلحة واغتيالات

تقرير أممي يكشف محاولات أميركية لدعم حفتر في 2019: مرتزقة وأسلحة وخطط اغتيالات

20 فبراير 2021
الصورة
أطلق حفتر في ربيع 2019 معركةً باتجاه العاصمة الليبية (محمود تركية/فرانس برس)
+ الخط -

كشف تقرير أعدّه محققون من الأمم المتحدة ونشرت وسائل إعلام أميركية تفاصيله، الجمعة، عن أن متعاقداً أمنياً خاصاً مقرّباً من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب انتهك حظر السلاح المفروض على ليبيا.

وجاء في التقرير السرّي الذي حصلت عليه صحيفتا "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، أن إريك برنس استقدم قوة من المرتزقة الأجانب والأسلحة في 2019 دعماً للواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي انخرطت قواته في معارك للإطاحة بحكومة "الوفاق" الليبية المدعومة من الأمم المتحدة. وشملت العملية التي بلغت كلفتها 80 مليون دولار خططاً لتشكيل فرقة تنفّذ اغتيالات، لتعقّب وقتل القادة العسكريين الليبيين المناهضين لحفتر، الذين يحمل بعضهم جنسيات دول أوروبية، بحسب "نيويورك تايمز".

وتسلّطت الأضواء على برنس، العنصر السابق في وحدة النخبة التابعة لقوات البحرية الأميركية (نيفي سيلز) وشقيق بيتسي ديفوس وزيرة التعليم في عهد ترامب، بصفته رئيس شركة "بلاكووتر" الأمنية الخاصة التي اتُّهم متعاقدوها بقتل مدنيين عراقيين عزّل في بغداد سنة 2007. وأصدر ترامب عفواً عن أربعة من المدانين في هذه القضية العام الماضي. ويعرّض الاتهام برنس لعقوبات محتملة من الأمم المتحدة، تشمل حظراً على السفر، بحسب "نيويورك تايمز".

وقالت الصحيفة إن برنس سعى للتجارة العسكرية في ليبيا منذ عام 2013، خصوصاً عبر حفتر، وإنه في عام 2015 زوّد اللواء المتقاعد بطائرة خاصة، تملكها شركة "فرونتيير سيرفسز غروب" في هونغ كونغ التي يقودها برنس، والتي كان حفتر يستخدمها للسفر لعقد اجتماعات في مصر والمنطقة، وفق التقرير.

وأفادت "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مفتشي الأمم المتحدة، بأنّ برنس قدّم عرضه لعملية المرتزقة البالغة 80 مليون دولار لحفتر في القاهرة، بعد 10 أيام من إطلاق الأخير عمليته للسيطرة على طرابلس، مشيرة إلى أنّ عملية المرتزقة تحوّلت إلى كارثة بعد أشهر عدة.

وأضافت الصحيفة أن برنس لم يتعاون مع التحقيق الأممي، بينما رفض محاميه الإدلاء بتصريحات حيال المسألة. كما لم تتلقَ "فرانس برس" أي ردّ على طلبها للحصول على تعليق من "فرونتيير سيرفسز غروب" في هونغ كونغ، والتي يشغل برنس منصب عضو مجلس إدارتها ونائب رئيسها.

ويصف التقرير كيف أنّ كريستيان دورانت، صديق وشريك سابق لبرنس، سافر إلى الأردن لشراء فائض من مروحيات "كوبرا" أميركية الصنع من الجيش الأردني، وهي صفقة تتطلّب في العادة موافقة الإدارة الأميركية، وفق خبراء عسكريين، إلا أنّ دورانت أكد للمسؤولين الأردنيين أنّ لديه "تصاريح من كلّ مكان"، وأنّ عمل فريقه تمّت الموافقة عليه على أعلى المستويات. وذكرت الصحيفة أنّ الأردنيين أوقفوا عملية البيع، ما أجبر المرتزقة على الحصول على طائرات جديدة من جنوب أفريقيا.

وقال مسؤول غربي تحدّث إلى "نيويورك تايمز" شرط عدم الكشف عن هويته لأنّه غير مخوّل مناقشة عمل سري، إنّ المحققين حصلوا أيضاً على سجلات مكالمات هاتفية، تظهر أنّ دورانت أجرى العديد من الاتصالات بالبيت الأبيض في أواخر شهر يوليو/تموز 2019 بعد أن واجهت عملية المرتزقة مشكلات، لافتاً إلى أنه من غير الواضح الجهة التي سعى دورانت للتواصل معها وما إذا نجح في ذلك.

تقارير عربية
التحديثات الحية

ورفض دورانت التعليق على الموضوع للصحيفة، واكتفى بالإشارة إلى بيان أصدره في سبتمبر/أيلول الماضي لهيئة الإذاعة الأسترالية، جاء فيه: "لا نخرق العقوبات، لا نقدّم خدمات عسكرية، لا نحمل أسلحة ولسنا مرتزقة".

ورجح محللون ومسؤولون غربيون أن تكون الإمارات هي المموّل الأجنبي لعملية المرتزقة التي يُتّهم برنس بإطلاقها. ويشير التقرير الأممي إلى أنه كانت لدى المرتزقة مكاتب، حسابات مصرفية، وشركات وهمية في الإمارات.

وتحدثت "واشنطن بوست"، من جهتها، عن خطة لإدخال عناصر عسكرية ومعدات إلى ليبيا في ذروة هجوم حفتر على العاصمة الليبية طرابلس في ربيع وصيف عام 2019، يهدف إلى الاستيلاء على العاصمة والإطاحة بحكومة "الوفاق" المدعومة دولياً.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين حاليين وسابقين في الأمم المتحدة أن الخطة فشلت قبل أن يتم إطلاقها بشكل كامل، بعد فرار العديد من المشاركين المفترضين فيها من ليبيا بالقوارب إلى جزيرة مالطا.

ووفق مسؤولين أميركيين وأممين مطلعين على الأحداث، والذين تحدثوا إلى الصحيفة شرط عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة معلومات استخبارية حساسة، فإنّ حفتر وافق على خطة للحصول على طائرات مروحية وخبراء عسكريين ذوي خبرة ومدرّبين في الغرب لتعزيز جهوده لاقتحام طرابلس. ومن بين الخيارات التي تمّ النظر فيها، خطة لاستخدام فرقة عسكرية خاصة لقتل أو اعتقال كبار القادة السياسيين والعسكريين.

وتحدثت "نيويورك تايمز"، بدورها، نقلاً عن التقرير الأممي، عن انخراط 20 مرتزقاً، بريطانيين، وجنوب أفريقيين، وأميركياً واحداً، في نزاع مع حفتر بعد وصولهم إلى بنغازي في يونيو/حزيران 2019، بعد أن اتّهمهم بالفشل في تسليم مروحيات "كوبرا" الأميركية الموعودة، مشيرة إلى أنه مع ارتفاع التوترات، غادر المرتزقة ليبيا بالقارب، نحو مالطا. وترك الجنود الهاربون وراءهم سلسلة طويلة من الوثائق التي أدّت في النهاية إلى وصول محققي الأمم المتحدة إلى برنس.

إلا أنّ العناصر الرئيسية في العملية، فريق الحرب الإلكترونية الذي وصل بشكل منفصل إلى ليبيا، وطائرات هجومية عدة، بقوا في ليبيا، وفق التقرير.

وأوضحت أن المرتزقة ادّعوا أنهم يعملون على دراسة جيولوجية أو مشروع نفط وغاز. ووفق التقرير، فإنّ شركة الدراسات "بريدجبورث"، المملوكة آنذاك من برنس، تمّ استخدامها للتغطية على الموضوع، تماماً كما تمّ استخدامها سابقاً غطاءً لعمليات مرتزقة في جنوب السودان وأوغندا.

المساهمون