أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت يجددون ثقتهم بالقاضي البيطار

بعد فيديو "مريب" لأحدهم... أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت يجددون ثقتهم بالقاضي البيطار

بيروت
ريتا الجمّال
16 أكتوبر 2021
+ الخط -

تتسارع التطوّرات بلبنان في ملف انفجار مرفأ بيروت والتدخلات السياسية لإطاحة المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، مرفقة بخطاب جلّه تحريض وتهديد أشعل اشتباكات في العاصمة اللبنانية، وعلّق جلسات الحكومة بهدف تعبيد الطريق أمام إقفال القضية.

وانتشر، مساء أمس الجمعة، فيديو وُصِفَ بـ"المريب" للمتحدث باسم أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت إبراهيم حطيط (شقيق الضحية ثروت حطيط) أرسل من جانبه على دفعتين عبر تطبيق "واتساب" يطلب فيه وباسم الأهالي من القاضي البيطار التنحي، رافضاً محاولات التسييس والاستنسابية و"التدخل الأميركي السافر في القضية" وأي تدويل لها.

وسريعاً أصدرت "جمعيّة أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت"، و"مجموعة لجان ذوي الشهداء والضحايا والجرحى"، بياناً، اليوم السبت، أكدوا فيه أنهم يضعون ثقتهم بالقاضي البيطار، مشددين على أنّ قضيتهم "أعلى وأسمى من زجّها في التجاذبات السياسية والطائفية والسلطوية"، مطالبين بضرورة امتثال كافة المطلوبين إلى العدالة والخضوع للتحقيق.

وقالوا، في بيان، "نحن أهالي أكثر من مئتي شهيد وضحية وآلاف المصابين ومئات آلاف المتضرّرين، وضعنا ثقتنا بالمحقق العدلي القاضي طارق البيطار، ومن ضمننا إبراهيم حطيط الذي كان خطابه على الدوام يصبُّ في هذا الاتجاه. إنما يبدو أنّ ظروفاً مستجدة أدت به إلى إصدار بيانه الأخير المستغرَب باسم عائلات الضحايا، علماً أنّ هذا الموقف لا يمثلهم ولا يمثلنا أبداً".

وجدد الأهالي الوعد أنّ "دماء أهلنا وأولادنا وأخوتنا وجرحانا لن تذهب سدى وسنقوم بكل الخطوات الرامية إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة واقفين سدّاً منيعاً ضد أي تدخلات في عمل القضاء".

في السياق، شكّك أحد وكلاء أهالي الضحايا المحامي جيلبير أبو عبود، في حديث لـ"العربي الجديد"، في أنّ "حطيط تعرّض لتهديد مباشر دفعه إلى الظهور في الفيديو وتلاوة بيان مكتوب سلفاً، خصوصاً أنه صرّح في اليوم نفسه لوسيلة إعلامية وكرر مواقفه الجريئة السابقة والمعروفة، متحدثاً عن مساعٍ مدروسة ومخطط لها لتخريب البلد، وأنّ البريء يمثل أمام القاضي ووحده المرتكب يلجأ إلى التفلت من التحقيق بحجة التسييس والاستهداف".

وأشار أبو عبود إلى أنه "بالتدقيق في فيديو حطيط يمكن قراءة لغة الجسد، ونظراته الموجهة إلى أكثر من جهة وكأنّ هناك من يملي عليه ما يقوله في بيان مكتوب سلفاً، ونحن اعتدنا على مواقفه الجريئة والصريحة والمباشرة بالأسماء من دون حتى تلميحات"، كاشفاً عن "وجود محاولات لخرق وحدة صف أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت وهذه المشهدية الوطنية الجامعة، وهم مهما فعلوا وحاولوا لن يتمكنوا من تفريق الصفوف ولن تنجح ألاعيبهم ونحن مستمرون كمحامين لبلوغ الحقيقة وتحقيق العدالة".

وتم تداول فيديو حطيط بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ مساء أمس الجمعة، وكثرت التحليلات حوله خصوصاً لطريقة ظهوره وكلامه المنحاز تماماً إلى "حركة أمل" و"حزب الله". وتداول الناشطون مقاطع له وهو يتحدث فيها عن تهديدات عدة تعرّض لها، نتيجة مواقفه ضدّ المنظومة السياسية و"أمل" و"حزب الله" ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

وفي سياق القضية، اجتمع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي مع وزير العدل هنري خوري، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، اليوم السبت، في مكتبه.

وجرى خلال الاجتماع "البحث في ملف الأحداث الأمنية التي حصلت في بيروت، وضرورة الإسراع في التحقيقات الجارية لكشف الملابسات الكاملة لما حصل، وإحالة المتسببين بالأحداث على القضاء المختص"، وفق ما أعلنته رئاسة مجلس الوزراء.

وشدد ميقاتي، خلال الاجتماع، على أنّ "الملف الكامل لما حصل هو في عهدة الأجهزة الأمنية بإشراف القضاء المختص"، مؤكداً أنّ "الحكومة حريصة على عدم التدخل في أي ملف يخص القضاء، وأنّ على السلطة القضائية أن تتخذ بنفسها ما تراه مناسباً من إجراءات". علماً أنّ جلسات الحكومة كلها متوقفة بسبب تهديدات وزراء "حزب الله" و"حركة أمل" بتعليق مشاركتهم، في حال لم تتم إقالة البيطار. كما أنّ وزير الثقافة محمد مرتضى الذي يمثلهما مكلف بالبتّ في الموضوع.

وفي وقتٍ يزيد الضغط السياسي لإقالة البيطار وتتسع دائرة المسؤولين السياسيين من غير الحلفاء لـ"حزب الله" الذين انضموا إليه في هذه "المعركة" تفيد معلومات بأنّ "حزب الله" ورئيس "حركة أمل" نبيه بري مصممان على موقفهما لناحية إطاحة المحقق العدلي ولن يتراجعا أبداً.

في المقابل، أكدت مصادر قضائية لـ"العربي الجديد" أنّ البيطار لا يفكر بالتنحي حتى الآن، ولن يرضخ للضغوط، وهو ماضٍ في مهمته.

ذات صلة

الصورة
توقف الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان (سكرينشوت)

منوعات

تتعرّض "الوكالة الوطنية للإعلام" لانقطاعات تمنع الولوج إليها. الوكالة الرسميّة الوحيدة في لبنان، وهي متوقفة عن العمل منذ يومين، في أزمةٍ تتكرر للمرة الثانية خلال أسبوع، وسط أنباءٍ عن تعرضها للقرصنة الأحد.
الصورة
نهاد المشنوق Ratib Al Safadi/Anadolu

سياسة

حدّد المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول موعداً لاستجواب المدعى عليهما الوزيرين السابقين النائبين نهاد المشنوق وغازي زعيتر.
الصورة
نصر الله/سياسة/(Getty)

سياسة

شنّ أمين عام حزب الله حسن نصر الله، مساء الاثنين، هجوماً مباشراً على "حزب القوات اللبنانية" ورئيسه سمير جعجع، مفنداً محطات تاريخية وحاضرة للتأكيد أن "برنامج القوات الحقيقي في لبنان شنّ حرب أهلية لأنها ستؤدي إلى تغييرات ديموغرافية.
الصورة
لبنان

سياسة

على الرغم من الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019 في لبنان، وما تلا ذلك من أحداث، ولا سيما الانهيار الاقتصادي وانفجار مرفأ بيروت، فإنّ كلّ ذلك لم يفلح في إسقاط المنظومة الحاكمة.

المساهمون