الاحتلال يخضع: الأخرس إلى الحريّة

27 نوفمبر 2020
الأخرس بعد خروجه أمس في نابلس (فرانس برس)
+ الخط -

انتصر الأسير المحرّر ماهر الأخرس (49 عاماً) على الاحتلال الإسرائيلي، الذي اضطر للإفراج عنه، أمس الخميس، ونقله من مستشفى كابلان حيث كان محتجزاً إلى مستشفى "النجاح الجامعي" في نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة. وكان الأخرس قد خاض إضراباً عن الطعام استمرّ لـ103 أيام، بين 27 يوليو/تموز الماضي و6 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي. ولخّصت عباراته بعد الإفراج عنه، كل عناوين الصراع مع الإسرائيليين، معتبراً أن "إرادته انتصرت على إرادة الاحتلال الإسرائيلي". وأضاف للصحافيين عند وصوله إلى مستشفى النجاح الوطني في نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، أن "حريتي من حرية شعبي، وقد انتصرنا على هذا الاحتلال بعزيمتنا وإرادتنا". وتابع "حاول الاحتلال قتل إرادتنا لكنه فشل، وقد انتصرنا، ونصري نصر لكل الشعب المحتل". وعن وضعه الصحي قال "أنا بخير، أشعر ببعض الألم في المفاصل، سأكون بخير إن شاء الله". ثم أخضع لسلسلة فحوصات في المستشفى، بحسب تعليمات المدير الطبي عبد الكريم البرقاوي، الذي ذكر لـ"العربي الجديد"، أن "الأخرس خضع لفحص طبي شامل، تحديداً لقلبه وأمعائه، مع مراجعة التقارير الطبية التي يملكها من المستشفى الذي كان يتواجد فيه". ولفت إلى أن الأخرس سيكون بحاجة إلى متابعة مستمرة، خصوصاً أن الإضراب الطويل الذي خاضه سيترك أثراً في صحته بشكل عام، وفي جهازه الهضمي بشكل خاص، ويحتاج إلى أشهر إضافية للتعافي الكامل.


خضع الأخرس لفحوصات طبية فور وصوله إلى مستشفى نابلس

وكان الاحتلال قد اشتبه بأن الأخرس مرتبط بحركة "الجهاد الإسلامي"، التي تعتبرها إسرائيل والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة "إرهابية"، واعتقله في 27 يوليو الماضي من منزله في سيلة الظهر في قضاء مدينة جنين، ووُضع في معسكر حوارة بالقرب من نابلس، ونقل لاحقاً إلى سجن "عوفر". وعلى الأثر باشر الأخرس إضراباً عن الطعام منذ اليوم الأول لاعتقاله، بمجرد أن صدر أمر اعتقال إداري بحقه لمدة أربعة أشهر، ورفضت خلالها محاكم الاحتلال الإفراج عنه رغم تدهور وضعه الصحي. ورفضت محاكم الاحتلال بكل درجاتها، تحديداً العليا، كافة الالتماسات التي تقدمت بها محاميته للمطالبة بالإفراج عنه.

وفي تاريخ 23 سبتمبر أصدرت المحكمة قراراً يقضي "بتجميد" اعتقاله الإداري، وفي 1 أكتوبر، رفضت المحكمة مجدداً طلب محاميته بالإفراج الفوري عنه، ومرة أخرى في 12 أكتوبر. وفي 23 أكتوبر/تشرين الأول اقتحمت قوة من السجانين غرفة الأخرس ونكّلت به بعد إخراج زوجته من الغرفة. وأبلغت سلطات الاحتلال محاميته في حينه بقرارها القاضي بإلغاء قرار المحكمة العليا والمتمثل "بتجميد" اعتقاله الإداري، وأنها قررت نقله إلى سجن "عيادة الرملة". وفي اليوم نفسه تقدمت محاميته بالتماس للمحكمة، طالبت فيه بوقف قرار نقله من مستشفى "كابلان" لخطورة وضعه الصحي، وعليه قبلت المحكمة الالتماس وأعادت تجميد اعتقاله الإداري مع إبقائه في مستشفى "كابلان".

وكان الأسير الأخرس قد وجه عدة رسائل منذ إعلانه للإضراب، منها: "أطلب أن تزورني أمي وزوجتي وأولادي، ولا أريد أن أموت في مستشفى كابلان ولا أريد مساعدتهم. وإن أرادوا مساعدتي فلينقلوني إلى مستشفى فلسطيني، أريد أن أموت بين أهلي وأولادي، ولا أريد أن يضعوني في الثلاجة وألا يشرحوا جثتي بتاتاً، أريد من الأسرى القدامى الذين خاضوا معركة الإضراب عن الطعام وأهالي الشهداء أن يحملوا نعشي، وأوصي شعبي أن يحمي الوطن". ومن بين تلك الرسائل أيضاً: "أنا ثابت على قراري ولن أتناول أي طعام إلا في بيتي، ولن أكسر إرادتي. أنا موجود في مستشفى كابلان الإسرائيلي، لا أتناول سوى الماء، وسأظل على هذا الأمر حتى أرجع إلى بيتي، سلامي للأهل، سلامي إلى أمي الغالية، وسلامي إلى أطفالي، إني أحبكم كثيراً، فرسالتي للعالم الحر أن أرى أمي وأطفالي".

وفي رسالة أخرى، "شرطي الوحيد الحرية. فإما الحرية وإما الشهادة، وفي الجانبين انتصار لشعبي وللأسرى، وإضرابي هذا هو إعلان لحالة الأسرى التي وصلوا إليها، ودفاع عن كل أسير فلسطيني، ودفاع عن شعبي الذي يُعاني من الاحتلال، وانتصاري في هذا الإضراب هو انتصار للأسرى ولشعبي الفلسطيني، إما منتصر وراجع إلى شعبي منتصراً، أو شهيداً، وشهادتي هي قتل من جانب الاحتلال لي، وليس بيدي، فبيدهم الإفراج وبيدهم الاعتقال".


إما الحرية وإما الشهادة، وفي الجانبين انتصار لشعبي وللأسرى

وأثارت قضية الأخرس، وهو مزارع وأب لستة أولاد، انتقادات وجهتها بعض المنظمات غير الحكومية لإسرائيل، واحتجاجات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبين عرب إسرائيل. وأنهى إضرابه في 6 نوفمبر الحالي بعد اتفاق على الإفراج عنه. والاعتقال الإداري موروث من الانتداب البريطاني ولا يتم خلاله توجيه تهم للمعتقل، إذ يستند إلى "معلومات سرية"، وقد يتم تجديده مرات عدة، وبالتالي يمكن أن يطول لسنوات. ونُقل الأخرس خلال اعتقاله بين سجون عدة، آخرها إلى مستشفى كابلان في "رحوفوت" جنوبي تل أبيب منذ 9 سبتمبر/أيلول الماضي، بعد تردي وضعه الصحي بسبب الإضراب عن الطعام.

وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن وضعه كان "حرجاً". وأكد نادي "الأسير الفلسطيني" أن الأخرس" نال حريته بصموده، ومواجهته لأخطر سياسات الاحتلال التي يُمارسها بحق أبناء شعبنا المتمثلة بسياسة الاعتقال الإداري الممنهج". وأضاف في بيان أن "الأسير الأخرس وخلال معركته واجه تعنتاً ورفضاً من قبل الاحتلال ومحاكمه بالإفراج عنه، رغم ما وصل إليه من وضع صحي حرج، ورغم كل الدعوات التي وجهتها المؤسسات الحقوقية الدولية، والفلسطينية للإفراج عنه. واستمر الاحتلال في احتجازه في مستشفى كابلان الإسرائيلي، منذ مطلع شهر سبتمبر الماضي، حتى لحظة الإفراج عنه". وأكد نادي الأسير أن الأخرس نال حريته بصموده، ومواجهته لأخطر سياسات الاحتلال التي يُمارسها بحق أبناء الشعب الفلسطيني المتمثلة بسياسة الاعتقال الإداري الممنهج، والتي طاولت على مدار سنوات الاحتلال الآلاف، ولا يزال الاحتلال يعتقل في سجونه نحو 350 معتقلاً إدارياً، بينهم ثلاث أسيرات. وبحسب مؤسسات حقوقية، يبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية قرابة 4400، بينهم 39 سيدة، ونحو 155 طفلاً.

المساهمون