تقدم في الاتصالات المصرية-التركية: تلميحات بالمساعدة في ملف سد النهضة

16 يناير 2021
الصورة
الدوائر المصرية تبحث العلاقات مع تركيا من كل جوانبها (الأناضول)
+ الخط -

قالت مصادر مصرية خاصة إنّ ملف الاتصالات بين مصر وتركيا يشهد في الوقت الراهن تطورات جيدة، ولكنها ما زالت بعيدة عن التنسيق السياسي. وأوضحت المصادر، التي تحدثت لـ"العربي الجديد"، أنه على الرغم من أن الاتصالات ما زالت في حدود الشخصيات الأمنية والاستخبارية، إلا أنّ التقدم الذي تم الوصول إليه هذه المرة، يعدّ الأعلى منذ توتر العلاقات بين البلدين في أعقاب الثلاثين من يونيو/حزيران 2013، والإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي.

المصالحة الخليجية ربما تساهم في دفع العلاقات المصرية التركية خطوة للأمام

وقالت المصادر إنّ "التطورات الخاصة بملف المصالحة الخليجية مع قطر، ربما تساهم في دفع ملف العلاقات المصرية التركية خطوة للأمام"، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أنّ "هناك جهات داخل الدولة تملك ممثلين في الإعلام المصري، ما زالت تمانع وتسعى لعرقلة أي تفاهمات بين أنقرة والقاهرة".

وكشفت المصادر أنّ الاتصالات الأخيرة بين البلدين حملت تلميحات إيجابية من الجانب التركي بشأن إمكانية تقديم يد العون لمصر في ملفات تؤرق صانع القرار المصري، ويأتي في مقدمتها ملف سد النهضة، إذ تملك أنقرة نفوذاً كبيراً لدى أديس أبابا، نظراً لكونها ثاني أكبر مستثمر أجنبي في إثيوبيا، بعد المملكة العربية السعودية.

وبحسب المصادر، فإنّ دوائر صناعة القرار المصري ذات الصلة، تعكف على بحث ملف العلاقات مع تركيا من جوانبه كلها، والتداعيات السلبية المحتملة له، قائلةً إنه "ملف حساس وشائك للغاية، ليس بسبب دعم تركيا لجماعة الإخوان المسلمين، ورفض الاعتراف بالنظام السياسي في مصر فقط، ولكن أيضاً نظراً لتأثيره بشكل مباشر على العلاقات القائمة مع شركاء إقليميين مثل فرنسا، والإمارات التي تشهد علاقات مصر بها في الوقت الراهن توتراً ملحوظاً".

وقالت المصادر إنّ "الفترة الراهنة تشهد مراجعة جذرية على صعيد إعادة النظر في كل العلاقات الدولية المصرية"، موضحةً أنّ "هناك دراسات واسعة بشأن علاقات مصر بكافة المحاور والتحالفات الدولية، وإعادة تقييم طبيعة علاقتها بكل منها".

وأشارت المصادر إلى أنّ "هناك مطالب للقاهرة من أنقرة"، لافتةً إلى أنّ الاتصالات الأخيرة بين المسؤولين في تركيا ومصر "حملت رسائل ضمنية من الأخيرة بشأن ضرورة تقديم الجانب التركي خطوات إيجابية استباقية قبل الحديث عن أي تقارب عملي".

هناك مصالح تمنع مصر من اتخاذ خطوات صدامية حادة

واستدركت المصادر بالقول إنه "على الرغم من حالة الفتور في العلاقات بين أبو ظبي والقاهرة، إلا أنّ هناك مصالح تمنع مصر من اتخاذ خطوات صدامية حادة، منها على سبيل المثال أنّ أبو ظبي من الدول صاحبة الودائع الدولارية الكبيرة في البنك المركزي المصري". وأوضحت المصادر أنّ "الجانب الإماراتي ما زال يصرّ على التعامل بشكل يسعى من خلاله لاستغلال القاهرة لخدمة مصالحه، من دون تقديم أي مصالح متبادلة، أو تحقيق مصر مكاسب مباشرة نتيجة ذلك"، مضيفةً: "على سبيل المثال كان آخر دعم قدمته أبوظبي للقاهرة في نهاية 2017، بوديعة دولارية في البنك المركزي قيمتها مليارا دولار".

في غضون ذلك، رجح مصدر دبلوماسي مسؤول مطلع على مشاورات المصالحة الخليجية، أن تقوم الدوحة بتحركات أكثر اتساعاً نحو مصالحات أوسع، تقود إلى تهدئة الأوضاع بشكل عام في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج. وقال المصدر إنّ الدوحة "ربما تلعب دوراً خلال الفترة المقبلة، عبر قيادة مشاورات لتصحيح العلاقات بين حليفتيها تركيا وإيران، وقوى إقليمية على رأسها السعودية، مستغلة حالة الانفتاح الحالية مع الأخيرة، وكذلك الحالة التي خلقتها خطوة وصول الرئيس الديمقراطي جو بايدن إلى البيت الأبيض".

المساهمون