علاقات سرّية بين الوكالة اليهودية وقيادات سورية

وثائق صهيونية بين يدي مؤرّخ فلسطيني.. علاقات سرّية بين الوكالة اليهودية وقيادات سورية

03 مايو 2021
الصورة
+ الخط -

أفرجت السلطات الإسرائيلية قبل سنوات عن وثائق تعود إلى سنوات الثورة الفلسطينية (1936-1938)، تتضمن معلوماتٍ عن اتصالاتٍ بين الوكالة اليهودية وبعض السياسيين السوريين، بمن فيهم شخصيات تتمتع برمزية ومكانة خاصين في وجدان السوريين. وتكشف هذه الوثائق التي درسها المؤرخ الفلسطيني، محمود محارب، وأصدرها في كتاب صدر أخيراً "العلاقات السرّية بين الوكالة اليهودية وقيادات سورية في أثناء الثورة الفلسطينية الكبرى" (دار جسور للترجمة والنشر، بيروت، 2021)، الأزمة الوجودية التي كانت تعانيها النخب السورية في لحظةٍ تاريخيةٍ مفصلية قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى، ووصول المفاوضات السياسية التي قادتها الكتلة الوطنية، برئاسة جميل مردم بك، مع حكومة الانتداب الفرنسي، إلى جدار مسدود، وهو ما أفقد الحركة السياسية السورية برمتها التوازن، وجعل بعض نخبها تلهث وراء أوهام ساذجة تتعلق ببيع الحركة الصهيونية لقاءات سرّية، مقابل دعمها موقفا سياسيا لدى حكومة الانتداب. ولكن؛ وفي زحمة الاتصالات، وجدت الوكالة اليهودية شخصيات سورية عامة ارتضت بالعمل لصالح جهاز استخبارات الوكالة المسمى "القسم العربي"، عينا على ما يدور داخل الحكومة السورية والكتلة الوطنية من جهة، والعمل ضد القضية الفلسطينية بمختلف الوسائل والسبل، بما في ذلك التجسّس ضد الثوار الفلسطينيين ومن يدعمهم من السوريين، وتقديم المعلومات الأمنية التي تقود إلى اعتقال وحتى قتل المشاركين بالثورة الفلسطينية من السوريين وغيرهم، وكشف طرق تهريب السلاح ومعابر الثوار إلى الداخل الفلسطيني، أخيراً التأثير على الرأي العام السوري المؤيد للثورة الفلسطينية، بنشر مقالات مدسوسة في صحف سورية تصدر في دمشق وحلب.

التقارير التي كتبها عملاء أو مبعوثو الوكالة اليهودية تجنح في عمومها إلى المبالغة في عرض رغبات السياسيين والزعماء الوطنيين السوريين في بناء علاقة مع الوكالة اليهودية

ويمكن اقتراح تقسيم الوثائق المدروسة في الكتاب إلى ثلاثة أنواع: الأول، التقارير الشخصية عن مضامين اللقاءات والاجتماعات، وهي أكثر هذه الوثائق من حيث العدد، لكنها أضعفها من حيث المصداقية، ففي كتابة هذه التقارير تتحكّم عوامل عديدة، منها؛ تفسيرات كاتب التقرير كلام الشخص المستهدف كما فهمها، أو كما يحب أن يفهمها، خصوصاً إذا كان كلام الشخص المستهدف يتسم بقدر من المجاملات، وهو دأب السياسيين في كل زمان ومكان، يضاف إلى ذلك ميل بعض العملاء إلى تضخيم أعمالهم ومقدّراتهم أمام رؤسائهم، ولذلك؛ لا يمكن الاعتداد بهذه النوعية من الوثائق ما لم تؤيدها وقائع عملية مثبتة بمصادر أخرى. الثاني؛ محاضر اللقاءات المشتركة، وهي وثائق أقل مصداقية، لأن من يدوّنها ينتمي إلى طرف واحد، إلا إذا حظيت بتصديق الطرفين. الثالث؛ الرسائل المكتوبة بخط اليد، وهي وثائق عالية المصداقية، خصوصاً إذا وجد مصدر آخر أو مصادر أخرى تؤيد ما جاء فيها.
ومن خلال هذا الاقتراح؛ نلحظ أن التقارير التي كتبها عملاء أو مبعوثو الوكالة اليهودية تجنح في عمومها إلى المبالغة في عرض رغبات السياسيين والزعماء الوطنيين السوريين في بناء علاقة مع الوكالة اليهودية، وسهولة تقبلهم فكرة العمل لصالح الحركة الصهيونية، فما إن يُعرض الأمر على أحدهم حتى يرحب به، وكأنه كان ينتظره على أحرّ من الجمر.

أبلغ محمد الأشمر الحاج أمين الحسيني قراره النهائي؛ إنه لن يقود الثورة الفلسطينية المسلّحة، بعد أن طلب منه الحاج أمين ذلك بشكل مباشر

وضمن هذه الفئة، تقع الوثائق المتعلقة بالشيخ محمد الأشمر، الثائر الشهير ضد الفرنسيين، ورفيق عز الدين القسام، وأبرز المتطوعين السوريين في ثورة عام 1936، فبعد أن اجتمع به عضو البرلمان السوري وعميل الوكالة اليهودية، يوسف لنداو، مرتين، بغرض تجنيده لصالح الوكالة اليهودية، أعرب الأشمر في الاجتماعين عن استعداده لمساعدة الوكالة في وضع حد للثورة في فلسطين بكل الوسائل التي في حوزته! فهو، من ناحية، يستطيع التأثير في الدمشقيين الذين يجنّدون الثوار ويهرّبون السلاح؛ ليتوقفوا عن ذلك. وهو، من ناحية أخرى، يستطيع إعطاء معلوماتٍ عن منظمات الثوار وعن فعالياتهم وطرق دخولهم فلسطين، ومعلوماتٍ تقود إلى القبض عليهم. ولم يتطرّق لنداو والأشمر إلى الحديث عن المبلغ المالي الذي سيتقاضاه الأخير مقابل الخدمات التي سيقدمها للوكالة اليهودية، نظراً إلى أن الأشمر، بحسب الوثائق، كان معنيًا أساسًا بإقامة علاقات سياسية مع الوكالة اليهودية، بسبب تغير الأوضاع الداخلية في سورية، حيث فرضت هذه التغيرات عليه التفرّغ للقضية السورية. لذلك أبلغ الأشمر الزعيم الفلسطيني، المفتي الحاج أمين الحسيني، في لقائهما الأخير، بحسب تقرير للقيادي في "الهستدروت"، آبا حوشي، قراره النهائي؛ إنه لن يقود الثورة الفلسطينية المسلّحة، بعد أن طلب منه الحاج أمين ذلك بشكل مباشر! بل سوف يستعد لقيادة تحرك للسيطرة على الحكم في سورية بالقوة، بسبب فساد الكتلة الوطنية. علماً أنه لم يرد هذا الخبر في أي من مذكرات السياسيين السوريين، سواء المحسوبين على الكتلة الوطنية أو المحسوبين على الكتلة الشهبندرية (نسبة إلى عبد الرحمن الشهبندر)، فمن أين أتى هذا الكلام إذن؟ يضاف إلى ذلك أن الحاج أمين الحسيني لم يتطرّق في مذكراته لأي حديثٍ دار بينه وبين الشيخ محمد الأشمر، أو أنه طلب من الأشمر قيادة الثورة في فلسطين، وأن الأشمر رفض ذلك.

ما نقل عن جميل مردم بك يبين أنه لم يكن من أصحاب الأوهام الكبيرة عن قدرات الحركة الصهيونية في التأثير على الموقفين، الفرنسي والبريطاني، من القضية السورية

والسؤال في هذه المناسبة، هل الوقائع الواردة في متن الوثائق المتعلقة بالشيخ الأشمر تنسجم مع المنطق التاريخي للأحداث وللشخصيات المعنية؟ وهل كان الوضع الفلسطيني منهاراً حتى يتخلى عن القضية الفلسطينية أصدقاؤها المخلصون في سورية، كالشيخ محمد الأشمر مقابل دعم سياسي غامض أو مبالغ مالية زهيدة؟ نعرف أن الثورة الفلسطينية كانت تشهد مرحلة انتعاش كبيرة في 1938، وكانت تحظى بدعم عربي وإسلامي منقطع النظير؛ وصل إلى إلغاء بريطانيا خطّتها لتقسيم فلسطين، والتي طرحتها لجنة بيل عام 1937، ما عُدَّ يومها من نجاحات الثورة الفلسطينية، وكان انعكاس ذلك على الحركة الصهيونية والوكالة اليهودية غايةً في السلبية. ثم هل كانت فكرة الانقلاب على الحكم في سورية، آنذاك، فكرة مقبولة عقلياً أو منطقية، في ظل تردّي أوضاع النخب السياسية السورية إلى درك عميق، وتمنّع باريس عن التوقيع على المعاهدة، لا بل إرسال قوات إضافية وصل عددها إلى 50 ألفا؟ علماً أن قبول الشيخ الأشمر لقاءات مع مندوبي الوكالة اليهودية يعد سقطةً لهذا الشيخ المجاهد، ولا يمكن تبريرها إلا بما يمكن أن نسميها "غفلة الشيوخ" والانصياع الأعمى لطلبات عبد الرحمن الشهبندر الذي كان يحظى بمكانةٍ لدى الشيخ، والدليل على غفلة الشيخ وعدم إدراكه ألاعيب السياسة حديثة الغريب، إن صدق التقرير، عن انقلابٍ مسلح ضد الكتلة الوطنية في ظل احتلال عسكري فرنسي!
وضمن هذه الفئة، يمكن أيضاً وضع الوثائق المتعلقة برئيس الحكومة، جميل مردم بك، فما نقل عنه مجرّد تصريحات دبلوماسية ومجاملات متوقعة، من دون أن تترجم بأي قرارٍ منه، بما في ذلك حديثه المزعوم مع الحاج أمين الحسيني عن وقف الثورة الفلسطينية، ورفض الحاج ذلك، وتأكيد عملاء الوكالة أنه لم يصدر أي تعليمات لبرلمانيي الكتلة الوطنية بشأن المشاركة في المؤتمر البرلماني العربي لدعم الثورة الفلسطينية في القاهرة، على الرغم من وعوده لمندوب الوكالة بذلك. والحق إن ما نقل عن جميل مردم بك في التقارير عن مواقفه من الثورة الفلسطينية والحركة الصهيونية يبين أنه لم يكن من أصحاب الأوهام الكبيرة عن قدرات الحركة الصهيونية في التأثير على الموقفين، الفرنسي والبريطاني، من القضية السورية، وما قاله لا يخرج عن دبلوماسيةٍ مراوغةٍ، قد تكون ذهبت بعيداً في مراوغتها، ولا تخرج عن إطار "بيع الكلام المعسول" أملاً في التخفيف من حدّة الحرب التي كانت تشنّها الوكالة اليهودية والحركة الصهيونية ضد معاهدة العام 1936 التي قاد مفاوضاتها.

يمكن ملاحظة أن موقف الشهبندر من الثورة الفلسطينية خصوصاً، والقضية بشكل عام، لا يبارح تصوّرات أمير شرقي الأردن، عبدالله بن الحسين

وأيضاً، وضمن هذه الفئة يمكن وضع التقارير المتعلقة بعبد الرحمن الشهبندر وجماعته، والذي قادته أوهامه عن الحركة الصهيونية وقدراتها الخارقة في العلاقات الدولية إلى أن يسعى إلى التواصل مع أذرعها العديدة، مثل وكالة الشرق الأوسط للأنباء، في أثناء إقامته في القاهرة، والوكالة اليهودية عندما عاد إلى دمشق، وذلك كله بهدف إسقاط الكتلة الوطنية وحكومتها، والمعاهدة التي وقعتها مع الفرنسيين. ويأتي موضوع القضية الفلسطينية الذي بحثه مع رئيس المنظمة الصهيونية العالمية، حاييم وايزمن، وغيره في إطار مقارعته الكتلة الوطنية، ومحاولته استغلالها ضد خصومه السياسيين. ويمكن ملاحظة أن موقف الشهبندر من الثورة الفلسطينية خصوصاً، والقضية بشكل عام، لا يبارح تصوّرات أمير شرقي الأردن، عبدالله بن الحسين، الذي كان يعمل بدأبٍ لا يلين على تنصيبه ملكاً على عرش سوريا الكبرى، مع وضع خاص لفيدرالية أو دولة يهودية فيها.
ويمكن دعم رأي صاحب هذه المقالة القائل بالتقليل من مصداقية وثائق الفئة الأولى بما ورد في تقارير مندوبي الوكالة اليهودية عن فحوى اجتماعاتهم مع الزعيم فخري البارودي من تأييده المطالب الصهيونية والتعاطف معها، في حين تنقل تقارير أخرى كلام الجواسيس المجنّدين مقابل المال عن إخلاصه للقضية الفلسطينية، ودعمه الثورة بالمال والرجال والسلاح.

اللافت في الوثائق أن الوكالة اليهودية وضعت خطة لاغتيال شكري القوتلي في 1940

تتضمن وثائق الفئة الثانية، بحسب التقسيمات المقترحة أعلاه، محاضر اجتماعات الكتلة الوطنية مع مندوبي الوكالة اليهودية، وهي اجتماعاتٌ شارك فيها، من الكتلة الوطنية، شكري القوتلي وفخري البارودي ولطفي الحفار وفايز الخوري، ومن الوكالة اليهودية إلياهو إبشتاين وعاموس لندمن. وهي؛ على الرغم من أنها مكتوبة من وجهة نظر الطرف الصهيوني، إلا أن ما ورد فيها لا يشكل أي اختراق على صعيد المواقف المعروفة للمشاركين في الاجتماعات من القضية الفلسطينية، فقد كرّر شكري القوتلي في هذه الاجتماعات ما كان يقوله ويفعله من تأييده الثورة الفلسطينية، فقد رفض فكرة الحق التاريخي لليهود في فلسطين، ورفض فكرة الوطن القومي لليهود في فلسطين ورفض الهجرة اليهودية، وأكد أن أسباب الثورة الفلسطينية هي الهجرة اليهودية. وطالب إبشتاين، عبر أسئلة محرجة، بإيضاح مسائل كثيرة تطرحها الحركة الصهيونية بشكل غامض، من قبيل أن المشروع الصهيوني لن يكون على حساب الفلسطينيين، وبأنه سيرفع من المستوى الاقتصادي للفلسطينيين.. وغير ذلك من ادّعاءات فارغة لا تنطلي إلا على السذّج.
واللافت في الوثائق أن الوكالة اليهودية وضعت خطة لاغتيال شكري القوتلي في العام 1940 عن طريق أحد عملائها المدعو ميشيل جرجورة، ورصدت مبالغ للتنفيذ كي يبدو الاغتيال كأنه عملية انتقامية لاغتيال عبد الرحمن الشهبندر الذي كانت تحوم فيها الشبهات حول القوتلي والكتلة الوطنية، ولكن الخطة فشلت، لأسبابٍ غير واضحة.

استغل نسيب البكري، بحسب الوثائق، نفوذه السياسي وعلاقاته الواسعة مع الجهازين، الإداري والسياسي، بما في ذلك نفوذ شقيقه مدير الشرطة في دمشق الذي سخّر جهازه للتجسس على الثوار الفلسطينيين

أما وثائق الفئة الثالثة، وهي الرسائل والأوراق التي لا يرقى الشك إليها، فتمثلها الوثائق المتعلقة بالسياسي المعروف وعضو الكتلة الوطنية نسيب البكري، فهذا السياسي ابن الباشاوات وصاحب الأملاك في دمشق وريفها، والذي سبق أن فتح بيته لاستقبال الأمير فيصل وحاشيته عام 1916، سعى بملء إرادته للعمل لصالح الوكالة اليهودية مقابل مائتي جنيه فلسطيني: 50 جنيهًا فلسطينيًّا مع بداية عمله، و50 جنيهًا فلسطينيًّا تدفع له بعد تقديمه التقرير المفصل عن الثوار الفلسطينيين في سورية، و50 جنيهًا فلسطينيًا تدفع له بعد أن يأتي بمعلوماتٍ دقيقةٍ عن عديدين من قادة الثوار الفلسطينيين، و50 جنيهًا فلسطينيًا تُدفع له بعد أن يقدّم معلومات عن مجموعاتٍ مسلحة ومهرّبي أسلحةٍ تقود إلى القبض على واحدة منها عند دخولها من سورية إلى فلسطين، والتي نفّذها جميعاً بحماس غريب. وقد استغل البكري، بحسب الوثائق، نفوذه السياسي وعلاقاته الواسعة مع الجهازين، الإداري والسياسي، بما في ذلك نفوذ شقيقه مدير الشرطة في دمشق الذي سخر جهازه للتجسس على الثوار الفلسطينيين، ومن يدعمهم. ووصل الأمر به، حين وصل إلى الوزارة، أن تخلص من جميع المؤيدين للثورة الفلسطينية في وزارتي الداخلية والعدل، أمثال منير الريس، وعادل العظمة وغيرهما.
وتستحق حالة نسيب البكري دراسة مخصصة لحياته الشخصية والعملية، والتنقيب في السجلات العقارية وغير العقارية للتحقّق من ضائقته المالية التي تتحدّث عنها الوثائق، وهي ضائقة عميقة كما يبدو اضطرّته لأن يبيع نفسه للصهاينة في مقابل مائتي جنيه فلسطيني في المرحلة الأولى، ومبالغ أخرى في مراحل لاحقة، فالموضوع بالنسبة له، كما توضح الوثائق المعروضة، مرتبط بالمال والمال وفقط. ولا تفسير لمثل هذا الموقف إلا بأن الرجل كان مُدمناً على القمار، فسلوكه هو سلوك مدمن قمار أنموذجي.

الهدف من الاتصالات بين الوكالة اليهودية والقادة الدروز في سورية كان وقف دعم الدروز الثورة الفلسطينية، وبحث إمكانية ترحيل دروز فلسطين إلى جبل حوران

وتنطوي الوثائق على جانب مظلم من تاريخ الصحافة السورية المأجورة التي كانت تنشر مقالات مقابل مبالغ معينة، يكتبها عميل الوكالة اليهودية، إلياهو ساسون، بتوقيع هيئة تحرير هذه الصحف ضد الثورة الفلسطينية، وتحرّض ضد الشعب الفلسطيني وتحملّه مسؤولية النكسات التي كانت تعانيها النخبة السياسية السورية. وفي المقابل دعم وجهة النظر الصهيونية من الأحداث، وخصوصاً تسمية الثورة بالإرهاب والثوار بالإرهابيين. ومن الصحف السورية التي تورّطت بهذه المقالات المدسوسة "الاستقلال العربي"، و"الأحوال"، و"البيرق"، و"الإنشاء" وغيرها.
اشتمل الكتاب أيضاً على فصلٍ عن العلاقات بين الوكالة اليهودية والقادة الدروز في سورية، حيث أوضحت الوثائق أن الهدف من هذه الاتصالات كان وقف دعم الدروز الثورة الفلسطينية، وبحث إمكانية ترحيل دروز فلسطين إلى جبل حوران. وكان يمكن أن يشكل هذا القسم دراسةً مستقلة عن موضوع الكتاب، نظراً إلى اختلاف الشروط الموضوعية؛ بين النخب السياسية الدمشقية التي كانت تحرّكها دوافع حزبية براغماتية وقادة الطائفة الدرزية الذين كانت تحرّكهم دوافع وجودية محدودة الخيارات. وهو موضوع يستحق معالجة من زاوية أخرى؛ نظراً إلى أنه موضوع عابر للحدود والأحزاب والسياسات.
كتاب المؤرخ محمود محارب إضافة مهمة للمكتبة العربية، ويشكل قراءةً عربيةً مهمة وضرورية لوثائق صهيونية مطروحة أمام الباحثين؛ رأينا رؤية العيان كيف قرأها أحد المؤرّخين الإسرائيليين قبل فترة، وكيف أثار حولها كثيرا من اللغط والتعمية.