الجيش العراقي بديلاً عن الحشد الشعبي على حدود إقليم كردستان

19 أكتوبر 2020
الصورة
تراجعت قوات الحشد إلى الخطوط الخلفية (فرانس برس)
+ الخط -

في خطوة لافتة اعتبر مراقبون أنها تحمل دلالات على التبدلات السياسية والأمنية في العراق، نجح رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في إبعاد مليشيا "حشد الشبك"، إحدى أبرز الفصائل المسلحة المقربة من إيران وتنشط في محافظة نينوى، من مواقعها المحاذية لحدود أربيل. ويأتي ذلك بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على الهجوم الصاروخي الذي استهدف قاعدة عسكرية لقوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن شمالي المدينة، إذ انطلقت الصواريخ من مناطق حدودية بين نينوى وأربيل تنتشر فيها مليشيا "حشد الشبك" المدرج قائدها السابق وعد القدو، على لائحة العقوبات الأميركية بتهمة انتهاكات في مجال حقوق الإنسان.

وتعرضت قاعدة عسكرية قرب مطار أربيل شمالي المدينة، في الثلاثين من سبتمبر/أيلول الماضي، لهجوم بواسطة 6 صواريخ. ولم يوقع الهجوم أي خسائر بشرية أو مادية، فيما اتهمت أربيل عبر وزارة الداخلية فيها، "الحشد الشعبي" بالوقوف خلف عملية القصف من منطقة وجوده على أطراف بلدة الحمدانية على الحدود مع أربيل.


مسؤول: الإجراء جاء بطلب من حكومة الإقليم

وأمس الأحد، أبلغ مسؤول عراقي بارز في قيادة العمليات المشتركة ببغداد "العربي الجديد"، بأنّ "قوات الجيش العراقي باشرت فعلياً عملية الانتشار على الحدود الفاصلة بين محافظتي نينوى وأربيل، بينما تراجعت وحدات الحشد الشعبي إلى الخطوط الخلفية وبمسافة تقدّر بأكثر من 10 كيلومترات". وأوضح أنّ "قوات الحشد الشعبي، ممثلة باللواء 30 (حشد الشبك)، لم تنسحب، لكن تراجعت إلى الخطوط الخلفية، كما تركت إدارة الأمن في تلك المنطقة وأصبحت القيادة مباشرة بيد الجيش"، مشيراً إلى أنّ ذلك حصل "جراء اتفاق واجتماع عالي المستوى عقد في بغداد بين العمليات المشتركة وهيئة الحشد الشعبي".

وأضاف المسؤول نفسه أنّ "هذا الأمر جاء لمنع أي هجمات صاروخية، قد تتعرض لها أربيل مجدداً، خصوصاً أن قوات الحشد الشعبي، الماسكة للحدود الفاصلة بين نينوى والإقليم، هي المتهمة بهذه الأعمال"، مشيراً إلى أنّ "هذا الإجراء جاء أيضاً بطلب من حكومة الإقليم".

المعلومات التي لم تعلن عنها بغداد بعد بشكل رسمي، أكدها مسؤول الإعلام في "اللواء 30" في الحشد الشعبي، سامي بكداش، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد". إذ قال إنّ "أوامر من القيادة العامة للقوات المسلحة، صدرت بترتيب أوضاع النقاط الأمنية على الحدود الفاصلة بين نينوى وأربيل". وأوضح بكداش أنّ "قوات الحشد لم تنسحب أو تطرد، وما جرى تنسيق الجهود مع الجيش العراقي، وهذا أمر إيجابي وجرى من دون فرض أي إرادة علينا".

وأشار إلى أنّ "التحقيق بشأن قصف أربيل ما زال مستمراً، ونستبعد تعرّض الإقليم لعمليات قصف من أراضي نينوى مجدداً، فالانتشار الأخير للجيش عزز الإمساك بالأرض ولم يترك أي ثغرات، وتم سدّ حتى المناطق الزراعية والجبلية، وجميعها تحت السيطرة والمراقبة الدقيقة".

في الأثناء، علم "العربي الجديد" من مصادر خاصة أنّ ثلاثة من المشتبه بتورطهم بالهجوم الصاروخي على أربيل، سُجل اختفاؤهم، وأحدهم ابن شقيقة زعيم مليشيا "حشد الشبك" السابق، وعد القدو، الذي ما زال فعلياً هو من يديرها، على الرغم من صدور قرار استبداله بشخص آخر يدعى أبو كوثر الشهر الماضي.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن أغلب المشتبه بهم الرئيسين في الهجوم الصاروخي ما زالوا خارج إطار الاستجواب بفعل اختفائهم، مع تضارب المعلومات بشأن وجودهم داخل العراق أو مغادرتهم إلى سورية التي لا تبعد حدودها كثيراً عن مناطق انتشار تلك المليشيا.


بكداش: قوات الحشد لم تنسحب أو تطرد، وما جرى تنسيق الجهود مع الجيش العراقي

وعن دلالة الخطوة الأخيرة وتداعياتها، قال الخبير في الشأن السياسي العراقي، أحمد الحمداني، إنه في أغسطس/آب من العام الماضي، تمرّد لواء "حشد الشبك" على قرار حكومة عادل عبد المهدي السابقة، والقاضي بتوزيع مناطق تواجد "الحشد الشعبي" في سهل نينوى، بعد شكاوى من قبل المسيحيين، الذين يشكلون غالبية سكان المنطقة، من ممارسات "حشد الشبك". وأضاف: "بعد شدّ وجذب، انتهى الأمر بتسوية تمّ فيها الإبقاء على حشد الشبك في مناطقهم، مع منحهم دبابة ومساعدات تحت مزاعم الإمساك بالأرض. لكن الآن تم إبعادهم فعلاً من منطقة التماس مع قوات البشمركة الكردية، وهذا ما يمكن اعتباره أحد التبدلات بالمعادلة العراقية الداخلية، بعد مقتل قائد فيلق القدس السابق بالحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، وأيضاً بعد تولي مصطفى الكاظمي الحكومة إثر انتفاضة أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي".

وتابع الحمداني: "يبقى السؤال الآن؛ هل سيكون إبعادهم عن مناطق التماس مع البشمركة على حساب بلدات أخرى في سهل نينوى سينتشرون فيها؟ أم سيكون الحدث اختبارا قبل تطبيقه في مناطق أخرى تعاني من تجاوزات المليشيات وتصرفاتها؟". وعبّر الحمداني عن اعتقاده بأن هذا الإجراء "لا يخلو من تدخل أو ضغط أميركي على حكومة الكاظمي، فوجود قوات الحشد الشعبي بالقرب من الأهداف والمصالح الأميركية في إقليم كردستان، يشكل تهديدا مباشرا لها، خصوصاً أنّ القصف كشف عن امتلاك المليشيات صواريخ قد يصل مداها لأكثر من 50 كيلومتراً".

المساهمون