العراق: فصائل النجف تلوّح بالانفصال عن "الحشد الشعبي"

01 ديسمبر 2020
الصورة
هل يتحوّل "الحشد الشعبي" إلى حشدين؟ (فرانس برس)
+ الخط -

عقدت فصائل عراقية مسلحة ترتبط بالعتبات الدينية المقدسة جنوبي العراق، وتعرف عادة بـ"حشد العتبات" أو "حشد النجف" تمييزاً لها عن المليشيات المرتبطة بإيران، اليوم الثلاثاء، مؤتمراً هو الأول من نوعه تحت شعار "حشد العتبات حاضنة الفتوى وبناة الدولة"، في مدينة النجف (جنوب)، وأكدت مصادر مقربة من قيادات مسلحة فيه، لـ"العربي الجديد"، مقاطعة الشخصيات المحسوبة على إيران للمؤتمر، الذي أطلق رسائل عدة ألمح فيها إلى فك ارتباط الفصائل التابعة للنجف عن "الحشد الشعبي"، وهو ما قد يعتبره مراقبون تهديداً لفصائل مسلحة موالية لإيران، تهيمن على قرارات "هيئة الحشد الشعبي"، في نزع أية صفة عراقية عنها.

ويضم "حشد العتبات" عدة فصائل مسلحة ترتبط عقائدياً بمرجعية النجف (علي السيستاني)، وتم تشكيلها بعد اجتياح تنظيم "داعش" للعراق عام 2014 على ضوء الفتوى الدينية للسيستاني. وأبرز تلك الفصائل "فرقة الإمام علي"، و"لواء علي الأكبر"، و"فرقة العبّاس القتالية"، و"لواء أنصار المرجعيّة". وتشكل أكثر من 40% من تعداد عناصر "الحشد الشعبي".

وقال مسؤول عسكري في "حشد العتبات"، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الهدف من إقامة المؤتمر الذي ضمّ قيادات الفصائل وأمراء الوحدات ومسؤولين من مختلف المستويات الدينية والحكومية العراقية، فضلاً عن ممثلي المرجع علي السيستاني؛ هو توحيد موقف فصائل العتبات المقدسة من عملية التهميش الذي تتعرض له من قبل قيادات وشخصيات بالفصائل الولائية".

ويقصد بالفصائل الولائية المليشيات المرتبطة بإيران، والتي استولت على القرار وأغلب المفاصل المهمة في هيئة "الحشد الشعبي"، المظلة الجامعة للفصائل المسلحة في العراق، وأبرز تلك المليشيات كتائب "حزب الله" و"بدر" و"العصائب" و"النجباء" و"البدلاء" و"الخراساني" و"الطفوف"، وجماعات مسلحة أخرى ترتبط بشكل مباشر بـ"الحرس الثوري" الإيراني، ويمتلك أغلبها أجنحة مسلحة تدعم نظام بشار الأسد في سورية.

ووفقاً للمسؤول ذاته، فإنّ المؤتمر سيوصل رسائل واضحة بأنه لن يستمر بمنح غطاء شرعي لفصائل تعمل ضد القرار الوطني، وخدمة لأجندات خارجية، وأن فك ارتباط فصائل العتبات عن هيئة "الحشد الشعبي" غير مستبعد بسبب هيمنة الفصائل الولائية، والتي ترفض تسلم قيادات مقربة من مرجعية النجف أي منصب قيادي داخل الهيئة.

وبيّن المسؤول أنّ "طيلة الفترة الماضية، كانت هناك وساطات وطلبات، حتى من قبل الحكومة العراقية السابقة والحالية، لمنع فك ارتباط (حشد العتبات) بهيئة الحشد الشعبي، مقابل وعود بتسلم قيادات هذا الحشد مناصب قيادية في الهيئة، لكن الفصائل الولائية ما زالت، حتى اللحظة، ترفض تسلم حشد المرجعية أية مناصب، وهذا ما يثير الشبهات بصراحة".

وأضاف أنّ "مؤتمر اليوم، الذي عقد في النجف وسيعقد يوم غدٍ ثاني أيامه في كربلاء، يؤكد أن حشد المرجعية مع الدولة العراقية، وليس ضد الدولة كما تعمل بعض الفصائل الولائية، وهدفه استقرار العراق وحفظ الانتصارات المحققة ضد داعش، وليس تحقيق المكاسب السياسية وتنفيذ أجندات إيران، أو أي أجندات خارجية".

وتابع أنّ "كل قيادات هيئة الحشد الشعبي تخشى انسحاب حشد العتبات التابع لمرجعية النجف من الهيئة، فهذا يعني سحب الشرعية الدينية منهم، ولهذا هم يسعون لمنع ذلك، ويحاولون تأخير هذا الانسحاب إلى ما بعد الانتخابات المقبلة (مقررة في يونيو/ حزيران المقبل)، وإعطاء وعود بتسليم مناصب مهمة، لكن القرار الخارجي يرفض ذلك، ويمنع وصولنا إلى القرار داخل هيئة الحشد".

ترتبط فصائل كبيرة في الحشد بشكل مباشر بالحرس الثوري الإيراني، وتمتلك أغلبها أجنحة مسلحة تدعم نظام بشار الأسد في سورية

وبرزت خلافات بين "حشد العتبات" والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بعد اختيار عبد العزيز المحمداوي، المعروف بـ"أبو فدك" و"الخال"، بديلاً لقائدها العسكري أبو مهدي المهندس، الذي قتل مع زعيم "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني بضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد الدولي مطلع العام الحالي، وسبق أن أعلنت فصائل النجف رفضها لاختياره بديلاً عن أبو مهدي المهندس.

ويتزعّم "الخال" مليشيا "كتائب حزب الله"، الأكثر ارتباطاً بإيران، والمتهمة بسلسلة من الانتهاكات في العراق، أبرزها عمليات خطف وإعدامات جماعية على خلفيات طائفية، عددها بالآلاف، خلال معارك طرد تنظيم "داعش" الإرهابي من المدن العراقية التي كان يسيطر عليها بين 2014 و2018، فضلاً عن دخوله أخيراً على خط قمع التظاهرات في بغداد ومدن جنوبية عدة، بما في ذلك خطف ناشطين ومتظاهرين وتغييبهم.

وحول المؤتمر قال المتحدث باسم "حشد العتبات" حازم فاضل، في تصريح صحافي، إنّ "حشد العتبات المقدسة يقيم اليوم المؤتمر الأول للتنسيق بين الألوية والوحدات، وحالياً هذه الفصائل مرتبطة بشكل رسمي بالقائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء".

وشدد فاضل على أنّ "حشد العتبات هو أساس الحشد الشعبي، وما زلنا نرتبط إدارياً ومالياً بهيئة الحشد الشعبي، لكن من ناحية العمليات نرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، والمؤتمر الذي عقد اليوم يهدف لتنسيق العمل بين ألوية العتبات، وسيحدد طبيعة الارتباط العسكري والإداري فيما بينها، وهناك مقررات مهمة ستصدر في البيان الّختامي للمؤتمر".

وقال الناشط العراقي ياسر الجبوري إنّ "مؤتمر حشد العتبات في النجف هو أول خطوة رسمية للابتعاد عن الفصائل وربع الله والمحيط ودعم الجارة".

فيما توقع الباحث بالشأن العراقي عامر إبراهيم "تحوّل الحشد إلى حشدين"، قائلاً عن المؤتمر، "ستعلن فصائله تشكيل قوة عسكرية منفصلة عن الحشد، لكن بموارد الدولة، وتضم فرقة العباس القتالية، ولواء علي الأكبر، وفرقة الإمام القتالية، ولواء أنصار المرجعية. ويتوقع أن القائد الميداني له سيكون ميثم الزيدي".

المساهمون