الأمم المتحدة تدعو الاحتلال لوقف الاعتداءات العنصرية ضد الفلسطينيين

الأمم المتحدة تدعو حكومة الاحتلال لوقف الاعتداءات العنصرية للمتطرفين والشرطة ضدّ فلسطينيي الداخل

15 مايو 2021
الصورة
رأت باشليه أن الأوضاع تدهورت بمعدّل ينذر بالخطر (فابريس كوفريني/ فرانس برس)
+ الخط -

دعت الأمم المتحدة، اليوم السبت، حكومة الاحتلال إلى وقف الاعتداءات العنصرية للمتطرفين والشرطة ضدّ فلسطينيي الداخل، وذلك غداة إرسال عضو "التجمع الوطني الديمقراطي" في الكنيست الإسرائيلي سامي أبو شحادة رسالة رسمية اطلع عليها "العربي الجديد" باسم "التجمع الوطني الديمقراطي" إلى مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، وإلى مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بقضايا الأقليات فرناند دي فارينيس، طالب فيها الأمم المتحدة بتقديم حماية دولية عاجلة لنحو مليون و800 ألف فلسطيني يعيشون في إسرائيل، ويتعرضون لقوانين تمييز عنصرية وعنف من القوات الإسرائيلية والمتطرفين الصهاينة اليمينيين المسلحين.

ودعت باشليه، في بيان اليوم السبت، حكومة الاحتلال إلى اتخاذ إجراءات لوقف العنف المقلق بين الجماعات اليمينية المتطرفة، من ضمنهم المستوطنون الإسرائيليون، وفلسطينيّي الداخل في مدن اللد، ويافا، والرملة وحيفا. ورأت أنّ ما يثير القلق بشكل خاص هو الطبيعة المنظمة للغاية لبعض الهجمات، بالإضافة إلى اللغة التحريضية التي قد ترقى إلى مستوى التحريض على الكراهية الدينية والعرقية والعنف.

وتشير التقارير إلى أنه في بعض الحالات، وصل المستوطنون إلى الضفة الغربية من المستوطنات الإسرائيلية بقوافل منظمة، للانضمام إلى المجموعات المحلية.

وعبّرت بشكل خاص عن قلقها إزاء التقارير التي أفادت بأن شرطة الاحتلال فشلت في التدخل حيث تعرّض مواطنون فلسطينيون لهجوم عنيف، وأنه يتم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من الجماعات اليمينية المتطرفة لحشد الناس لجلب أسلحة، وسكاكين، وهراوات، لاستخدامها ضد الفلسطينيين، لافتة إلى ورود تقارير عن استخدام مفرط للقوة ومبني على التمييز، ضدّ فلسطينيين الداخل، الذين تم اعتقال المئات منهم على خلفية حوادث مرتبطة بالعنف.

وقالت: "أذكّر حكومة إسرائيل بواجبها في حماية جميع سكانها ومواطنيها من دون تمييز على أساس مفاهيم "القومية"، أو الأصل الديني أو العرقي، وضمان المساواة في المعاملة أمام القانون"، لافتة إلى أنه على القادة السياسيين الامتناع عن أي عمل من شأنه أن يؤجج التوترات، كما عليهم اتخاذ إجراءات لمنع ومعالجة التحريض على الكراهية، وضمان أن جميع "مواطني إسرائيل" محميون بشكلٍ كاملٍ ومتساوٍ، بما في ذلك اتخاذ إجراءات وقائية، وفق قولها.

 

ودعت باشليه في بيانها إلى الاحترام الصارم للقانون الدولي، مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وردّ المقاومة الفلسطينية بقصف تل أبيب ومناطق أخرى.

وناشدت باشليه الطرفين اتخاذ خطوات لتهدئة الوضع المقلق بشكل متزايد. ورأت أن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل تدهورت بمعدّل ينذر بالخطر، مشيرة إلى أن الوضع في حي الشيخ جراح المحتلّ في القدس المحتلة، مدفوعاً بالتهديدات بإخلاء العائلات الفلسطينية، والوجود الكثيف للشرطة الإسرائيلية والعنف في محيط المسجد الأقصى، فضلاً عن التصعيد الشديد للهجمات من وعلى غزة، كلّها أمور أدّت إلى هجمات شرسة وتزايد الخسائر في الأرواح في الأراضي المحتلة وإسرائيل، على حدّ قولها.

ورأت أنه عوض تهدئة التوترات، يبدو أن الخطاب التحريضي من قادة جميع الأطراف يسعى لتأجيج هذه التوترات، متحدثة عن أرواح تزهق وأشخاص يجبرون على الفرار من منازلهم في هجمات قالت إنه ينفذها الطرفان، في ما قد يرقى إلى مستوى انتهاكات خطيرة.

وفي موقف بدا أنه يساوي بين جرائم الاحتلال الذي يستمرّ بعدوانه الوحشي على قطاع غزة منذ يوم الاثنين، وردّ فصائل المقاومة بضرب تل أبيب ومناطق إسرائيلية أخرى، حذرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان من أن إطلاق "الجماعات الفلسطينية المسلحة" لأعداد كبيرة من الصواريخ العشوائية على إسرائيل، بما في ذلك المناطق المكتظة بالسكان، في انتهاك صارخ القانون الدولي لحقوق الإنسان، يرقى إلى جرائم حرب.

 

وعبّرت باشليه عن انزعاجها من التقارير التي تفيد باستخدام الذخيرة الحية من قبل قوات الاحتلال في سياق الاحتجاجات والاشتباكات في الضفة الغربية، ما أدّى إلى سقوط 10 شهداء أمس الجمعة وحده. وشددت على أن أي استخدام للقوة من قبل القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية يجب أن يلتزم بالمبادئ الأساسية بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية من قبل أجهزة إنفاذ القانون. وأوضحت أنه في حالة الاحتلال، قد يشكّل اللجوء غير المبرّر وغير القانوني للأسلحة النارية من قبل مسؤولي إنفاذ القانون، جريمة حرب.

واعتُبرت رسالة شحادة أمس المرة الأولى التي يطالب فيها الفلسطينيون في إسرائيل بحماية دولية من الأمم المتحدة ضد سياسات إسرائيل التمييزية ضدهم.

وجاءت الرسالة بعد تطور وتيرة العنف الذي تقوم به أجهزة الأمن الإسرائيلية والمتطرفون اليهود الصهاينة ضد آلاف الفلسطينيين لقمع المظاهرات التي قاموا بها احتجاجاً على اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى والمصلين، ومنع آلاف الفلسطينيين في إسرائيل من الوصول بحافلاتهم إلى المسجد الأقصى للصلاة والاعتداء عليهم.

وتعرّض آلاف الفلسطينيين في المدن والبلدات والقرى مثل يافا واللد والرملة وحيفا وعكا وغيرها إلى اعتداءات جسدية إرهابية مباشرة من قبل اليهود الصهاينة المتطرفين وتم الاعتداء على ممتلكاتهم بالتدمير والتخريب وإرهاب آلاف العائلات ومنعها من الخروج من منازلها بسبب سيطرة مجموعات مسلحة من اليهود المتطرفين على الشوارع الرئيسية بحماية من قوات الأمن الإسرائيلية.

 

وجاء في الرسالة: "على مدى الأسابيع القليلة الماضية، استخدم الآلاف من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل حقهم في التظاهر السلمي ضد جرائم إسرائيل في مدينة القدس المقدسة، في ما أصبح معروفاً كحركة شعبية (حقوق مدنية) أكبر لتفكيك التمييز المؤسسي الإسرائيلي ضد ما يقرب من 1.8 مليون فلسطيني في إسرائيل – أي أكثر من 20٪ من إجمالي عدد سكان إسرائيل".

وتابعت الرسالة: "قوبلت الاحتجاجات السلمية بقمع وحشي من قبل القوات الإسرائيلية والمتطرفين الصهاينة اليمينيين، وهاجموا بعنف الفلسطينيين الذين احتجوا سلمياً، حيث استخدمت القوات الإسرائيلية الأسلحة النارية والاعتقالات غير القانونية".

واستعرض أبو شحادة في رسالته قيام متطرف يهودي إٍسرائيلي بقتل الفلسطيني موسى حسونة (25 عاماً) خارج نطاق القضاء".

المساهمون