"البشمركة" تستعد للعودة إلى كركوك: جدل بشأن تفاهماتها مع بغداد

"البشمركة" تستعد للعودة إلى كركوك: جدل بشأن تفاهماتها مع بغداد

22 مايو 2021
تفاهمات متقدمة بشأن إعادة نشر وحدات من قوات "البشمركة" في كركوك (Getty)
+ الخط -

تحدث مسؤولون عراقيون في بغداد وأربيل عن تفاهمات متقدمة حصلت في اليومين الماضيين حيال إعادة نشر وحدات من قوات "البشمركة" في محافظة كركوك، 250 كيلومتراً شمالي العراق، والتي تعد من أبرز المناطق المتنازع على إدارتها بين الحكومة في بغداد وإدارة إقليم كردستان.  

ويأتي الإعلان هذه التفاهمات بعد أسابيع من اجتماعات متكررة بين فرق أمنية وعسكرية تمثل حكومتي بغداد وأربيل حيال حسم الخلافات بشأن الملف الأمني في المدن المتنازع على إدارتها بين الجانبين شمالي العراق، وبدعم من الأمم المتحدة والتحالف الدولي، الذي اعتبر في وقت سابق عدم الاتفاق على إدارة ملف الأمن في مناطق كركوك وحمرين وقره جوخ سبباً رئيساً لعمليات تنظيم "داعش" الإرهابي، الذي استغل الخلافات الحالية بين الجانبين لإعادة أنشطته في تلك المناطق. 

وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة في بغداد اللواء تحسين الخفاجي إنّه "تقرّر إنشاء غرفة مشتركة بين الجيش العراقي وقوات البشمركة يوم غد الأحد في كركوك".

 وأضاف الخفاجي، في إيجاز قدّمه للصحافيين، اليوم السبت، أنّ عملية التنسيق بين الجيش والعراقي وقوات البشمركة ستبدأ فور إنشاء المركز المشترك الذي يهدف إلى سد الفراغ الأمني في المنطقة".

ويعتبر المركز المرتقب افتتاحه واحداً من بين أربعة مراكز للعمليات المشتركة بين الجيش العراقي ووحدات "البشمركة"، في أول تعاون من نوعه منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2017، عقب تنظيم بغداد حملة عسكرية لطرد قوات "البشمركة" من المناطق المتنازع عليها، رداً على تنظيم أربيل استفتاء للانفصال عن العراق. 

 

بدوره، أكد المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء العراقي، اللواء يحيى رسول، أنّ هدف المراكز المشتركة مع "البشمركة" "هو تنسيق العمليات ضد "داعش" وتسهيل عمل كافة القطاعات". وكان رسول يتحدث خلال مؤتمر صحافي لخلية الإعلام الأمني في كركوك، صباح السبت، مبيّناً خلاله أنّ التنسيق بين الجانبين سيكون تحت إشراف القائد العام للقوات المسلحة، في إشارة إلى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وعن مهام هذه المراكز المشتركة، لفت إلى أنها لـ"التنسيق وتسهيل عمل كافة القطعات، وتنسيق العمليات ضد عصابات داعش الإرهابية". 

من جانبها، قالت مصادر في قوات "البشمركة" إنّ "ضباطاً من البشمركة سيلتحقون بغرف العمليات المشتركة في قاعدة (كي وان) في كركوك"، مؤكدة أنه "في غضون 7 – 15 يوماً ستعود أول سرية من قوات البشمركة إلى المحافظة، لتتم بعد ذلك العودة التدريجية في حال سارت الأمور على ما يرام". وأكدت أن "من المفترض أن يتم لاحقاً نشر لواءين من البشمركة في المحافظة بحلول أغسطس/ آب المقبل"، بحسب ما نقلت وكالات أنباء محلية كردية بالإقليم. 

عضو "التحالف الكردستاني"، شاخوان عبد الله، قال إنّ "هناك تفاهمات لإنشاء غرف عمليات مشتركة ستكون في كركوك وديالى ومخمور والموصل وبغداد وأربيل، وتأتي نتيجة للتهديدات الأخيرة والعمليات الإرهابية"، مبيناً، في حديث لـ"العربي الجديد" أنّ "بغداد وأربيل توصلتا إلى قناعة بعدم إمكانية بسط الأمن في المناطق المتنازع عليها والتي فيها فراغات أمنية، من دون التنسيق بين قوات البشمركة والجيش العراقي، وقد دخل الاتفاق حيز التنفيذ". 

وأضاف، "أما فيما يخصّ انتشار البشمركة داخل مدينة كركوك، فحتى الآن لا يوجد أي قرار بذلك، وإنما هو مجرد تنسيق مشترك، ونأمل بأن تكون هناك قناعة للجانبين بذلك، وكما هو معروف أنه لا يمكن أن يكون استقرار من دون التنسيق المشترك أمنياً وسياسياً".

 

واعتبر أنّ "تشكيل الغرف المشتركة سيكون بوابة لكثير من الأمور، وأن إعادتها قد تكون بداية عودة لتنسيق بين بغداد وأربيل عسكرياً، لا سيما وأن التهديد جدي والهجمات مستمرة، وهناك إحصائيات لهجمات يومية، ما يتطلب إعادة توازن القوى في المنطقة، وإعطاء رسائل اطمئنان للكرد الذين يشكّلون أغلبية في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها". 

وأثار الجدل بشأن عودة "البشمركة" إلى كركوك، أو البقاء في الغرف المشتركة خارج المدينة، قلق المكونات الأخرى بالمحافظة، وقال رئيس "الجبهة التركمانية" أرشد الصالحي، إنّ "وجود القوات الاتحادية ضمن الحدود الإدارية لكركوك يمثل مطلباً للمكونات الرئيسة بالمحافظة، وأن أي غرفة للتنسيق المشترك مع البشمركة لا نعارضها، شرط أن تكون خارج الحدود الإدارية للمحافظة".

وشدد، في تصريح صحافي، على أهمية أن يكون "العمل بهذا الخصوص بالتشاور مع ممثلي المحافظة"، محذراً من "صفقات سياسية تتم بمعزل عن ممثلي المحافظة". 

وحول التطور الجديد في ملف مدينة كركوك والمناطق المتنازع عليها، قال الخبير بالشأن العراقي أحمد النعيمي إنها ترتبط بتحضيرات الحكومة للانتخابات المبكرة، في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ومحاولة تصفير مشاكل بغداد مع أربيل بتشجيع وضغط من التحالف الدولي بقيادة واشنطن وأيضاً بعثة الأمم المتحدة في بغداد.

وأضاف النعيمي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن أحد شروط "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود البارزاني للعودة إلى كركوك وفتح مقاره والمشاركة في الانتخابات بهذه المدينة هو عودة "البشمركة"، لذا قد تكون فكرة فتح مراكز التنسيق حلاً مناسباً لهذه الأزمة".

وأوضح أنّ إدارة الملف الأمني في كركوك "يجب أن يكون تشاركياً دون إقصاء لطرف لحين حسم أزمة المناطق المتنازع عليها، وفقاً للقانون والدستور الذي أشار إلى تنظيم استفتاء يخير السكان بين البقاء مع بغداد أو الانضمام للإقليم".

وأعرب عن خشيته من "عرقلة الفصائل المسلحة والقوى السياسية الحليفة لإيران للاتفاق الجديد بسبب مواقفها الأخيرة الرافضة لأي شكل من أشكال عودة البشمركة إلى كركوك".

المساهمون