"المركز العربي" يقيّم نتائج سنة أولى على الانتخابات التشريعية في تونس

تونس
بسمة بركات
09 أكتوبر 2020
+ الخط -

ناقش المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات - فرع تونس، مساء اليوم الجمعة، موضوع "الانتخابات التشريعية سنة أولى: الحصيلة والآفاق"، بحضور باحثين في العلوم السياسية ومختصين في العلاقات الدولية، تباحثوا أداء مجلس النواب التونسي والتجاذبات السياسية وعلاقة رئاسة البرلمان بالرئاسة.

وقال مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات - فرع تونس، مهدي مبروك، في افتتاح الجلسة، إنّ "تقييم ما حصل في السنة الأولى من الانتخابات التشريعية في تونس يحيلنا إلى النظر في  التطورات الحاصلة على مستوى الخطابات والممارسات السياسية، والتي حصلت فيها العديد من التحوّلات، ومنها حكومة الحبيب الجملي، ثم سقوط حكومة إلياس الفخفاخ، وانتخاب حكومة هشام المشيشي".

وبيّن أنّ "هناك عدة تحالفات سياسية جديدة، بعضها غير مبررة، إلى جانب العديد من التحولات في المشهد، وتداعيات الوضع الصحي الذي عقد وأربك الأداء السياسي، وأثّر على المشهد ككل".

وأكد الباحث في العلوم السياسية، معز حسيون، أنّ "التقييم عادة يكون بعد انتهاء المدة النيابية المحددة بـ5 سنوات، ولكن يمكن تقييم السنة الأولى لأنها تمنح فكرة عن المشهد، ولهذا سيكون التركيز على أهم مؤسسة تشريعية، وهي مجلس نواب الشعب، نظراً لأهميتها وعلاقتها ببقية المؤسسات"، مشيراً إلى أنه "بعد مضي سنة لم يتغير الكثير، وهناك حالة من التعطيل".

 

وتابع أن "العديد من المؤشرات المتعلقة بالزمن للتداول في القوانين وتناسقها وتوافقها مع متطلبات البلاد يبرز أنها عموماً سلبية، وهناك نقاط أخرى قد لا نلاحظها، وهي صورة المجلس الراسخة لدى الرأي العام، وعجزه عن الاستجابة لحاجيات التونسيين".

وأفاد بأنّ "هذا التشظّي والتفتت يعود إلى عدة تراكمات، منها أزمة الأحزاب، وقدرتها التمثيلية التي تعيق دورها بأن تكون قادرة على صنع القيادات، ومن مظاهر الأزمة الحراك داخل مجلس نواب الشعب، وحتى أثناء عمله، والكتل التي تفتت بعضها، وهناك أخرى تتشكل".

وأكّد حسيون أنّ "الكتلة تمثل تياراً ولها دور تمثيلي، ولكن للأسف النواب لا يستبطنون ذلك، بل يتكتلون لتكوين كتل فقط لضرب كتل أخرى، وتصفية الحسابات فيما بينهم، ورغم أن المجلس هو الذي يراقب بقية السلطات، وأغلب المؤسسات لها علاقة بالمجلس، حيث أعطيت له كل الإمكانات، إلا أنه لا يزال يعمل بنفس الطريقة القديمة"، مشيراً إلى أنّ "البطء التشريعي وتعطل القوانين ونسق مرورها البطيء إلى الجلسة العامة يبيّن أنّ هناك عدة أطراف أخرى تتحكم في المسار، وبدورها تقترح مشاريع قوانين، ما يؤدي إلى نسق لا يمكن التحكم فيه وينتج الفوضى".

وأكد حسيون، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "هناك نسقاً متسارعاً في التحولات الحاصلة في المشهد، ما أثر على الأداء عموما"، مضيفاً أنّ "التحولات السياسية وما أفرزته الانتخابات التشريعية وعلاقة المجلس ببقية السلطات جلها عوامل ساهمت في تراجع الأداء". 

وذكر أنّ "مجلس نواب الشعب يحتاج إلى إصلاحات جوهرية، وخاصة في ما يتعلق بالإدارة".

وقال المختص في العلاقات الدولية، فرج معتوق، إنّ "عاماً قد يعتبر فترة قصيرة مرت بسرعة، ولكن يمكن تقييمها عموماً، فالتجربة التونسية لا يزال يقال فيها الكثير، وهناك من يتابعها رغم الصعوبات. صحيح هي تقترب أحياناً من الهاوية، ولكنها لا تسقط"، موضحاً أنّ "10 سنوات على الثورة بيّنت أن التجربة لا تزال تنبض".

ولاحظ معتوق أنه "لا مناص من تنزيل التجربة التونسية في سيرورتها التاريخية، وفي علاقتها بالإطار الإقليمي، فالديمقراطيات في البلدان العريقة تشهد بدورها تجاذبات، وبالتالي لا تلام تجربة فتية في سنواتها الأولى".

وأوضح أنّ "النظام البرلماني، الذي تم اختياره في تونس، هو خيار حسب الدستور، وكل الأنظمة فيها الإيجابي والسلبي، وبحسب عديد من التجارب فإن السلطة هي عند الحزب الأغلبي"، مؤكداً أنه "بقطع النظر عن هذا الخيار، فإن تونس تستلهم من فرنسا أغلب تجاربها بشأن التعدد، وربما أربك النظام السياسي السياسيين لعدم تعودهم على هذا النظام".

وحول العلاقة بين الرئاسة ومجلس النواب، قال معتوق إنّ "هناك نوعاً من تحسس الطريق لدى هذه الديمقراطية المبتدئة"، مؤكداً أنّ "هناك مصالح في العلاقات الدولية، وتونس قد لا تزن كثيراً في المحيط، وربما لم يكن ينظر لهذه التجربة الديمقراطية بترحاب من بعض الدول، وحتى الاتحاد الأوروبي حصل معه تصادم عندما حاولت تونس تنويع الحلفاء والانفتاح الديمقراطي". 

ويرى الباحث في الشأن السياسي عبد اللطيف الحناشي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "الانتخابات التشريعية أفرزت فسيفساء تتكون من 20 حزباً و9 كتل، ما جعل الأزمة عميقة، إضافة إلى الظرفية الصحية التي جعلت العمل غير مريح، ويضاف إليها الصعوبات الاقتصادية"، مؤكداً أنه "رغم الحركية على مستوى الجلسات العامة، حيث تمكن المجلس من المصادقة على42 قانون مقارنة بـ27 في دورة المجلس السابق، إلا أن هناك تعطيلاً". 

وأشار إلى أن "معدل الحضور في الجلسات العامة بلغ 85% مقابل 87% سابقاً، وتم عقد 350 اجتماعاً في اللجان، مقابل 352 سابقاً، وتم تخصيص لجنتي تحقيق مقابل 6 في الدورة السابقة، وأجرى المجلس 10 حوارات مع الحكومة مقابل 5 سابقاً".

وأكد الحناشي أنّ "الكتل لم تعرض مشاريع ذات أهمية، وساهمت حدة التجاذبات والمناخ العام للمجلس في تفاقم الأزمة وفقدان الثقة بين المواطن والنواب".

وتابع أنّ "السياحة الحزبية ساهمت في الإساءة لصورة الحياة السياسية، ما قد يؤدي إلى مزيد من عزوف الناخبين، كما أدى العنف اللفظي وعدم احترام مقتضيات النظام الداخلي في توتر المناخ السياسي، وتبدو التحالفات هشة ومبنية على مصالح ضيقة لفرض أجندات".

وتابع أنّ "محدودية التناغم بين رأسي السلطة البرلمانية ورئاسة الجمهورية، والذي طفا على السطح منذ الوهلة الأولى، ساهم في توتير المناخ، وأثر ذلك على صورة الدولة".

وأكد الناشط السياسي والمدير العام السابق للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية طارق الكحلاوي، أن "الانتخابات أفرزت أطرافاً منتصرة، وعدد كبير من الأصوات ذهب لمجموعات رغم تنافرها، ولكن لها خصائص، وكانت وراءها شخصيات معروفة، وبرزت ضمن أغلب مؤشرات استطلاعات الرأي"، مشيراً إلى أن "الانتباه إليها لم يحصل رغم حضور البعض منها في المشهد".

وبيّن الكحلاوي أن "الحديث عن صعود القوى الثورية هو مجرد أسطورة ووهم، فكل طرف يعتبر الطرف الآخر غير ثوري"، وأن "هناك حالة انفصام سياسي في النخبة السياسية، وبرز ذلك في انتخاب رئيس البرلمان"، مؤكداً أن "هذا التحالف بين "النهضة" و"قلب تونس" قديم". 

ولفت إلى أن "هناك معطى مهماً، وهو أن الرئيس قيس سعيد بعيد عن المعطى الحزبي، ورغم أنه أراد أن يكون عنصر توافق، ولكن تعقد الوضع في تنصيب الحكومة، وخاصة عند اختيار الحكومة الثانية، أدى إلى تصدّع بين سعيد ورئيس البرلمان راشد الغنوشي".

ذات صلة

الصورة
تونسية تعمل في الفلاحة

مجتمع

وجدت الشابة التونسية نورة القاطري، من مدينة السرس في محافظة الكاف، شمال غربيّ تونس، نفسها في مهنة قادتها إليها الظروف، وحاولت من خلالها كسر حاجز البطالة. فبعد وفاة والدها، وهو فلاح لديه عديد الهكتارات، تسلّمت نورة المشعل والعمل الفلاحي.
الصورة
French Open Tennis. Roland-Garros 2020.

رياضة

أكدت نجمة التنس التونسية أنس جابر، أنها تنتظر بشغف تنظيم قطر بطولة كأس العالم لكرة القدم في 2022، التي تنطلق في مثل هذا اليوم بعد سنتين من الآن.

الصورة

سياسة

تشهد محادثات اللجنة العسكرية المشتركة، في مقرها الرئيسي بمدينة سرت شرق طرابلس، تقدماً في طريق تنفيذ الاتفاق العسكري، في الوقت الذي لا تزال فيه المحادثات بين أعضاء ملتقى الحوار السياسي في تونس تسير ببطء نحو توافق على اختصاصات السلطة التنفيذية الجديدة.
الصورة
ستيفاني وليامز (العربي الجديد)

سياسة

أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز،  في مؤتمر صحافي انتظم مساء الأربعاء، بالضاحية الشمالية للعاصمة تونس حول مجريات الحوار السياسي الليبي في تونس، أنه لم يتم التطرق للأسماء المترشحة لحقائب سيادية إلى الآن.

المساهمون