مجلس الأمن يجتمع الاثنين بشأن الضربات الأميركية في العراق وسورية

03 فبراير 2024
روسيا اتهمت أميركا بزرع الفوضى والدمار في الشرق الأوسط بعد الضربات الأخيرة (Getty)
+ الخط -

يجتمع مجلس الأمن الاثنين، بينما توالت ردود الأفعال الدولية والعربية إثر إعلان القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، ليل الجمعة السبت، شن ضربات انتقامية في العراق وسورية ضد 85 هدفاً لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ومليشيات موالية له، رداً على مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة 25 آخرين، الأحد الفائت، بهجوم طائرة مسيّرة على موقع "البرج 22" العسكري في الأردن، بينما تبنت "المقاومة الإسلامية في العراق" المتحالفة مع إيران هذا الهجوم.

وأفادت مصادر دبلوماسية وكالة فرانس برس، بأنّ مجلس الأمن الدولي يعقد اجتماعاً طارئاً عصر الاثنين حول الضربات التي شنّتها الولايات المتحدة في سورية والعراق.

وسيعقد الاجتماع الذي دعت إليه روسيا، العضو الدائم في المجلس، الاثنين عند الساعة 16,00 (21,00 توقيت غرينتش)، وفق مصادر دبلوماسية لـ"فرانس برس" أشارت إلى أنه سيتم في الجلسة البحث في الهجمات التي شنّتها الولايات المتحدة ضد فصائل موالية لإيران تتّهمها واشنطن بمهاجمة قواتها في المنطقة.

واتهمت روسيا الولايات المتحدة، في وقت سابق اليوم السبت، بـ"زرع الفوضى والدمار" في الشرق الأوسط بعد الضربات، حيث قالت وزارة الخارجية الروسية إن "واشنطن الواثقة بعدم إمكان محاسبتها تواصل زرع الفوضى والدمار في الشرق الأوسط"، مؤكدة إدانتها الشديدة للضربات الأميركية.

ودعا ممثل روسيا لدى الأمم المتحدة، دميتري بوليانسكي، اليوم السبت، إلى اجتماع "طارئ" لمجلس الأمن الدولي بشأن الضربات الأميركية في سورية والعراق.

وقال بوليانسكي عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "طالبنا بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة تهديد السلام والأمن الناجم عن الضربات الأميركية على سورية والعراق".

بدوره، دعا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، اليوم السبت، جميع الأطراف إلى تجنب تصعيد التوتر في الشرق الأوسط، بعد الهجوم على القاعدة الأميركية في الحدود السورية الأردنية.

وأوضح بوريل في تصريحات للصحافيين في بروكسل، اليوم السبت، قبيل الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الاتحاد، أن "الهجمات الإسرائيلية المستمرة تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني في غزة"، مضيفا أن إسرائيل "تواصل استهداف المدنيين في غزة من خلال دفعهم إلى الحدود المصرية"، وأن هناك حوالي مليون شخص في الجنوب يتم دفعهم أكثر فأكثر نحو الحدود المصرية.

ولفت إلى أن "إسرائيل تدعي وجود مناطق آمنة، لكن ما نراه هو أن القصف يواصل استهداف المدنيين". وأشار إلى أنهم سيتناولون في الاجتماع التوترات المتزايدة عقب الغارات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في العراق وسورية ردا على استهداف القاعدة الأميركية.

وتابع: "كل شيء في الشرق الأوسط مترابط بتأثير الدومينو، لحل مشكلة واحدة، من الضروري حل المشكلة الأخرى"، داعيا كافة الأطراف إلى تجنب تصعيد التوتر في المنطقة.

في السياق نفسه، أعربت سلطنة عمان، عن تضامنها مع العراق وأمنه وسيادته ووحدة أراضيه، إثر الضربات الأميركية التي طاولت أهدافا في العراق وسورية.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية العماني، بدر بن حمد البوسعيدي، مع نظيره العراقي، فؤاد حسين، وفق وكالة الأنباء العمانية، في بيان.

وقال البيان إن الوزير العماني أعرب في الاتصال "عن تضامن سلطنة عُمان مع العراق وأمنه وسيادته ووحدة أراضيه"، بالإشارة إلى الهجمات الأميركية على مواقع في العراق.

وشدد الوزيران على "أهمية الحيلولة دون توسيع دائرة الصراع في المنطقة، والتأكيد على أولوية وقف الحرب الإسرائيلية الدائرة في قطاع غزة، واستمرار الجهود الدولية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بشكل كامل ودائم وتمهيد الطريق لتحقيق سلام عادل وشامل بمشاركة جميع الأطراف"، بحسب ذات البيان.

على صعيد متصل، دانت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، اليوم السبت، الضربات الأميركية في كلّ من العراق وسورية، مؤكدة أن واشنطن تقوم بـ"صب الزيت على النار في الشرق الأوسط".

وقالت الحركة في بيان: "تتحمل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن المسؤولية عن تبعات هذا العدوان الغاشم على كل من العراق وسورية، والذي يصب الزيت على النار". مضيفة: "نؤكّد أن المنطقة لن تشهد استقراراً أو سلاماً إلا بوقف العدوان الصهيوني وجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ضد شعبنا في قطاع غزة".

إلى ذلك، دان حزب الله اللبناني، اليوم السبت، بشدة العدوان الأميركي على العراق وسورية والذي استهدف مناطق عدة في ‏البلدين وأدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، واصفا إياه بـ "السافر".

وقال الحزب في بيان له، إنّ "ما قامت به الولايات المتحدة الأميركية هو انتهاك صارخ لسيادة الدولتين وتعدّ على أمنهما ‏ووحدة أراضيهما، ‏وتجاوز وقح لكل القوانين الدولية والإنسانية"،‏ مضيفا أن "هذا العدوان الجديد يسهم في زعزعة الاستقرار في المنطقة، وإيجاد المبررات والذرائع الواهية ‏لاستمرار ‏الاحتلال الأميركي لمناطق عدة في العراق وسورية ضد إرادة شعبيهما التوّاقة إلى الحرية ‏والاستقلال".‏

وتابع الحزب أن "العدوان الأميركي على العراق وسورية واليمن يكشف كذب الادعاءات الأميركية بعدم رغبتها ‏في توسعة ‏الصراع في المنطقة، وعلى العكس تمامًا فإنّه يُسهم في تأجيج الصراع والتوتر وتصعيد ‏الحروب في المنطقة".‏

وزاد: "نعتقد أنّ هذا العدوان الإجرامي يدفع الشعبين العراقي والسوري إلى التمسّك بنهج المقاومة ‏لتحرير بلديهما ‏من الاحتلال الأميركي وعلى مواصلة دعم وإسناد قطاع غزة المظلوم حتى وقف ‏العدوان الصهيوني وإجرامه".‏

في السياق، دان المكتب السياسي لجماعة الحوثيين في اليمن، بشدة الضربات الأميركية على العراق وسورية، معتبرا أن هذه الضربات تعد عدوانا همجيا وسافرا وانتهاكا للسيادة العراقية والسورية، وخرقا فاضحا للقوانين الدولية.

وقال المكتب السياسي في بيان نشره موقع قناة المسيرة التابعة للحوثيين، إن "العدوان الأميركي على العراق وسورية يأتي في سياق الدعم للعدو الإسرائيلي لمواصلة جرائمه بحق الشعب الفلسطيني في غزة".

وأكد البيان أن "الأعمال الأميركية العدوانية سوف تجر المنطقة نحو صراع أوسع وهذا يهدد الأمن والسلم الدوليين، وكان بوسع واشنطن إلزام الإسرائيلي بوقف عدوانه على الشعب الفلسطيني ورفع حصاره عن غزة بدلا من التورط في استهداف دول وشعوب المنطقة الأمر الذي سيجعل آثاره على الأميركي كارثية على المستويين العسكري والاقتصادي". لافتا إلى أنه "لشعوبنا الحق في الدفاع عن نفسها وحماية أمنها وسيادتها من الاعتداءات الأميركية الإجرامية المتكررة".

ورفض البيان "السردية الأميركية التي تدعي زورا وكذبا أن عدوانها على دول وشعوب المنطقة إنما هو ردة فعل، بينما هو في الحقيقة عدوان سافر لا مبرر له، إضافة إلى أن التواجد الأميركي في المنطقة أساسا غير شرعي هدفه السيطرة على بلدانها ونهب ثرواتها ودعم وحماية الكيان الصهيوني لمواصلة إجرامه بحق الشعب الفلسطيني".
 

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، قد قال في بيان له أمس الجمعة، إنه "هذا المساء، وبناءً على توجيهاتي، نفذت القوات الأميركية ضربات على منشآت في العراق وسورية"، موضحاً أن "الضربات استهدفت منشآت يستخدمها الحرس الثوري الإيراني والفصائل المتحالفة معه في مهاجمة القوات الأميركية".

وفيما أكد الرئيس الأميركي أن "الضربات الأميركية الانتقامية ستتواصل في الأوقات والأماكن التي نحددها"، شدد على أن "أميركا لا تسعى لصراع في الشرق الأوسط أو أي مكان آخر في العالم".

وكان الناطق باسم القائد العام للقوات العراقية، اللواء يحيى رسول، قد أعلن تعرّض مدن القائم والمناطق الحدودية العراقية لضربات جوية أميركية، معتبراً أنها "تمثل خرقاً للسيادة العراقية".

وقال اللواء رسول، في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع): "تتعرض مدن القائم والمناطق الحدودية العراقية لضربات جوية من قبل طائرات الولايات المتحدة الأميركية، إذ تأتي هذه الضربات في وقت يسعى فيه العراق جاهداً لضمان استقرار المنطقة".

وأضاف أن "هذه الضربات تُعَدّ خرقاً للسيادة العراقية وتقويضاً لجهود الحكومة العراقية، وتهديداً يجرّ العراق والمنطقة إلى ما لا تُحمَد عقباه، ونتائجه ستكون وخيمة على الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة".

من جهته، قال تلفزيون النظام السوري إن "العدوان الأميركي الذي استهدف عدداً من المواقع في البادية والحدود السورية العراقية" أوقع عدداً من القتلى والجرحى.

وأفادت وسائل إعلام، تابعة للنظام السوري، بتعرض مواقع تابعة لـ"قوات رديفة للجيش السوري" على الحدود مع العراق، لـ12 ضربة جوية.

في موازاة ذلك، أفادت وكالة "مهر" الإيرانية، التي نشرت المقطع على صفحتها، مساء الجمعة، بأن الجيش الإيراني "أعلن أنه كما في السابق لن يُبقي أي اعتداء إرهابي على سفنه من دون رد".

وقالت الوكالة إن تهديدات الجيش الإيراني جاءت على وقع "شائعات خلال الأيام الأخيرة عن تهديد سفينة بهشاد الإيرانية العسكرية في خليج عدن".

(فرانس برس، العربي الجديد، الأناضول)

المساهمون