لو كان ترامب مصريا

لو كان ترامب مصريا

12 نوفمبر 2020
الصورة
+ الخط -

كان سيتم قبل الانتخابات الرئاسية بسنة أو سنتين تغيير الدستور نفسه، بحيث لا يبتّ في أي مسألة انتخابية رئاسية سوى في محكمة زنانيري. وتستمر مدة البتّ في الحكم في زنانيري، على الأقل، من أربع سنوات إلى ست، وحينئذ سيأخذ ترامب فترة الولاية الثانية بكل هدوء وروقان ودستورية لا تشوبها أي شائبة. أما لو أردت يا بطل "سكة اللَبَط في زنانيري"، وهي موجودة والحمد لله، وتستطيع هذه "السكة" أن توصل ترامب إلى ست فترات رئاسية، ويصبغ له شعره في المائة من عمره كما فعلوا بحسني مبارك، وإن حوكم بعد المائة لقتل مئات بسيطة من شعبه، فعندنا أيضا من القضاء من يقول له "براءة وعودوا إلى مقاعدكم".. ويصير فيما بعد شاهدا على رئيس منتخب من الشعب، ثم يعود سعيدا بكل أمواله الخارجية والداخلية إلى قصره.

أما، لو قدّر الله، وظهر له أي منافس في انتخاباته الرئاسية، وهذا نادرا ما يحدث في مصر، لأنه بلد عتيد في الديمقراطية، وله سبعة آلاف سنة حضارة وعلوم وأوراق بردي وطب وتحنيط وعطور ووسيم السيسي وزاهي حوّاس، وأول برلمان في بلاد العرب وأول سكة حديد، أما لو أراد المنافس مثلا، أن يكتب اسمه في سجل المنافسين على سبيل الدعابة أو ترويج النكت، فعليه أن يأتي بطربوشه، مثل الشيخ أحمد الصباحي، ويعطى للمنافس صوته، ويأخذ نصيبه من فلوس حملة الرئاسة، ويذهب إلى مسجد السيدة نفيسة، أما لو "فتح صدره" نصف فتحة "كده وكده يعني"، مثل حمدين صباحي أيضا، وللإنسان كما قيل له النصيب من اسمه، فسوف يكون نصيبه من الأصوات، الثالث في الترتيب، بعد السيد الرئيس بالطبع (الفرعون) والأصوات التي جاءت بالخطأ.

أما لو فتح صدره كاملا، وأخذته نشوة الديمقراطية حتى وصلت إلى نخاشيشه كما حدث لأيمن نور، فسوف يكون نصيبه السجن سنوات خمسا، ويأخذهم بشهادة كاملة مكملة من الشيخ خالد الجندي الحافظ لكتاب الله، (وعاوز تعترض اكفر بقى). أما لو أحببت أن يكون الشاهد ضد المنافس رئاسيا، كأيمن نور، أكثر رتبة في الدين، فحينئذ سيكون الشاهد هو الشيخ علي جمعة، ولن يكون نصيبك ساعتها إلا "الضرب في المليان". أما لو أردتها لعبة ديمقراطية طيبة خفيفة، فلن يكون لترامب من منافسِ أجمل من موسى مصطفى، وسيرسل موسى مصطفى إلى ترامب بوكيه الورد، قبل الانتخابات وبعدها وصوته بالطبع.

أما لو أراد السيد ترامب عمل دعاية انتخابية سينمائية بلمسات نسائية، بمكياج هادئ، وفي حديقة هادئة، فيها نخيل وصفصاف وورد وجدول من الماء صغير، فليس أمامه سوى ساندرا نشأت وكاميراتها. واحذر لو كان ترامب يحب الطرب، وخصوصا المطرب حسين الجسمي، حتى وإن تبرّع باللحن، لأنه قَدَمه قدم خير على الجميع.

أما لو أراد صحافيا عبقريا، لأن العبقري حسنين هيكل توفاه الله، فعليه بإبراهيم عيسى العبقري المفوّه، والذي تخرّ العبقرية من بين أصابعه في حكم صافية مقطّرة، لا تقل صفاء عن كلمات بوذا، وهو الذي قال من يومين "إن جمهور الأهلي مخترَق من الإخوان، والسلفية تسيطر على جماهير الزمالك". أما لو أراد ترامب مَن ينطح، ولا تحاسبه أي سلطة على نطحاته، حتى وإن نطح جحشا، فأنصحه بأحمد موسى، وخصوصا وأن توفيق عكاشة من الواضح قد عاد إلى البط في منزله. أما لو أراد عبقرية نسائية تفكيكية وتحليلية أيضا فعليه بأماني الخيّاط بحيث يعد لها (تفكيكاتها وتحليلاتها) المنظّر أسامة الدليل.

وهب.. أو افرض مثلا أن جو بايدن أخذ البيت الأبيض من ترامب، وكسب الانتخابات الرئاسية، فعليه أن يهدأ ويفكر جيدا ويتأمل الوضع باعتباره مصريا صميما يخاف على الكرسي، ولا يسمح لأي عابرٍ أن يأخذه منه بعيدا عنه وبعيدا عن إيفانكا، فالحل يا حاج ترامب بسيط جدا، وأبسط مما تتخيل، فالمخرج خالد يوسف موجود، وحيّ يرزق، والكاميرات موجودة، وأي عشرة أو عشرين من حرسه، في غمضة عين، يشيلوا جو بايدن، ويرموه في أي قاعدة عسكرية بعد شهر من حكمه أو شهرين، وإن تعطّفت عليه، فاتركه لسنة في البيت الأبيض. وتعال أنت، خلال تلك السنة، تاجر بحُر مالك في سوق برقاش، بجوار قصر هيكل، وستكسب كثيرا في الجِمال، وسوف يقوم تلاميذ هيكل بالواجب كاملا، وتعود إلى البيت الأبيض خلال سنة واحدة على ظهر جمل.