الأردن لم ينفِ ولم يؤكد.. من استهدف مصنع المخدرات في سورية؟

الأردن لم ينفِ ولم يؤكد.. من استهدف مصنع المخدرات في سورية؟

08 مايو 2023
الصفدي خلال مؤتمر صحافي مشترك اليوم مع نظيره الهولندي فوبكه هويكسترا (Getty)
+ الخط -

أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، اليوم الاثنين، وجود اتفاق مع النظام السوري على تشكيل فريق للحرب على المخدرات، مشدداً على أنه "عندما نتخذ أي خطوة لحماية الأمن الوطني ومواجهة أي تهديد له سنعلنها في وقتها المناسب"، وذلك في رد على سؤال حول أنباء عن قصف أردني للجنوب السوري.

وأسفر قصف جوي مجهول المصدر، فجر اليوم الاثنين، عن مقتل 8 أشخاص في منزل لأحد المتهمين بتجارة المخدرات في ريف السويداء الشرقي، عند الحدود السورية - الأردنية.

وأضاف الصفدي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الهولندي فوبكه هويكسترا، أن المخدرات "تشكل تهديداً كبيراً للمملكة والمنطقة والعالم في ضوء تصاعد عمليات تهريب المخدرات". وأوضح أن اجتماع عمّان التشاوري، الذي عقد الاثنين الماضي، جرى خلاله الاتفاق مع حكومة النظام السوري على تشكيل فريق سياسي وأمني مشترك لمواجهة هذا الخطر والانتهاء منه بشكل كامل.

وقال الصفدي في هذا السياق: "سأتصل بوزير خارجية النظام السوري قريباً لنبحث ونترجم هذا الاتفاق إلى آلية عمل واضحة تساعدنا على مواجهة هذا الخطر والحد منه"، مشيراً إلى أن "القنوات مفتوحة مع النظام السوري".

وذكر أنه "أطلع نظيره الهولندي على القضايا الإقليمية، والتطورات المرتبطة بالأزمة السورية، وبالمسار العربي السياسي الجديد الذي انطلق بعد اجتماعي جدة وعمّان، وبات تحت مظلة جامعة الدول العربية في إطار جهد عربي قيادي للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية ينهي هذه الكارثة، ويعالج كل تبعاتها الإنسانية والأمنية والسياسية، وفق منهجية خطوة مقابل خطوة، وبما ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية".

وتابع الوزير الأردني: "نحن بدأنا ومستمرون في هذه الطريق؛ لأن خيار عدم الانخراط هو الاستمرار في الوضع الراهن الذي لا يمكن لنا كدول مجاورة أن نستمر في التعامل معه". وأوضح أن الأزمة السورية "سببت كوارث عديدة"، مشيراً إلى أن "منهجية إدارة الأزمة التي اعتمدت على السنوات الماضية لم تنتج إلا المزيد من الخراب والدمار والمعاناة للسوريين، والتهديدات لدول المنطقة، وفي العالم أيضا".

وجاء قصف الطيران الحربي على الحدود الأردنية السورية بعد تهديد الصفدي نفسه بشن عملية عسكرية داخل سورية في حال الفشل بوقف تدفق المخدرات نحو دول المنطقة.

مسار طويل

وقبل إعلان الصفدي عن التنسيق مع النظام السوري في مواجهة المخدرات، قال مدير مركز القدس للدراسات السياسية المحلل السياسي عريب الرنتاوي، في حديث مع "العربي الجديد": "لا استبعد أن يعمل الأردن بالتنسيق مع دمشق لمواجهة انتشار المخدرات، فالأجواء التي خيمت على اجتماع عمّان الخماسي تناولت مسألة التنسيق في مطاردة المهربين، وطرق التهريب وأماكن إنتاج المخدرات".

وأضاف الرنتاوي أن الجانب السوري قال إن لديه صعوبة في ضبط كافة المناطق وإحكام سيطرته عليها، وجاء في البيان الختامي لاجتماعات عمّان أن الدول العربية ستساعده في ذلك، وتدعم النظام السوري وأجهزته للسيطرة على كافة أراضي الدولة السورية.

وأوضح المتحدث ذاته أن "هذا مسار طويل لا يمكن أن يحقق نتائج فورية وعاجلة، في حين أن تجارة تهريب المخدرات نشطة وقوية ولا تتوقف، ولا تنتظر، ولهذا السبب، جرى الاتفاق على تشكيل لجنة أمنية أردنية سورية وأخرى عراقية سورية، للمساعدة في إنجاز هذه المهمة (ملاحقة المخدرات) إنتاًجا وتهريباً".

وضع صعب

بدوره، يقول الخبير الأمني والعسكري جلال العبادي، لـ"العربي الجديد"، إن الأردن "لا يستهدف الأراضي والسكان في سورية، رغم الخلافات التي وقعت بين الدولتين في بعض الأحيان، لكن الآن الوضع أصبح صعباً جداً بوجود عشرات مصانع المخدرات بالقرب من الحدود الأردنية".

وأشار العبادي إلى أن "هناك جهات شبه نظامية، كالفرقة الرابعة، بالتعاون مع مليشيات مقربة من إيران و(حزب الله)، ترعى وتدعم هذه العمليات، فهي تجارة قديمة ازدهرت في السنوات الأخيرة".

العبادي: هناك جهات شبه نظامية كالفرقة الرابعة بالتعاون مع مليشيات مقربة من إيران وحزب الله، ترعى وتدعم هذه العمليات

وأضاف أن "عمليات التهريب تزداد بشكل مضطرد، وبكميات كبيرة جداً، والأهم من ذلك أيضاً تهريب الأسلحة، التي تضبط بشكل متكرر من قبل الجيش الأردني وقوات حرس الحدود".

ويرى أن أي "عمل عسكري أردني سينصب على تنفيذ ضربات جوية وربما مدفعية لأوكار ومصانع المخدرات في سورية، لكن لن يقوم بعمليات عسكرية مباشرة"، أي دخول قوات من الجيش الأردني في الأراضي السورية، معتبراً أن القصف هو الطريقة الأفضل والحل المنطقي، إضافة إلى القبض على المهربين.

ويضيف العبادي أن "هناك هرولة عربية إلى النظام السوري، ولهذا فإن أي عمل عسكري أو قصف سيكون بالتنسيق مع النظام"، مشيراً إلى أن النظام السوري "عاجز عن عمل أي شيء ضد هذه العصابات، فهو مقيد بالقبضة الإيرانية ولا يستطيع أخذ قراره بنفسه".

 ووفق العبادي، فإنه "لا أهداف سياسية للأردن، فالأمر متعلق بالمخدرات، والأردن والنظام السوري غير قادرين على السيطرة عليها، وقد زادت في ظل الفراغ بعد خروج القوات الروسية، ليصبح أيضاً الفليق الخامس تحت السيطرة الإيرانية"، وفق تعبيره. وأشار إلى أن "هذه العصابات والمجموعات التي تهرب المخدرات شبيهة بالقوات المنظمة، وهذا تحد كبير للأردن".

وقال إن الحديث عن حرب المخدرات "يجب أن يقابله جهد على المستوى الوطني وتطهير البيت الأردني من الداخل، فإذا استطعنا السيطرة من الداخل على المروجين والتجار، فتهريب المخدرات سيصبح محاصراً داخلياً، وصعباً إدخال المواد المخدرة إلى المملكة".

وتابع أن الأردن هو "أكثر المتضررين من المخدرات وليس دول الخليج"، موضحاً أن "المشكلة ليست أردنية سورية، بل متشعبة تلعب فيها إيران و(حزب الله) دوراً كبيراً، والعديد من العصابات".

المساهمون