إهانة الهجري: غضب السويداء يجبر النظام على الاعتذار

28 يناير 2021
الصورة
هناك غضب لدى الدروز ضد الأمن العسكري (أنور عمرو/فرانس برس)
+ الخط -

أجبر غضب شعبي تفجر في محافظة السويداء، جنوب سورية، النظام على الاعتذار من الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سورية الشيخ حكمت الهجري، عقب إهانة وُجهت إليه من رئيس جهاز الأمن العسكري في جنوب البلاد لؤي العلي، الذي يتزعم أكثر الأجهزة الأمنية التابعة للنظام وحشية. ويأتي الاعتذار نتيجة خشية النظام من اتساع نطاق الاستياء في المحافظة، التي تشهد حراكاً شعبياً متزايداً رافضاً لترشح بشار الأسد لولاية جديدة. وبيّنت مصادر محلية، لـ"العربي الجديد"، أن هدوءا، وصفته بـ"الحذر"، يسود محافظة السويداء، مشيرة إلى أن "حالة الاستياء من الإهانة التي وجهها المدعو لؤي العلي للشيخ الهجري، لم تنتهِ بعد". وأوضحت أن "القصر الجمهوري" في العاصمة دمشق "تدخل لمحاصرة الإشكال، الذي كاد أن يتحول إلى أزمة ربما كانت ستخرج عن نطاق السيطرة".

كاد الإشكال أن يتحول إلى أزمة ربما كانت ستخرج عن نطاق السيطرة

ووفق المصادر، فإن "المشكلة بدأت مع اعتقال أجهزة الأمن التابعة للنظام في مدينة حمص لمواطن من محافظة السويداء، ما دفع بمجموعة محلية لاعتقال ضابط من الطائفة العلوية يخدم في السويداء". وأشارت إلى أن الهجري "اتفق مع العلي على إطلاق سراح المواطن بالتزامن مع إطلاق سراح الضابط المختطف". وأوضحت أن العلي "رفض إطلاق المواطن بعدما أفرجت المجموعة المحلية عن الضابط، وهو ما دفع الهجري للاتصال بالعلي، الذي تعامل مع الشيخ بطريقة غير لائقة، وهو ما اعتبر إهانة". وأشارت إلى أن جموعاً من أهالي المحافظة توافدت، أمس الأول، إلى منزل الهجري في بلدة القنوات، و"هو ما استدعى تدخلاً من دمشق، أعقبه إطلاق سراح المعتقل، وتقديم لؤي العلي اعتذاراً للشيخ الهجري". ويشكل الموحدون الدروز غالبية سكان محافظة السويداء، فضلاً عن انتشارهم في عدة مناطق سورية، منها حي جرمانا في العاصمة، وبلدة صحنايا، جنوب دمشق، وفي الجولان السوري المحتل، وبعض القرى في محافظتي القنيطرة، جنوب غربي سورية، وإدلب في الشمال الغربي.

وأشار الكاتب نورس عزيز، وهو أحد أبناء محافظة السويداء، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن "لدى ضباط النظام اعتقاد بأنهم على درجة كبيرة من القدسية"، مضيفاً "لهذا يوجهون الإهانات معتقدين أنهم لن يُحاسبوا". وأعرب عن اعتقاده بأن لؤي العلي "لو كان يعلم عواقب إهانة رمز ديني في السويداء لما أقدم على ذلك". وقال "لؤي العلي أهان مكانة مقدسة لدى الدروز في عموم سورية، وهذا سبب الغضب الشعبي في محافظة السويداء". وبيّن أن "هناك حالة غضب لدى الدروز في سورية ضد جهاز الأمن العسكري (واحد من أكثر أجهزة النظام وحشية)، منذ اغتيال الشيخ وحيد البلعوس في منتصف 2015". وكانت قد وُجهت اتهامات واضحة للنظام السوري بالوقوف وراء اغتيال البلعوس، الذي أسس "حركة الكرامة" في السويداء في العام 2014، والتي كانت تعد من الحركات المناهضة للنظام الساعي إلى إبقاء الدروز على الحياد في حربه ضد السوريين. ووفق منظمة "مع العدالة"، التي تُعرّف عن نفسها بأنها "غير ربحية تسعى إلى إحقاق مبدأ المساءلة ومنع الإفلات من العقاب لمجرمي الحرب"، فإن العميد لؤي العلي، المتحدر من محافظة طرطوس على الساحل السوري، "عُرف بتعصبه الطائفي ونزعته الإجرامية في التعامل مع أبناء محافظة درعا" في بداية أحداث الثورة السورية في 2011. وبيّنت أن أصابع الاتهام تُوجه إليه بارتكاب عمليات الخطف والابتزاز في محافظة السويداء، التي نُقل للخدمة فيها في العام 2018.

عزيز: بشار الأسد أصبح مكروهاً بشكل كبير داخل السويداء
 

ويتزامن الاستياء الذي يعم السويداء مع حملة يقودها عدد من ناشطي المحافظة على وسائل التواصل الاجتماعي، رافضة لترشح الأسد للانتخابات الرئاسية المقبلة. وأطلق على الحملة عنوان "لا تترشح يا مشرشح"، في دلالة واضحة على انتقال الاستياء من تردي الأحوال المعيشية في المحافظة إلى حالة رفض لاستمرار الأسد في السلطة. وأوضح عزيز أن "بشار الأسد أصبح مكروهاً بشكل كبير داخل السويداء"، مضيفاً "لن يشارك في التصويت خلال الانتخابات إلا الشبيحة والضباط وأفراد العصابات والمنتسبين إلى حزب البعث". وكان النظام وروسيا قد خدعا شباناً من السويداء ومناطق سورية أخرى، ترزح تحت وطأة أزمات معيشية خانقة، من أجل التطوع للقيام بمهام حماية منشآت نفطية في ليبيا، مقابل راتب شهري يصل إلى ألف دولار أميركي، ليجدوا أنفسهم على جبهات القتال مع مليشيات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر. كما ينشط الجانب الإيراني في السويداء لتجنيد شبان من المحافظة للخدمة في مليشيات تابعة له، تسيطر على جانب كبير من ريف محافظة دير الزور، في أقصى الشرق السوري، مقابل رواتب زهيدة لا تصل إلى 50 دولاراً شهرياً.

المساهمون