في تكريم ثلاثة إعلاميين عُمانيين

23 نوفمبر 2020
الصورة

حسن الفارسي (يمين) وإبراهيم اليحمدي ومحمد المرجبي

+ الخط -

تزامنًا مع احتفال عُمان باليوبيل الذهبي لنهضتها الحديثة، كرّم السلطان هيثم بن طارق ثلاثة إعلاميين عُمانيين مُخضرَمين بوسام الإشادة السلطانية الرّفيع. وقد لا أكون مبالِغًا إن قلتُ إن اختيار المكرَّمين الثلاثة امتاز بالدقّة والإنصاف، فأهمّ ما تميّزوا به أنهم ظلوا، طوال عملهم الإذاعي والتليفزيوني، حتى بعد تقاعدهم من الوظيفة (وليس من العمل الإعلامي)، يقدّمون عطاءاتهم في الإعلام العُماني، وعلى أكثرَ من صعيد.
دخل إبراهيم اليحمدي أروقة الإذاعة والتليفزيون أول مرة عام 1975، وهو بعدُ فتىً يافع في المرحلة الإعدادية من دراسته. في ذلك العمر استطاع، إلى جانب كونه مذيع نشرة تلفزيونية، أن يُدير برنامجا إذاعيا تفاعليا بعنوان "بريد المستمع". كان اليحمدي يدرس ويعمل، حتى حصل على بكالوريوس الآداب من جامعة محمد الخامس في المغرب، ولم يغادر المجال الإعلامي إلا أخيرا، بعدما بلغ الستين. من أهمّ برامجه التلفزيونية "آفاق ثقافية" الذي أشرف على تنفيذه في تلفزيون سلطنة عُمان طوال عام 2006 الذي كانت فيه مسقط عاصمةً للثقافة العربية، مستثمرًا علاقاته الوطيدة بالمثقفين والأدباء العُمانيين الذين أسس مع بعضهم دار نشر "نجمة"، في أثناء إقامته في المغرب. ومن برامجه المعروفة الأخرى "على بساط البحث" و"فكّر واربح". وفي مطلع الألفية الجديدة، تقلّد اليحمدي منصب مدير عام إذاعة سلطنة عُمان، وكان له دور كبير في تطويرها. وأتذكّر أننا اشتركنا في برنامج "ألف ليلة وليلة"، الذي طال ثلاث دورات إذاعية متوالية. وقد ظل اليحمدي، حتى بعد تقاعده مرتبطًا، بالإعلام، وإنْ من حديقته الخلفية، فهو يعلق على برامج وثائقية عديدة من إنتاج التلفزيون العُماني، أكثر من عشرين شريطا وثائقيا، من أكثرها شهرة شريط "حارس الجزيرة" الذي يسرد حياة إسماعيل الحراصي، المشرف على محمية جزيرة الديمانيات منذ قرابة ثلاثين عاما.
الأفلام والبرامج الوثائقية كانت أيضًا مجال تميّز المكرم الثاني، المذيع ذي الصوت الجهوري المتميز، حسن الفارسي، الذي كان مضرب مثلٍ في قوة الصّوت. وقد صبغ صوتُه القوي كثيرًا من هذه البرامج التي يعيد تليفزيون سلطنة عُمان بثها بين الفترة والأخرى، وفاز بعضُها بجوائز عربية، مثل "النمر العربي في سلطنة عُمان" و"الحياة البرية في سلطنة عُمان"، و"جولات الخير"، و"قائد وشعب"، و"مسندم إطلالة على مضيق هرمز". بدأ الفارسي محرّرا للأخبار عام 1973، ثم شغل منصب مدير الأخبار والشؤون السياسية في إذاعة سلطنة عُمان بين عامي 1982 و1998. وكانت فترة عصيبة سياسيا، شهدت الحرب العراقية الإيرانية وغزو صدّام حسين الكويت وضرب أميركا العراق، فكان الفارسي، من موقعه مسؤول أخبار، مترجِم سياسة عُمان الحيادية تجاه هذه الأحداث. وكان قد أتيحت له فرصة للتدريب في دورة مطولة في "بي بي سي" في لندن. وساعده ذلك في ربط علاقات بمراسلين عرب، ما أسهم في تقوية الإذاعة العُمانية، وتميّزها بتقاريرها اليومية من مدن عديدة في العالم.
المكرَّم الثالث محمد المرجبي الذي دخل الإعلام العُماني عام 1982 مندوب أخبار في الإذاعة، ثم ما لبث أن أصبح مذيعًا لامعًا في الإذاعة والتلفزيون. عُرف ببرامجه التلفزيونية التي كان يتابع من خلالها أحوال العُمانيين المقيمين في شرق أفريقيا، منها "أثر التواجد العُماني في شرق إفريقيا" و"من السواحل"، و"العمانيون في بوروندي". وقد ساعدت المرجبي في تقديم هذه البرامج معرفته باللغة السّواحلية، اللغة الرسمية هناك، والتي كان للعربية في قاموسها نصيب وافر، بفضل العُمانيين الذين عاشوا في تلك المناطق، وكان لهم دورٌ ثقافي وتوعوي. وقدّم المرجبي، من عام 2000 وحتى 2010، البرنامج الإذاعي "البث المباشر" الذي كان همزة وصل بين المسؤول الحكومي وعموم الناس. وعُرف بقدرته الملحوظة وصبره وطول باعه في تسيير هذا البرنامج الذي كان يُبثّ وقت الظهيرة، ويتجاوب معه الناس في مختلف المناطق والولايات. ومردّ ذلك الارتباط مع ما لامسه من مواضيع خدماتية واجتماعية تخاطب الناس مباشرة، وتتطارح شؤونهم وانشغالاتهم. وكان للمرجبي دور حقيقي في هذا الأمر، حتى أنه كان يتابع مع المسؤولين الحكوميين تطورات كل مطلب للناس.
كان تكريم الإعلاميين الثلاثة "تكريما للإعلام العماني بمختلف مؤسساته"، تمامًا كما علّق مُصيبًا وزير الإعلام العُماني، الكاتب والأكاديمي عبدالله الحراصي.

593B5A80-7333-4F6B-AC2C-800C049BDB93
محمود الرحبي