السفير العراقي يعود إلى طهران خلال ساعات بعد شهر من استدعائه

12 فبراير 2024
لحظة تسليم عبد المحسن أوارق اعتماده سفيراً لبغداد لدى طهران العام 2020 (الخارجية العراقية)
+ الخط -

سيغادر السفير العراقي خلال اليومين المقبلين إلى طهران

عودة السفير تأتي بالتزامن مع سلسلة تفاهمات أمنية بين بغداد وطهران

كشف اثنان من العاملين في وزارة الخارجية العراقية ببغداد، لـ"العربي الجديد"، أن السفير العراقي في إيران نصير عبد المحسن سيعود إلى طهران خلال الساعات المقبلة لممارسة مهامه بعد نحو شهر من استدعاء بغداد له إثر الهجوم الصاروخي الذي شنه الحرس الثوري على مدينة أربيل، وأسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين.

واتخذت الحكومة العراقية سلسلة من الإجراءات عقب الاعتداء الصاروخي الإيراني الذي شنه الحرس الثوري على مناطق في أربيل، وأدى لمقتل وإصابة نحو 20 عراقياً، بينهم طفلة وعاملة من جنسية آسيوية.

وتمثلت تلك الإجراءات باستدعاء السفير العراقي في طهران لغرض التشاور والتنديد بالهجوم والإعلان عن التوجه إلى مجلس الأمن لتسجيل شكوى وطلب عقد جلسة طارئة، لكن أياً من تلك الإجراءات لم تتحقق، كما أن الحكومة العراقية لم تعلن عن أي تحديثات جديدة حول الملف.

واليوم الاثنين، كشف مسؤولان دبلوماسيان في وزارة الخارجية العراقية ببغداد، لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة أوعزت للسفير العراقي في طهران نصير عبد المحسن بالعودة لممارسة مهامه الطبيعية في السفارة العراقية بإيران.

وقال أحدهم طالباً عدم الكشف عن هويته، إن عبد المحسن سيغادر خلال اليومين المقبلين إلى طهران، لكن أحدهم قال "خلال ساعات"، مبينا أن عودة السفير تأتي بالتزامن مع سلسلة تفاهمات أمنية بين العراق وإيران، تضمنت تعهدات إيرانية بـ"احترام سيادة العراق"، على حد قوله.

وفي 16 من يناير/كانون الثاني الماضي، استدعت الخارجية العراقية سفيرها في إيران نصير عبد المحسن إلى بغداد لغرض التشاور بعد الهجوم الذي نفذه الحرس الثوري الإيراني على مدينة أربيل، في 15 من الشهر ذاته، وأدى إلى مقتل وإصابة نحو 20 عراقياً كردياً.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه شن هجمات صاروخية على مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق استهدفت ما قال إنه "مقر رئيسي لجهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد)"، لكن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني دان القصف واعتبره "عملاً عدوانياً وتطوراً خطيراً يقوّض العلاقات القوية بين بغداد وطهران".

وعلى أثر ذلك، قالت وزارة الخارجية العراقية إنها قدمت شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي في السابع عشر من الشهر ذاته، لكن أي تعليقات من الحكومة حول الشكوى لم تصدر، كما أن مجلس الأمن الدولي لم يعلن عن وصول شكوى من العراق بهذا الصدد.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر عن الخارجية العراقية أي موقف رسمي إزاء إعادة سفيرها إلى طهران.

وتعليقا على الخطوة، قال الباحث بالشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي "إن رد الفعل الذي اتخذته بغداد إزاء الهجمات الإيرانية وحتى الأميركية المتكررة كانت بالمجمل لحفظ ماء الوجه أمام الشارع العراقي، ولا أثر دولياً أو عملياً لها".

وأضاف النعيمي في اتصال عبر الهاتف مع "العربي الجديد"، إن جميع الخطوات التي أعلنت عنها حكومة السوداني بعد القصف الإيراني على أربيل "لم تواجهه طهران بأي إجراء مقابل، كما حصل بين إيران وباكستان مثلاً، وهذا يؤكد أن هناك تفهماً إيرانياً بأن الخطوات أو البيانات العراقية لها حسابات داخلية تسعى حكومة السوداني والتحالف الحاكم إلى الظهور أمام الشارع العراقي بمظهر المستقل".

واعتبر النعيمي أن الأمر يندرج أيضاً على القصف التركي، لأن الوضع العراقي الحالي لا يسمح داخلياً ولا حتى عسكرياً في الرد على الخروقات التي يتعرض لها من إيران وتركيا والولايات المتحدة.

المساهمون