إدراج الحوثيين في لوائح "الإرهاب"... قلق شعبي وتلويح بالمواجهة

إدراج الحوثيين في لوائح "الإرهاب"... قلق شعبي من التداعيات والجماعة تلوح بالمواجهة

11 يناير 2021
الصورة
جماعة الحوثيين توعدت بمواجهة القرار الأميركي(محمد حويس/فرانس برس)
+ الخط -

أثار القرار الأميركي المرتقب بتصنيف جماعة  "أنصار الله"(الحوثيين) "جماعة إرهابية"، ردود فعل متباينة في الشارع اليمني، ففي حين رحبت الحكومة المعترف بها دولياً وحلفاؤها الجدد في المجلس الانتقالي الانفصالي بالقرار، اعتبرت جماعة الحوثيين المدعومة من إيران أن القرار "لا معنى له على الأرض" وأكدت استعدادها للمواجهة. 
وفي وقت سابق من صباح الإثنين، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن الولايات المتحدة ستصنّف الحوثيين في اليمن "جماعةً إرهابيةً"، في خطوة تهدف إلى "محاسبتهم على أعمالهم الإرهابية، بما فيها الهجمات العابرة للحدود التي تهدد السكان المدنيين والبنية التحتية والشحن التجاري". 
وقال بومبيو في بيان، اليوم الإثنين: "أعتزم أيضاً إدراج ثلاثة من قادة أنصار الله (جماعة الحوثيين)، وهم عبد الملك الحوثي، وعبد الخالق بدر الدين الحوثي، وعبد الله يحيى الحاكم، في قائمة الإرهابيين الدوليين"، لافتاً إلى أن الخارجية ستخطر الكونغرس بنيّتها تصنيف الحوثيين منظمة "إرهابية أجنبية". 

في المقابل، قلّلت جماعة "الحوثيين" من أهمية القرار الأميركي، وذكرت على لسان المتحدث باسم حكومتها غير المعترف بها دولياً، ضيف الله الشامي، أن التصنيف الأميركي "لا معنى له على الأرض"، ولن تكون له تأثيرات بالقدر الذي يتم تصويره. 


وقال المسؤول الحوثي، في تصريحات نقلتها قناة "المسيرة"، الناطقة بلسان الجماعة، إن "القرار الأميركي، سيقطع الطريق على الخطوات الأممية لوقف الحرب والحصار ويسعى لإطالة النزاع"، مشدداً على أنهم "حاضرون للمواجهة". 
في حين، تؤكد الحكومة الشرعية والمرحبون بالقرار، أن التصنيف الأميركي سيحد من الانتهاكات الحوثية، قال المسؤول الحوثي، إن ذلك "لن يؤثر على مسارهم العسكري أو الاجتماعي بل سيزدادون قوة وعزيمة لمواجهة أميركا". 
وخلافاً للتنديد الإيراني، لم تجد جماعة الحوثيين دعماً سياسياً لها من الداخل في رفض القرار الأميركي، سوى من حزب "المؤتمر الشعبي العام"، في جناحه المقيم بصنعاء، والذي أدان التصنيف الأميركي، واعتبر أن ذلك ستكون له "انعكاسات سلبية" على السلام والتسوية السياسية في اليمن وسيعقد من الجهود الأممية. 
من جهتها، واصلت الحكومة الشرعية دعم القرار الأميركي، حيث اعتبر أحمد عبيد بن دغر، مستشار الرئيس اليمني، أنه "توصيف دقيق وواقعي" وقراءة متقدمة للحالة في اليمن. 
وقال بن دغر، في تغريدة على "تويتر"، إن "القرار الأميركي يجرّد الحوثيين من سلاح المظلمة الكاذبة التي ادعوها، ويضع أصدقاء اليمن أمام الحقيقة الحوثية جرداء كما هي، الحوثيون منظمة إرهابية عنصرية ومتطرفة".

 وزير الإعلام، معمر الإرياني، اعتبر هو الآخر، أن القرار الأميركي "خطوة تضع مليشيات الحوثي في مكانها الطبيعي إلى جانب المنظمات الإرهابية، بعد أن أوغلت في دماء اليمنيين وقوضت الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة".
وقال الإرياني، في سلسلة تغريدات على "تويتر": "سيكون لهذه الخطوة أثر كبير في الحد من جرائم مليشيات الحوثي التي يدفع ثمنها المدنيون، ووقف الأنشطة الإرهابية التي تستهدف الأمن الإقليمي والمصالح الدولية وحصر عمليات تهريب الأسلحة والخبراء الإيرانيين، وإجبارها على الرضوخ للسلام". 
وبعيداً عن التقليل الحوثي والترحيب الحكومي، أثار القرار الأميركي المرتقب، موجة قلق في الشارع اليمني من التداعيات العسكرية والإنسانية، خصوصاً بعد إعلان القيادي الحوثي البارز، محمد علي الحوثي، احتفاظ الجماعة بحق الرد، في إشارة إلى عمل عسكري محتمل قد يستهدف دول التحالف السعودي. 

وإضافة إلى المخاوف العسكرية، يخشى مراقبون تداعيات إنسانية للقرار المرتقب، حيث سيؤدي إدراج الحوثيين ضمن لوائح الإرهاب، إلى مزيد من التشديد على الأعمال الإغاثية والقيود المصرفية، كما سيعمل على تشديد الحوالات المالية في بلد يعتمد بنسبة كبيرة على تحويلات المغتربين بالخارج، لكن الحكومة الشرعية، أعلنت أن ما سمتها بـ"التدخلات السافرة" من جماعة الحوثيين، هي التي أعاقت جهود الإغاثة. 
وقال تقرير حديث لمركز صنعاء للدراسات، إن القرار الأميركي، يسمح للحوثيين بتأكيد سرديتهم بأن الصراع الحالي هو صراع ضد الإمبريالية ومواجهة القوة العالمية العظمى، كما يقرّب الجماعة من أطراف فاعلة تستهدفها الولايات المتحدة بقرارات مماثلة، مثل حزب الله في لبنان والنظامين الإيراني والسوري، ومن قوى عالمية منافسة للولايات المتحدة مثل روسيا والصين.
وفي السياق، اعتبر الباحث والمحلل السياسي اليمني، مصطفى ناجي، أن "جماعة الحوثيين هي إرهابية الشكل والمضمون في كل نشاطها تجاه اليمنيين، وذلك بناء على كل تعريفات الإرهاب المتعددة في السياسة والاجتماع، إذ يمكن إجمال سلوكها بأنه توظيف للقوة الغاشمة من أجل فرض آرائها وحكمها". 
وقال ناجي، لـ"العربي الجديد": "بحساب الربح والخسارة لا معنى لتصنيف واشنطن جماعة الحوثية أنها إرهابية دون أن تفعلها الحكومة"، متسائلاً "كيف تطلب الشرعية من واشنطن تصنيف الجماعة في لوائح الإرهاب دون أن تجمع نوابها في البرلمان وتصنّف الحوثيين جماعة إرهابية؟ بموجب الدستور والقانون، تضع التصنيف أداة محلية هي صاحبة الوضع والرفع". 
وفيما تقول الحكومة المعترف بها دولياً إن القرار الأميركي سيعزز من قدراتها، أشار الباحث اليمني، إلى أن إدراج "الحوثيين لا يعزز من قدرات الحكومة الشرعية، خصوصاً أن هناك قرارات سابقة تحد مِن حضور الحوثيين دولياً وتمنع عنهم التسليح ولَم يلتزم بها أحد وهي قادرة على تعزيز موقف ودور الحكومة اليمنية". 
وأضاف: "تعزيز قدرات الحكومة الشرعية شيء آخر غير التصنيف القادم مِن الخارج، ومدها بتسليح مثلاً وبناء مؤسسة أمنية وعسكرية وتنفيذ بنود القرار 2216 ومتابعة عدم تسليح الحوثي أو فصائل مسلحة أخرى".

ترحيب سعودي
إلى ذلك، اعتبرت الخارجية السعودية، مساء الإثنين، أن قرار الإدارة الأميركية، تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية"، ووضع قياداتها ضمن "قوائم الإرهاب"، "خطوة منسجمة" مع مطالبات الحكومة الشرعية اليمنية بوضع حد لتجاوزات تلك المليشيات المدعومة من إيران. 
 وأعربت الخارجية السعودية، في بيان نشرته وكالة "واس" الرسمية، عن تطلعها لأن يسهم ذلك التصنيف في وضع حدٍ لأعمال مليشيات الحوثي وداعميها، حيث إن من شأن ذلك تحييد خطر تلك المليشيات، وإيقاف تزويد هذه المنظمة الإرهابية بالصواريخ والطائرات دون طيار والأسلحة النوعية والأموال لتمويل مجهودها الحربي لاستهداف الشعب اليمني. 
وأشارت السعودية، التي يتهمها الحوثيون بأنها تقف وراء القرار، إلى أن التصنيف الأميركي "سيؤدي لدعم وإنجاح الجهود السياسية القائمة وسيجبر قادة المليشيات الحوثية المدعومة من إيران على العودة بشكل جاد لطاولة المشاورات السياسية"، كما أكدت دعمها لجهود المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث. 

المساهمون