السوريون في تركيا ورقة ضغط

السوريون في تركيا ورقة ضغط

20 اغسطس 2021
الصورة

سوريون يعملون في مطعم في غازي عنتاب جنوب تركيا (1/5/2021/فرانس برس)

+ الخط -

عاد ملف اللجوء السوري في تركيا إلى التداول على "السوشيال ميديا" في الآونة الأخيرة. وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي موجة من التحريض، من خلال بثّ معلومات مضلّلة، تهدف إلى إثارة الشارع التركي ضد أربعة ملايين لاجئ سوري، دفعتهم وحشية النظام إلى ترك بيوتهم، والهرب باتجاه الدولة الجارة التي استقبلتهم، ووفرت لهم ملاذا آمنا يسمح لهم بحياة آمنة وكريمة، ومنحتهم تسهيلاتٍ في العمل وامتيازات في الصحة والتعليم لم يحصلوا عليها في بلدان الطوق العربية، مثل لبنان الذي عامل اللاجئين السوريين على نحوٍ لا يرقى إلى مستوى الأواصر الأخوية، وتاجر بورقتهم في البازار السياسي الدولي، حد توظيفها في صالح النظام السوري، كما ضغط من أجل إجبار لاجئين على العودة إلى سورية من دون ضمانات، ما أدّى إلى اختفاء بعضهم، وانقطاع أخبارهم بعد مراجعة للأجهزة الأمنية.

تأكد خلال هذا الصيف أن حال اللاجئين السوريين في تركيا ليس على ما يرام، بعد حصول أخطاء قام بها سوريون، وجرى تضخيمها من المعارضة وبعض وسائل الإعلام والتواصل التركية. وهناك إشارات قوية إلى أن الوضع سوف يتفاقم، ويزداد سوءا في الفترة المقبلة، لعدة أسباب. الأول، الاستثمار السياسي للجوء السوري من المعارضة، وأوساط ذات أجندات دولية. وتكرّرت، في الأسابيع الماضية، دعوات زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، كليجدار أوغلو، إلى الحكومة من أجل إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم. ومن الواضح أن أوغلو عازم على التصعيد حتى الانتخابات الرئاسية والتشريعية 2023. السبب الثاني، عدم سن قوانين صارمة وسياسات لتوعية اللاجئين، وتشجيعهم على الاندماج وعدم التكتل في "غيتوهات" تخلق حالات استقطاب واستقطاب مضاد. والسبب الثالث، الإهمال الدولي للاجئين، وعدم متابعة شؤون حياتهم، والاكتفاء بقدر محدود من المساعدات، في وقتٍ تعمل دولٌ بعينها لتوظيف ورقة اللاجئين ضد الحكومة التركية، لابتزازها في قضايا داخلية.

إزاء وضع من هذا القبيل، يجدر التفكير بحلولٍ دائمة ومناسبة وممكنة، كون ملف اللاجئين سيبقى مفتوحا، طالما أن المسألة السورية لم تجد حلها النهائي. والأمر الجدير بالتفكير مساعدة الدولة التركية من أجل تخفيف العبء عنها، وهذا شأنٌ تقع مسؤوليته على الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة والحكومة السورية المؤقتة، من أجل وضع مشروع جاد لاستيعاب جزء من اللاجئين في الداخل السوري. ويمكن التحرّك لدى الأمم المتحدة والدول المانحة، أجنبية وعربية، للنهوض بهذا المشروع الذي يوفر السكن وفرص العمل وضمانات أمنية بأن لا يحتاج النظام وحلفاؤه الروس والإيرانيون هذه المناطق. ومن شأن هذه الخطوة أن تؤمن عودة ثلثي اللاجئين من تركيا، وخصوصا الذين فرّوا بسبب الحرب، وفقدوا منازلهم ومصادر دخلهم. والمسألة الثانية التي تستحق الاهتمام هي القيام بحملةٍ ذات مستويين. الأول باتجاه اللاجئ السوري الذي يجب أن يدرك أهمية احترام قوانين البلد المضيف وعاداته، وأن يتصرّف على نحو يحد من حملات العنصرية. والاتجاه الثاني هو الداخل التركي، بأحزابه ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام. وعلى المؤسسات والهيئات السورية أن تخاطب الأتراك بكل حساسياتهم، وتقلع عن الاتكال على الدولة التركية، وبعض قوى المجتمع المدني التي لا توفر جهدا من أجل الرد على الحملات. وعلى الرغم من أن التعاطي الرسمي التركي مع اللجوء السوري يتم وفق القانون، وفي سياق احترام التاريخ المشترك وعلاقات حسن الجوار، فإن موقف الدولة التركية يحتاج إلى تعزيز من الهيئات السورية. وفي حال عملت هذه الهيئات في هذين الاتجاهين، فإن القسم الأكبر من المهمة يتم إنجازه. ومن دون ذلك، سيتفاقم الوضع على نحو ضارّ، بعد أن تطور من حملات موسمية إلى ورقة ضغط، تلعبها أطرافٌ محلية ودولية لتصفية حسابات ضد تركيا.