انقلاب في "قسد"

انقلاب في "قسد"

07 مايو 2021
الصورة
+ الخط -

يواجه مشروع الإدارة الذاتية الكردية في سورية تطوراتٍ جديدة، وتجري منذ أسابيع عملية تصفيات وفرز، بين قيادات قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، سيما التي لا تبدي موالاة كاملة لقيادة حزب العمال الكردستاني. وخرجت إلى العلن معلوماتٌ تتحدّث عن إقصاء رموز تيار المصالحة الكردية الكردية، وقائد "قسد" العسكري، مظلوم عبدي، الذي خاض حوارات مع المجلس الوطني الكردي بتوجيه من الإدارة الأميركية السابقة. وتؤكّد المعلومات أن الترتيبات الجديدة للوضع داخل "قسد" تتم بالتنسيق بين الكردستاني والنظام السوري الذي تربطه علاقات تاريخية مع حزب عبدالله أوجلان منذ تأسيسه في الثمانينيات من القرن الماضي.

وتعيد التطورات فتح ملف المشروع الكردي في الجزيرة السورية، والذي بدأ بسقفٍ عالٍ جدا على أساس إقامة إدارة ذاتية في محافظة الحسكة، ومن ثم كبر الحلم مع اتساع الرقعة الجغرافية بعد القضاء على داعش في فبراير/ شباط 2019، وسيطرة "قسد" على محافظتي الرقة ودير الزور، وباتت بذلك تحكم أكثر من ثلث مساحة سورية. ولكن هذا المشروع لم يتقدّم لسببين. الأول أن الطموح كان يقوم على النزعة الكردية، وليس على أساس اللامركزية في إدارة المنطقة. والثاني إقصاء المكون العربي في المحافظات الثلاث. وشكلت مسألة إبعاد العرب عن الشراكة مع الكرد وبقية المكونات نقطة العطب الأساسية في مشروع الإدارة الذاتية الذي بقي يعرُج، ولا يستطيع أن يتجذّر في أرض غريبة كليا عن فلسفة المشروع وأهدافه وأدواته.

وفشلت "قسد" في تقديم نموذج مختلف في المنطقة، ومارست عكس الشعارات التي رفعتها حول المساواة بين المكونات الأساسية في المحافظات الثلاث. وعلى الرغم من أنها أقامت سلطة أمر واقع، تدير المنطقة الشاسعة جغرافيا والغنية بالثروات، فإنها لم تنهض بواجبها في مجال توفير الخدمات الأساسية، وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة، وعانت المنطقة من أزمتي الخبز والمحروقات في الشتاء الماضي، مع أنها تصدّر النفط والغاز والقمح إلى خارجها. وشكل الحديث عن تهم فساد لقياداتٍ في الإدارة الذاتية صدمةً كبيرة، حيث تم الإعلان عن اعتقال شيار مسور، أحد المسؤولين عن ملف النفط في الإدارة الذاتية، بتهمة اختلاس مليار دولار، وهذا رقم كبير جدا بالنسبة لمسؤول واحد من بين فاسدين كثيرين يجري الحديث عنهم علانية.

ولم تفشل "قسد" فقط في إقامة مشروعٍ يجمع العرب والأكراد، بل هي لم تنجح في توحيد الأكراد أنفسهم، وبقي المجلس الوطني الكردي وقوى سياسية وفعاليات كردية ممنوعة من النشاط في ظل حكم الإدارة الذاتية. ونعى المجلس الكردي، منذ أيام، محادثاتٍ دامت مع "قسد" سنة كاملة برعاية الولايات المتحدة، وبضغط منها، ولكنها لم تؤدِّ إلى نتيجة. والسبب معروف، وهو رفض الطرف المسيطر على الإدارة، حزب العمال الكردستاني، سحب مجموعة من قياداته التي تدير الإدارة الذاتية، وتهيمن على قرار أكراد سورية. وكان أحد شروط المجلس الكردي خروج هؤلاء من سورية.

وحسب أوساط إعلامية كردية، فإن ما يحصل داخل "قسد" يتم بالتنسيق بين حزب العمال والنظام السوري الذي ساهم في دعم تأسيس مشروع العمال الكردستاني، وقدّم له تسهيلاتٍ كبيرة داخل سورية ولبنان من أجل إقلاق تركيا، ومن ذلك معسكرات التدريب واستضافة قياداته، وفي مقدمتها أوجلان الذي تم ترحيله من سورية عام 1999، بعد أن هدّدت تركيا باجتياح حلب. ولكن دمشق بقيت ترعى الحزب، على الرغم من تحسّن العلاقات مع أنقرة خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية. وعاد النظام إلى إحياء المشروع، حينما وقفت تركيا إلى جانب الثورة السورية، ولعبت طهران دورا أساسيا في دعم "الكردستاني" خلال العقد الأخير، من أجل تمكين نفسه في جبال قنديل في العراق، حيث تتمركز القيادة صاحبة القرار، والتي يقودها التركي جميل باييك.