إثيوبيا: نرفض ربط الملء الثاني لسد النهضة بالمفاوضات

20 يناير 2021
الصورة
دينا مفتي: لا يمكن ربط أزمة الحدود مع السودان بسد النهضة (ميناس وونديمو هايلو/الأناضول)
+ الخط -

أكد المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، يوم الأربعاء، أن بلاده ستواصل عملية الملء الثاني لسد النهضة في الوقت المحدد لها، قائلاً: "سنواصل عملية الملء الثاني في وقتها، ونرفض ربط المفاوضات بعملية ملء السد"، مضيفاً أن "عملية الملء الثاني لسد النهضة مرتبطة بمرحلة البناء التي يتطلبها الملء الثاني".

وتابع مفتي، خلال مؤتمر صحافي، أنه "لا يمكن ربط أزمة الحدود مع السودان بسد النهضة، ونعتقد أننا لبينا مخاوف السودان، والخرطوم تعلم تماماً فوائدها من السد، ولم نتوقع من السودان ضربنا على ظهرنا، وما نشاهده موقف لا يمثل الشعب السوداني".

وشدد، خلال تعليقه على تصريحات رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، باتفاقه مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، على انتشار الجيش السوداني بالحدود، على أن "الاتفاق على ضبط الحدود مع السودان ومنع تحرك أي قوى مناوئة لا يعني الحق في دخول القوات السودانية أراضينا". وأشار إلى أن "دور إثيوبيا في دعم سلام واستقرار السودان تاريخي وفي مختلف المراحل، آخرها الفترة الانتقالية الحالية".

وأردف مفتي: "لسنا بحاجة لوساطة لحل مشكلة الحدود مع السودان، ونقدر مبادرات الأصدقاء، فإثيوبيا والسودان قادران على حل مشكلة الحدود إذا تمت عودة القوات السودانية إلى مواقعها وجلوس الطرفين للتفاوض".

وحدد شرط بلاده بعودة القوات السودانية إلى مواقعها لمواصلة مفاوضات الحدود مع الخرطوم، قائلاً "دعوتنا للسودان هي انسحاب الجيش السوداني من كامل الأراضي التي دخلها بعد 6 نوفمبر الماضي".

وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية أن ما تم الاتفاق عليه مع رئيس مجلس السيادة السوداني هو "ضبط الحدود ومنع أي تحركات للقوى المناوئة للسلام، وليس دخول الأراضي الإثيوبية".

البرهان: نرغب في اتفاق مع إثيوبيا يحفظ حقوقنا

في المقابل، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، على رغبة بلاده في الوصول إلى اتفاق مع إثيوبيا يحفظ حقوق السودان المشروعة، نافياً في الوقت ذاته أي رغبة للخرطوم في خوض حرب مع أديس أبابا.

إعلان البرهان جاء في اجتماع له بضباط في الجيش السوداني برتبتي لواء وعميد، قدم لهم فيه تنويراً حول ما يحدث في الحدود الشرقية مع إثيوبيا منذ أسابيع.

وأوضح رئيس مجلس السيادة للضباط، أن السودان لا يريد حرباً مع إثيوبيا ولا مع أي دولة من دول الجوار الإقليمي، لكنه لن يفرط في شبر من أراضيه، مشترطاً أن يضمن أي اتفاق مع أديس أبابا حفظ الحقوق السودانية المشروعة، ووضع العلامات الحدودية على الأرض، معيداً التأكيد على أن ما قامت به القوات المسلحة هو انتشارها داخل الأراضي السودانية.

ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، سيطر الجيش السوداني على 70 بالمائة من أراضي منطقة الفشقة الكبرى والفشقة الصغرى، التي يقول إن مليشيات الشفتة الإثيوبية المدعومة من الجيش الفيدرالي الإثيوبي سيطرت عليها قبل 25 عاماً.

وأعاد الجيش السوداني، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، انتشاره في منطقتي الفشقة الصغرى والكبرى، مؤكداً أنه استرد هذه الأراضي من مزارعين إثيوبيين كانوا يحرثونها تحت حماية مليشيات إثيوبية منذ عام 1995.

ودفعت التوترات الأمنية على الحدود إلى تفعيل عمل اللجنة المشتركة للحدود، ليعود بذلك ملف النزاع الحدودي المتجدد بين السودان وإثيوبيا إلى الواجهة مرة أخرى، بعد إعلان الجيش السوداني أن قواته تصدت لاعتداء من مليشيات إثيوبية في منطقة الفشقة.

وكانت مصادر مصرية خاصة قد أوضحت، في وقت سابق لـ"العربي الجديد"، أن هناك تصوراً مصرياً لأزمة سد النهضة الراهنة، يتمثل في منح مهلة حتى نهاية مارس/ آذار المقبل أمام دولة الكونغو، التي من المقرر أن تتولى ملف الوساطة بعد انتقال رئاسة الاتحاد الأفريقي إليها من جنوب أفريقيا، التي وصفتها المصادر بأنها "لم تكن وسيطا نزيها، حيث كانت منحازة بشكل واضح إلى أديس أبابا".

وتابعت المصادر أن "المسعى المصري لتوحيد الموقف مع السودان، تحسباً لنقل الملف مجدداً إلى مجلس الأمن، بعد انتهاء المهلة التي ستمنحها للكونغو"، كاشفة عن أن "القاهرة ستستنفد كافة الوسائل الدبلوماسية والتفاوضية الممكنة قبل شهر إبريل القادم، والذي حددته القاهرة كحد فاصل للتوصل إلى اتفاق ولو مبدئياً قبل الموعد المقرر للملء الثاني لخزان السد الإثيوبي في يونيو/ حزيران المقبل"، على حد تعبير المصادر، مؤكدة "أن لا القاهرة أو الخرطوم ستسمحان لما جرى من جانب إثيوبيا في المرة الأولى، وفرض سياسة الأمر الواقع".

وقالت المصادر إن "الخرطوم باتت هي صاحبة الموقف المتشدد في مفاوضات السد بعد الأضرار التي تعرضت لها، والخطورة التي تهدد سد الروصيرص السوداني الذي يبعد 15 كيلومتراً فقط عن سد النهضة"، مضيفة أن "أديس أبابا تعتزم حتى الآن تنفيذ نفس مخطط الملء الأول الذي بلغ 4.9 مليارات متر مكعب، وهو أمر مستحيل الحدوث هذه المرة بدون التوصل لاتفاق واضح بين الأطراف الثلاثة، خاصة أن الملء الثاني سيصل إلى نحو 13 مليار متر مكعب".

وحول إمكانية اتخاذ خطوة تصعيدية على الصعيد العسكري، سواء من جانب السودان أو مصر، خاصة في ظل التوتر المتصاعد بين الخرطوم وأديس أبابا بسبب الحدود بين البلدين، قالت المصادر إن "هناك حالة غضب متصاعدة، سواء لدى الخرطوم أو القاهرة، كما أن كلمات المسؤولين المصريين للوفد السوداني الذي زار العاصمة المصرية مؤخراً، والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن وحدة الموقف والمصير بين البلدين، كانت تحمل رسالة واضحة لعدم الركون إلى الأساليب الإثيوبية هذه المرة".

المساهمون