الولايات المتحدة ستصنّف الحوثيّين "منظمة إرهابية": إدانة من الجماعة وترحيب حكومي

11 يناير 2021
الصورة
الخزانة الأميركية فرضت عقوبات على خمسة من أبرز قادة الأمن الحوثيين (Getty)
+ الخط -

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، صباح اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة ستصنّف الحوثيين في اليمن على أنهم "جماعة إرهابية"، وهي خطوة تخشى جماعات الإغاثة أن تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في هذا البلد.

وقال بومبيو، في بيان، إن التصنيف يهدف إلى "محاسبة (الحوثيين) على أعمالهم الإرهابية، بما فيها الهجمات العابرة للحدود التي تهدد السكان المدنيين والبنية التحتية والشحن التجاري".

وذكر بومبيو أنه يهدف إلى وضع عبد الملك الحوثي وعبد الخالق بدر الدين الحوثي وعبد الله يحيى الحاكم على قائمة الإرهابيين الدوليين، لافتاً إلى أن الخارجية ستخطر الكونغرس بنيّتها تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية. 

ويهدد أيضاً إدراج الحركة المدعومة من إيران على القائمة السوداء بعرقلة محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة، بينما تستعد إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لتولي المهمة من إدارة الرئيس دونالد ترامب في 20 يناير/ كانون الثاني.

وقال بومبيو في بيانه، إن هذه التصنيفات ستوفر أدوات إضافية لمواجهة النشاط الإرهابي للحوثيين، وتهدف إلى تحميل الجماعة المسؤولية عن أعمالها الإرهابية، بما فيها الهجمات العابرة للحدود التي تهدّد المدنيين والبنى التحتية والشحن التجاري، وفق ما جاء في البيان.

وتهدف هذه التصنيفات أيضاً، وفق بومبيو، إلى الدفع قدماً باتجاه الوصول إلى يمن موحد، ذي سيادة وينعم بالسلام، خالٍ من التدخل الإيراني، وفي حالة سلام مع جيرانه، معتبراً أنه لا يمكن إحراز تقدّم في معالجة عدم الاستقرار في اليمن إلا عندما يُحاسَب المسؤولون عن عرقلة السلام على أفعالهم.

وشدد الوزير الأميركي على أن بلاده تدرك المخاوف من أن تؤثر هذه التصنيفات بالوضع الإنساني في اليمن، لافتاً إلى أن واشنطن تخطّط لاتخاذ إجراءات للتخفيف من تأثيرها ببعض الأنشطة الإنسانية والواردات إلى اليمن.

وقال أحد الأشخاص المطلعين على الأمر، لوكالة "رويترز"، إن إدارة ترامب وضعت "مخصصات" معينة للسماح باستمرار إيصال الإمدادات الإنسانية إلى اليمن، وأصرت على أن قواعد العقوبات الأميركية في معظم الحالات تترك مجالاً لعمل منظمات الإغاثة، وامتنع المصدر عن الخوض في التفاصيل.

وقالت مصادر متعددة إن الجدل الداخلي الشديد حول كيفية تحديد استثناءات لشحنات المساعدات علّق القرار النهائي بشأن تصنيف الحوثيين، إذ يجري الإعداد لاتخاذ القرار منذ أسابيع.

وتقول الأمم المتحدة إن اليمن يعيش أكبر أزمة إنسانية في العالم، ويحتاج 80 بالمائة من السكان إلى المساعدة. وحذر كبار مسؤولي الأمم المتحدة من أن ملايين الأشخاص يواجهون المجاعة، وأن ثمة حاجة لمزيد من الأموال لتقديم المساعدات.

وتمثل جماعة الحوثي سلطة الأمر الواقع في شمال اليمن، ويتعين على وكالات الإغاثة العمل معها لتقديم المساعدة. ويأتي موظفو الإغاثة والإمدادات عبر مطار صنعاء وميناء الحديدة الخاضعين لسيطرة الحوثيين.

إدانة حوثية

في المقابل، أدان الحوثيون، اليوم الاثنين، قرار الولايات المتحدة تصنيفهم جماعة "إرهابية"، وأكدوا احتفاظهم بحق الرد.

وكتب القيادي في الجماعة  محمد علي الحوثي في تغريدة عبر "تويتر": "سياسة إدارة ترامب إرهابية وتصرفاتها إرهابية، وما تقدم عليه من سياسات يعبّر عن أزمة في التفكير، وهو تصرف مدان ونحتفظ بحق الرد"، مؤكداً أنه "لا يهم الشعب اليمني أي تصنيف ينطلق من إدارة ترامب لكونها شريكة فعلية في قتل أبناء الشعب اليمني وفي تجويعه".

ويُخشى أن تدفع الخطوة الأميركية الحوثيين إلى قطع محادثات عبر قنوات خلفية تُجرى مع السعودية بشأن وقف إطلاق النار على مستوى البلاد.

وقد تؤدي الخطوة أيضاً، وفق "رويترز"، إلى تصعيد في العنف وتقرّب الحوثيين أكثر من إيران التي أرسلت سفيراً إلى صنعاء في أكتوبر/ تشرين الأول 2020.

ترحيب حكومي

إلى ذلك، رحبت وزارة الخارجية في الحكومة الشرعية، بالقرار الأميركي بشأن تصنيف جماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، باعتباره ينسجم مع مطالبها.

وأشارت الخارجية، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، إلى أنها "تدعم التصنيف الأميركي بشكل ثابت من أجل إنهاء الوضع المأساوي الذي صنعته المليشيات الحوثية"، لكنها أكدت في المقابل أنها ستواصل تقديم دعمها للجهود الأممية التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى سلام دائم وشامل، في إشارة إلى عدم قطع المشاورات السياسية معها.

وشددت الخارجية اليمنية على "ضرورة أن تتخلى المليشيات الحوثية عن نهجها الإرهابي وممارساتها الإرهابية والتوقف عن عرقلة جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة ووقف التصعيد والأعمال العدائية ضد أبناء الشعب اليمني ودول الجوار بشكل نهائي".

وقال البيان: "الحوثيون يستحقون تصنيفهم كمنظمة إرهابية أجنبية، ليس فقط لأعمالهم الإرهابية، ولكن أيضاً لمساعيهم الدائمة لإطالة أمد الصراع والتسبب في أسوأ كارثة إنسانية في العالم".

وأضاف أن "ما قامت به هذه الجماعة من جرائم وانتهاكات جسيمة، من تفجير للمنازل ودور العبادة، واضطهاد الأقليات الدينية، وتهجير المعارضين والمنتقدين لممارساتهم واعتقال وتعذيب الصحافيين والناشطين السياسيين وحصار المدن واستهداف المدنيين عشوائياً وزراعة الألغام في البر والبحر، واستخدام المنشآت الصحية والتعليمية للأغراض العسكرية وتدمير المؤسسات الاقتصادية، وكذلك استهدافها للأعيان المدنية داخل السعودية وارتهانهم الدائم والكبير لأجندات إيران التخريبية في المنطقة التي تمثل آخرها بمحاولة القتل الجماعي لأعضاء حكومة الكفاءات السياسية وتقويض العملية السياسية في اليمن، كل هذا يثبت الطبيعة الإرهابية لهذه الجماعة وعدم جديتها بتحقيق السلام".

وأكد بيان الخارجية اليمنية أن دعم إيران الأيديولوجي والمالي والعسكري والفني للحوثيين هو الذي سمح لهم بالانخراط في أعمال إرهابية طائشة ومستهجنة، بما في ذلك الهجوم الإرهابي يوم 30 ديسمبر/ كانون الأول 2020 على مطار عدن الذي استهدف الحكومة وسبّب مقتل وجرح العشرات.

وفيما أكدت أنها "تتفهم المخاوف التي عبّرت عنها بعض الأطراف ذات النيات الحسنة، وخصوصاً تلك التي تشارك في عمليات الإغاثة في اليمن من أن تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية قد يكون ذا "عواقب غير مقصودة" على كل من عملية السلام والأوضاع الإنسانية"، ومع ذلك، قالت الخارجية اليمنية "إن التدخل المستمرّ والسافر للحوثيين هو الذي عرقل جهود الإغاثة الإنسانية، وينبغي النظر إلى هذا التصنيف كمنظمة إرهابية أجنبية على أنه أداة فعالة لوقف سلوكهم المشين".

وكانت الخزانة الأميركية قد أعلنت في نهاية ديسمبر/ كانون الأول المنصرم فرض عقوبات على خمسة من أبرز القادة الأمنيين الحوثيين الذين يرأسون الأجهزة الأمنية والمخابراتية في صنعاء، والمتهمين بارتكاب انتهاكات لقوانين الحرب ضد المناهضين للجماعة، وبينهم كبار في السن ونساء.

والقادة الحوثيون الخمسة الذين شملتهم العقوبات الأميركية، هم: عبد الحكيم الخيواني، وعبد الرب جرفان، وعبد القادر الشامي، ومطلق المراني، وسلطان زابن، ويرأس هؤلاء أجهزة المخابرات والأمن والأمن السياسي والأمن القومي.

واستهجنت جماعة الحوثيين العقوبات الأميركية التي طاولت خمسة من أعضاء قياداتها الأمنية البارزة، ووصفتها بأنها "غير قانونية"، فيما رحّبت بها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، واعتبرتها "انتصاراً للضحايا المدنيين" ضد جرائم المليشيا الموالية لإيران.

وذكر القيادي البارز في الجماعة، محمد علي الحوثي، في سلسلة تغريدات على "تويتر"، أن التصنيف الأميركي لأي يمني، "مدان وغير قانوني"، لافتاً إلى أنه لا يوجد أي قانون يجيز لأميركا تصنيف الآخرين بدون أدلة أو معايير متفق عليها.

واعتبر القيادي الحوثي أن ما تقوم به أميركا من تصنيف لدول العالم هو "إرهاب، ودليل على عدم اعترافها بالنظام العالمي الممثل بمجلس الأمن الدولي".

المساهمون