الانتخابات الإسرائيلية: سباق التطرف بين نتنياهو وخصومه

الانتخابات الإسرائيلية: سباق التطرف بين نتنياهو وخصومه

23 مارس 2021
الصورة
يتخوف خصوم نتنياهو من استفادته من إدارته أزمة كورونا (أحمد غرابلي/فرانس برس)
+ الخط -

تنطلق في السابعة من صباح اليوم الثلاثاء عملية الاقتراع في انتخابات عامة هي الرابعة في إسرائيل، منذ أن حل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حكومته الثالثة في ديسمبر/كانون الأول 2018 لاستباق التحقيقات الجنائية ضده، وفي محاولة لتشريع قانون يمنع محاكمة رئيس حكومة ما دام في منصبه. حاول نتنياهو خلال ثلاث معارك متتالية بين إبريل/نيسان 2019 ومارس/آذار 2020، الوصول إلى حكومة يمين مستقرة تمكّنه من إلغاء الملف القضائي ضده، لكن بلا فائدة، وفشل مرتين في تشكيل حكومة يمين متجانسة، لكنه تمكّن على الرغم من عدم حصوله على أغلبية 61 صوتاً من أصل 120 في الكنيست، من تشكيل الحكومة الحالية، بفعل انسلاخ زعيم حزب "كاحول لفان" الجنرال بني غانتس عن تحالفه مع حزبي "ييش عتيد" و"تيلم"، وذهاب غانتس بالتوصية التي حصل عليها، أيضاً بفضل توصية من القائمة المشتركة للأحزاب العربية لتشكيل حكومة برئاسته، نحو حكومة وحدة وطنية، على أساس التناوب في الحكم مع نتنياهو.

اليوم، يتوجه الإسرائيليون إلى انتخابات رابعة في ظل تراجع نسبة الإصابات بفيروس كورونا، بفعل حملة التلقيح التي قادها نتنياهو، وهو ما قد يصب في نهاية المطاف في صالحه، وسط توقع استطلاعات الرأي استمرار حالة التعادل التام بين معسكر نتنياهو وبين معسكر الأحزاب المناهضة له، من جهة، وحالة من اللامبالاة واليأس من إحداث تغيير قد تنعكس سلباً على نسبة تصويت منخفضة مقارنة بالانتخابات الأخيرة التي بلغت نسبة التصويت فيها 72 في المائة، من جهة أخرى.

6 ملايين ناخب

تشير معطيات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية إلى أن عدد الناخبين من أصحاب حق الاقتراع من الإسرائيليين المقيمين بشكل دائم هو 6 ملايين شخص، بينما يظهر سجل الناخبين لوزارة الداخلية 6.6 ملايين شخص من أصحاب حق الاقتراع ممن هم فوق سن 18 عاماً. لكن الانتخابات الثلاثة الأخيرة أظهرت أن نسبة التصويت في إسرائيل لم تتجاوز الـ72 في المائة من مجمل أصحاب حق الاقتراع.

وتبدأ العملية الانتخابية في السابعة صباحاً لتقفل صناديق الاقتراع الموزعة على 12500 مركز اقتراع في العاشرة ليلاً. أما النتائج الأولية للانتخابات فسيكون بالإمكان بدء نشرها مساء الخميس، في حين ستُعلن النتائج الرسمية والنهائية بعد ثمانية أيام، في الـ31 من الشهر الحالي. بعد ذلك يبدأ الرئيس الإسرائيلي بمشاورات مع قادة الأحزاب المختلفة لتقديم مرشحهم لتشكيل الحكومة، شرط أن ينال على توصية من 61 نائباً من أصل 120 نائباً في الكنيست، ويُمنح بداية مهلة 28 يوماً، تُمدد 12 يوماً إضافية، قبل أن ينقل الرئيس التكليف لمرشح آخر في حال فشل المكلف الأول بتشكيل حكومة.

39 قائمة

مع انتهاء عملية تسجيل القوائم المتنافسة في الانتخابات الحالية، أظهرت معطيات لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل أنه تم تقديم أوراق 39 قائمة منافسة في الانتخابات، لكن فرص الفوز الحقيقية واجتياز نسبة الحسم المقررة بـ3.25 في المائة من الأصوات، أي ما يوازي 150 ألف صوت، هي من نصيب 13 قائمة حزبية، ممثلة اليوم في الكنيست، وموزعة على معسكرين رئيسيين: معسكر نتنياهو والمعسكر المناهض له.

13 قائمة انتخابية لديها فرصة لتجاوز نسبة الحسم من أصل 39

المعسكر المؤيد لنتنياهو يتكوّن بالأساس من حزب "الليكود" الذي يقوده نتنياهو، وهو أكبر حزب في إسرائيل وتتوقع له الاستطلاعات 30 مقعداً. ومعه في المعسكر نفسه حزبا الحريديم (اليهود الأصوليون الأرثوذكس) "شاس" و"يهدوت هتوراة"، الأول هو حزب اليهود السفارديم والثاني تحالف لحزبي حريديم إشكنازيين غربيين. يضاف لهما أيضاً حزب "هتسيونوت هدتيت" (ويعني بالعربية الصهيونية الدينية) وهو تحالف لثلاثة أحزاب يمينية دينية صهيونية فاشية سعى نتنياهو للربط بينها في تحالف واحد لضرب حزب "يمينا" الصهيوني الديني الاستيطاني، من جهة، ومنع حرق عشرات آلاف الأصوات كانت هذه الأحزاب بعثرتها في الانتخابات السابقة بسبب عدم اجتيازها نسبة الحسم، من جهة أخرى.

ويتميز معسكر نتنياهو بالتجانس في المواقف السياسية اليمينية عموماً، وبالأساس بقبول أركانه والتزامهم بالدخول إلى حكومة يقودها نتنياهو ورفض المشاركة في أي حكومة أخرى. وتشير الاستطلاعات المتواترة إلى أن هذا المعسكر يحصل على 48-49 مقعداً، وهو ما لا يكفي للحصول على تكليف بتشكيل الحكومة، لكن المعسكر يراهن على الوصول إلى 51 مقعداً مما سيضطر حزب "يمينا" بقيادة نفتالي بينت إلى الانضمام لائتلاف تحت قيادة نتنياهو، على الرغم من إعلان بينت المتكرر أنه يسعى لتغيير الحكومة الحالية بقيادة نتنياهو.

أما المعسكر المناهض لنتنياهو، فيتكوّن بدوره من خليط من أحزاب اليمين والوسط واليسار، ويضم هذا المعسكر: حزب "ييش عتيد" بقيادة يئير لبيد وهو أكبر أحزاب المعارضة ويصنف إسرائيلياً بين الوسط واليمين، وتقدر قوته بـ19-20 مقعداً، و"تكفا حداشاه" الذي أسسه قبل ثلاثة أشهر الوزير السابق غدعون ساعر بعد انشقاقه عن "الليكود"، وتراجعت قوته من 18-20 مقعداً في الاستطلاعات الأولى بعد تأسيسه، إلى 9-10 في الاستطلاعات الأخيرة التي نُشرت نتائجها يوم الجمعة الماضي. كما يبرز في هذا المعسكر حزب "يمينا" بقيادة نفتالي بينت، المذكور آنفاً، والذي يصر على عدم احتسابه على معسكر نتنياهو، لكن لا أحد يجزم بعدم ائتلافه مع نتنياهو تبعاً لنتائج الانتخابات. ويرفض هذا الحزب بشكل مطلق مثل حزب "تكفا حداشاه" أي تعاون مع القوائم العربية، كما يعلن زعيمه بينت أنه لن ينضوي تحت ائتلاف حكومي برئاسة يئير لبيد.

ويبرز أيضاً حزب "يسرائيل بيتينو" بقيادة أفيغدور ليبرمان، الذي بدأ كحزب يميني للمهاجرين الروس، لكنه كرس نفسه في أقصى اليمين، وهو يرفع شعار الترحيل "الترانسفير". وازدادت قوته منذ أن قرر بعد انتخابات إبريل/نيسان 2019 عدم الانضمام لحكومة مع نتنياهو، بسبب رفضه التعاون مع أحزاب الحريديم، وشكل هذا الرفض المثابر في ثلاث معارك متتالية، السبب الرئيسي لعدم قدرة نتنياهو ومعسكره على تشكيل حكومة يمين ضيقة. وأيضاً حزب "كاحول لفان"، أو ما تبقى من هذا الحزب بقيادة الجنرال بني غانتس، وتقدّر قوته اليوم بين 4-5 مقاعد مع احتمالات بألا يجتاز نسبة الحسم. أما حزب "العمل" فهو أحد حزبين يساريين بقيا في المشهد الحزبي الإسرائيلي، ويُتوقع أن يتمكّن بفعل انتخاب ميراف ميخائيلي رئيسة له من الحصول على 6-7 مقاعد، وفق الاستطلاعات. وحزب "ميرتس" اليساري الذي يصارع لاجتياز نسبة الحسم. وأخيراً هناك القائمتان العربيتان، بعد انشقاق الحركة الإسلامية الجنوبية بقيادة منصور عباس عن القائمة المشتركة للأحزاب العربية، واتجاهه لإعلان خط سياسي جديد لا يمانع التعاون مع حكومة بقيادة نتنياهو ودعمها.

لا يستبعد مراقبون، ولا حتى قادة الأحزاب أنفسهم، أن تضطر إسرائيل للذهاب إلى انتخابات خامسة

في ظل هذه الخريطة للمعسكرين السائدين في إسرائيل، وعلى ضوء نتائج التعادل بينهما وفق توقعات استطلاعات الرأي، لا يستبعد مراقبون، ولا حتى قادة الأحزاب أنفسهم، أن تضطر إسرائيل للذهاب إلى انتخابات خامسة، في حال لم ينجح أي من المعسكرين بضمان 61 نائباً (من دون النواب العرب) لتشكيل حكومة يمين ضيقة بقيادة نتنياهو، أو حكومة يمين وسط تعتمد مبدأ التناوب في الحكم بقيادة أحد خصومه الثلاث في المعسكر المناهض له، ويشارك فيها حزبا اليسار "العمل" و"ميرتس" كشر لا بد منه من أجل التخلص من حكم نتنياهو.

ولعله من المفيد الإشارة إلى أن المعطى الأهم الذي خرجت فيه الاستطلاعات الإسرائيلية الأخيرة، هو أن 62 في المائة من الإسرائيليين لا يعتزمون تغيير نمط تصويتهم، فيما قال 38 في المائة منهم إنهم سيقررون في يوم الانتخابات، وهو ما يزيد من حالة القلق لدى معارضي نتنياهو، خصوصاً أن فتح الأسواق ورفع القيود التي ميزت حالات الإغلاق، ونجاح حملة التطعيم التي قادها نتنياهو في خفض أعداد المصابين بجائحة كورونا، والوعود التي يغدقها نتنياهو بأن إسرائيل ستكون الدولة الأولى التي ستتغلب على الجائحة وتضعها خلفها، عوامل قد تخدم نتنياهو في تحصيل المقعدين اللازمين له لتأمين 51 مقعداً لمعسكره، ما سيدفع نفتالي بينت للانضمام إلى معسكره وإبقائه في رئاسة الحكومة.

المساهمون