الأردنيون بانتظار نسخة مشذبة من برلمان 2016

07 نوفمبر 2020
الصورة
يتجه الناخب الأردني إلى مرشح العائلة والمنطقة (صلاح ملكاوي/الأناضول)
+ الخط -

لا يتوقع أن تشهد تشكيلة مجلس النواب الأردني التاسع عشر، والذي ستفرزه الانتخابات النيابية المقررة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، تغيراً كبيراً، حتى وإن اختلفت أسماء النواب الفائزين. فأغلبية النواب الجدد سيكونون من المستقلين، الذين هم نتاج دعم الناخبين لمرشحي العشائر والمناطق، ولطبقة رجال المال والأعمال المتنفذين.
في المقابل، يتوقع أن يكون الحضور الحزبي هامشياً وتجميلياً في هذه الانتخابات. ولم يمنع ذلك وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني موسى المعايطة من الحديث عن زيادة في عدد المرشحين الحزبيين. وأشار إلى مشاركة 41 حزباً في هذه الانتخابات، من أصل 48 حزباً مُسجلاً في البلاد، وبمجموع 389 مرشحاً ومرشحة، يشكلون 23 في المائة من مجموع المرشحين الكلّي للانتخابات. ويأتي ذلك بالمقارنة مع 253 مرشحاً حزبياً خاضوا المعركة الانتخابية في سبتمبر/أيلول من العام 2016.

سيشهد مجلس النواب الأردني المقبل غياب أبرز النواب المشاكسين

ويرجح أن يكون نظام تمويل الأحزاب ومحاولة تحصيل دعمٍ إضافي (نظام المساهمة اشترط الإعلان عن ائتلافات لخوض الانتخابات، لنيل دعم مالي إضافي)، سببين رئيسين في زيادة عدد المرشحين الحزبيين في انتخابات 2020.
ومن المتوقع أن يخسر حزب "جبهة العمل الإسلامي"، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، والذي يشارك تحت عنوان "التحالف الوطني للإصلاح"، وهو العلامة الفارقة في العمل الجماعي المنظم في مجلس النواب الأردني، عدداً من المقاعد بعدما كانت حصّته في المجلس المنتهية ولايته 15 نائباً. وسينخفض ربما هذا العدد بمعدل 5 مقاعد على الأقل في الانتخابات المقرر إجراؤها خلال أيام. ويتهم الأمين العام لـ"جبهة العمل الإسلامي"، المهندس مراد العضايلة، السلطات، بممارسة ضغوط على المتحالفين مع الحزب. 

وسيشهد المجلس المقبل غياب الرئيس السابق لمجلس النواب الأردني عاطف الطراونة، الذي تعرض لضغوط رسمية في نهاية ولايته ولاتهامات مالية مع أشقائه. كما سيشهد غياب أبرز النواب المشاكسين. ومن هؤلاء، غازي الهواملة الذي فشل في استكمال أوراق ترشيحه، وكذلك النائب طارق خوري، فيما لم يتقدم النائب صداح الحباشنة للترشح، وغيّب الموت النائب يحيى السعود. كما سيفتقد المجلس لمرشحين آخرين تميزوا بمداخلاتهم المهمة، مثل نبيل غيشان ووفاء بني مصطفى. 
ووفق الهيئة المستقلة للانتخاب، بلغ عدد القوائم النهائية المترشحة للانتخابات المرتقبة في 10 نوفمبر، بعد تسجيل الانسحابات، 294 قائمة، وعدد المرشحين داخل هذه القوائم 1674 مرشحاً، منهم 1314 ذكور، و360 إناث.  
ويؤكد الرئيس السابق لـ"الجمعية الأردنية للعلوم السياسية"، خالد شنيكات، أن المجلس المنتظر هو امتداد لسلفه، إذ لن يحصل تغير في جوهر وطريقة العمل. كما ليس من المتوقع أن يؤثر المجلس الجديد على سياسات الحكومة بشكل جوهري، إنما ببعض الأمور البسيطة، من باب النصيحة. ويتوقع شنيكات، في حديث لـ"العربي الجديد"، ضعف دور المجلس في الرقابة والتشريع ووضع الموازنة، في ظلّ غياب الأحزاب عن الحياة السياسية والحضور في المجلس. 
ويعتمد نظام الانتخاب في الأردن القائمة النسبية المفتوحة لملء المقاعد النيابية الـ130. ويرى شنيكات أن قوائم الانتخابات الحالية هي قوائم وقتية، ترتبط بفرص النجاح وتتواءم مع قانون الانتخاب الذي أجريت وفقه الانتخابات السابقة، وتُجرى عليه الانتخابات الحالية. ويلفت في هذا الإطار إلى أن أغلب القوائم الحالية لا تملك برنامجاً انتخابياً موحداً، يعالج القضايا الراهنة والملحة، بأجندات واضحة وجداول زمنية محددة، وهو ما يدفع إلى الاستنباط بأن المجلس المقبل سيكون كالسابق، وربما أقل فعالية. ويأتي ذلك بحسب رأيه، في ظلّ احتمال عزوف أعداد كبيرة من الناخبين عن المشاركة بسبب فيروس كورونا، إذا ما تمّ استثناء مناطق الأطراف التي تسيطر عليها روابط القبلية والعشائرية. 

لا تحكم الشخصيات التي ترفع أحياناً اصواتاً معارضة داخل المجلس النيابي، الأغلبية

وحول غياب بعض الشخصيات ذات الصوت المرتفع عن المجلس المقبل، يقول شنيكات إنه من الوارد حضور شخصيات جديدة، لكنه سيكون حضوراً غير مؤثر، إذ إن هذه الشخصيات التي ترفع في بعض الأحيان أصواتاً معارضةً داخل المجلس النيابي، لا تحكم الأغلبية، ولا تفرض أجنداتها على الحكومة. ويوضح الرئيس السابق لـ"الجمعية الأردنية للعلوم السياسية"، طبيعة التنظيم وقانون الانتخاب الحالي، والنظام الداخلي للمجلس، والتي "تجعل من المتعذر فعلياً، وبشكل مؤسسي، إمكانية تأثير هؤلاء الأشخاص على صُنّاع القرار. وبرأيه، فإن طبيعة تركيب المجلس التي يفرزها هذا النمط غير مؤثرة في سياسات الحكومة، بسبب عدم وجود تكتلات حقيقية داخل البرلمان. ويصف شنيكات الكتل التي تتشكل، بأنها "كتل هلامية ضعيفة غير قادرة على تغيير دفّتي التشريع والرقابة، وبالتالي فإن الأصوات المنفردة هي شخصيات معزولة التأثير". 
من جهته، يتوقع الكاتب والصحافي الأردني محمد سويدان، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن تكون نسبة كبيرة من النواب في المجلس المقبلة هي لوجوه جديدة، وأن نرصد نسبة أكبر من الشباب، لافتاً إلى أنه سيكون هناك تغير شكلي في المجلس المقبل، مستبعداً حصول تبدل في الأداء، إلا بمقدار بسيط. ويرى سويدان أنه لن يكون هناك تغيرات جوهرية على أداء المجلس المقبل مقارنة بسابقه، لافتاً إلى أن هذا ما نلمسه من الشعارات والدعاية الانتخابية الحالية، والتي تركز على الصور أكثر من البرامج. ويضيف أن ما يطرح من قبل المرشحين لا يبشر بتغير نحو الأفضل. 
ويعرب الكاتب والصحافي الأردني عن أسفه، لـ"البرامج والشعارات المطروحة والتي هي برامج وشعارات عامة، في أغلب المرشحين يخاطبون المواطنين عبر العلاقات الاجتماعية، كالعشائرية والمناطقية، في ظلّ غياب الطرح السياسي، معتبراً أن ذلك مؤشر يرجح تراجع أداء المجلس المقبل. ويقول سويدان إنه "حتى الأصوات النيابية التي كنا نسمعها سابقاً قد تختفي، فالتركيز من المرشحين الحاليين هو على المسائل الخدماتية، والخطاب ينطلق من روابط القرابة العشائرية والمناطقية، معتبراً أن "لكل مقدمات نتائج، والمقدمات الحالية ترسم تصوراً واضحاً عن المجلس المقبل". 
وحول الحضور الحزبي، يجزم سويدان أن لا حضور كبيراً يرصد للأحزاب في الشارع الأردني باستثناء الحركة الإسلامية، فأحزاب المعارضة والموالاة حضورها ضعيف، أما الحضور الحزبي في الترشح فلن ينعكس على مجلس النواب. ويلفت إلى أنه "حتى الحركة الإسلامية ستخسر عدداً من مقاعدها، وسيكون وجود نوابها لمنح المجلس نكهة معينة، فالناخب يتجه إلى مرشح العائلة والمنطقة، أو صاحب المال القادر على المساعدة وتقديم الخدمات".

طلاب وشباب
التحديثات الحية

المساهمون