الحوثيون يدشنون جولة جديدة من العنف: رسائل لفرض شروط وقف الحرب

الحوثيون يدشنون جولة جديدة من العنف: رسائل لفرض شروط وقف الحرب

19 يونيو 2021
جماعة الحوثيين تستعرض قوتها من أجل الحصول على مزيد من التنازلات (Getty)
+ الخط -

دشنت جماعة الحوثيين، اليوم السبت، موجة تصعيد عسكري واسعة غربي محافظة مأرب النفطية بالتزامن مع هجمات جوية على الأراضي السعودية، وذلك بعد أسابيع من الهدوء النسبي الذي رافق تحركات دولية وإقليمية لإنهاء الأزمة اليمنية وصلت إلى طريق مسدود.  

وقالت مصادر عسكرية حكومية، لـ"العربي الجديد"، إن الأطراف الغربية لمحافظة مأرب شهدت معارك هي الأعنف خلال يونيو/حزيران الجاري، بعد عودة الهجمات الحوثية على مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جبهات مختلفة.  

وأشارت المصادر إلى أن قوات الجيش الوطني أفشلت سلسلة هجمات عنيفة للحوثيين في جبهات رغوان والمشجح والكسارة، غربي مأرب، وذلك بإسناد من مقاتلات التحالف الذي تقوده السعودية، مضيفة أن المليشيات الحوثية دفعت بمجاميع كبيرة من عناصرها بالتزامن مع هجمات جوية على معسكرات القوات الحكومية، وذلك بواسطة 5 طائرات مسيرة بدون طيار وصاروخين باليستيين.  

ووفقا للمصادر، فقد تم إحباط جميع الهجمات الحوثية المتجددة، وذلك بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 30 عنصرا حوثيا وإصابة آخرين، من دون الكشف عن حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الحكومية.  

وفي محافظة الجوف، ذكر المتحدث الرسمي للجيش اليمني عبده مجلي أن القوات الحكومية شنت هجوماً مضاداً في جبهة الخنجر، تمكنت خلاله من تحقيق تقدمات ومكاسب على الأرض وتحرير عدة مواقع وقطع طرق إمداد المليشيات الحوثية، وفقا لبيان رسمي.   

وبالتزامن مع استئناف الهجوم البري في الأطراف الغربية لمحافظة مأرب، عاودت جماعة الحوثيين هجماتها الجوية الواسعة على الأراضي السعودية، وذلك بعد أسابيع من ضربات محدودة بواسطة طائرات مسيرة بدون طيار.  

وأعلن التحالف السعودي الإماراتي، مساء السبت، اعتراض وتدمير طائرتين بدون طيار مفخختين، أطلقتهما المليشيا الحوثية تجاه خميس مشيط، جنوبي المملكة، والتي تقع فيها قاعدة الملك خالد الجوية، الهدف الأبرز للحوثيين طيلة الأشهر الماضية.  

وأشار التحالف، في بيان نشرته وكالة "واس" السعودية، إلى أنه يتخذ الإجراءات العملياتية لحماية المدنيين والأعيان المدنية من الهجمات العدائية.  

وبموجب البيانات الرسمية الصادرة عن التحالف، يرتفع عدد الطائرات المسيرة التي أطلقها الحوثيون على الأراضي السعودية إلى 10 منذ فجر اليوم السبت، فيما تحدثت وسائل إعلام سعودية عن اعتراض 11 طائرة.  

ولم تعلن جماعة الحوثيين على الفور مسؤوليتها عن الهجوم الكبير، حيث اقتصر بيان متحدثها العسكري يحيى سريع، صباح اليوم السبت، على تبني هجوم بطائرتين مسيرتين فقط من طراز قاصف 2k على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط.   

وفي السياق، تحدثت مصادر يمنية، مساء السبت، عن هجوم للحوثيين بواسطة طائرات مسيرة، استهدف معسكر تجنيد لمقاتلين يمنيين في منطقة الوديعة المحاذية للحدود السعودية شرقي اليمن، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.  

وتهدف جماعة الحوثيين من وراء موجة التصعيد الجديدة، والتي تأتي بعد رفضها كافة الوساطات الدولية والعمانية للقبول بإنهاء الأزمة، إلى استعراض قوة من أجل الحصول على مزيد من التنازلات السعودية لوقف الحرب وفرض شروطها.  

وبعد اتهامات صريحة من المبعوث الأميركي تيموثي ليندركينغ للحوثيين بإفشال جهود السلام وشن هجمات وحشية على مأرب، قال عضو الوفد الحوثي المفاوض عبد الملك العجري إن العمل على وقف الحرب "موقف مبدئي لديهم".  

وأشار العجري في تغريدة على تويتر إلى "أن المرفوض هو محاولة أميركا ودول العدوان فرض معادلة ميناء الحديدة مقابل وقف إطلاق النار، بحيث إذا تجدد إطلاق النار لأي سبب من الأسباب، ينتزعون ساعتها اعترافا يبرر لهم إغلاق الميناء"، واصفاً هذه العروض بأنها "معادلة باطلة"، وأنه لا يجوز إغلاق الموانئ تحت أي ظرف. 

تصعيد مماثل للتحالف  

في الأثناء، أحصت جماعة الحوثيين 15 غارة جوية لمقاتلات التحالف السعودي على مواقعها في محافظة مأرب النفطية، فضلاً عن 5 غارات على محافظتي صعدة وحجة، قرب الشريط الحدودي مع السعودية.  

وقالت قناة "المسيرة" الناطقة بلسان الحوثيين إن غارتين للطيران الحربي استهدفتا منزلا وهنجرا لمواطنين في مديرية صرواح بمأرب، من دون الكشف عن حصيلة خسائر بشرية في صفوف المدنيين أو العسكريين.   

وبدت ملامح النزيف البشري تظهر بقوة في أول أيام التصعيد، إذ كشفت وسائل إعلام حوثية، مساء السبت، عن تشييع 33 عسكرياً في العاصمة صنعاء ومحافظة حجة، في معدل هو الأعلى على الإطلاق منذ مطلع يونيو/حزيران الجاري. 

وتشير الخسائر البشرية الكبيرة إلى أن جماعة الحوثيين تستميت لإحداث تحول جوهري في خريطة النفوذ بمحافظة مأرب، من أجل فرض شروطها الخاصة بالسلام، خصوصاً أن هجماتها على المدينة النفطية، منذ مطلع فبراير/شباط الماضي، لم تسفر عن أي اختراق جوهري. 

وخلافاً للخسائر البشرية، كشفت القوات الحكومية، في بيان صحافي، أن غارات معارك السبت في مأرب أسفرت عن تدمير دبابتين وعربة "بي إم بي" وعدد من الدوريات القتالية التابعة للحوثيين كانت في طريقها إلى جبهات القتال غربي مأرب. 

المساهمون