ألمانيا .. سياسات جديدة للهجرة

ألمانيا .. سياسات جديدة للهجرة

07 يناير 2022
+ الخط -

المستشارة الألمانية السابقة، أنجيلا ميركل، من القادة الذين يتركون فراغا على مستوى الحكم في بلادهم، وعلى الساحة الدولية. وحين سلمت رئاسة المستشارية إلى خلفها الاشتراكي، أولاف شولتز، تردد أكثر من سؤال، حول الوجهة التي سيسير فيها هذا البلد، الذي يعد أحد أعمدة الاستقرار في أوروبا والعالم، سياسيا واقتصاديا. واللافت في الأمر أن الحكومة الجديدة شرعت بوضع سياسات تشكل قطيعة مع عهد حزب "الإتحاد الديمراطي المسيحي"، الذي تولى الحكم منذ عام 1982، باستثناء ولاية واحدة للاشتراكي غيرهارد شرودر (1998-2005). وأبرز علامات التغيير هي التصالح مع الهجرة الأجنبية التي عانت كثيرا من مواقف اليمين المتطرّف، والذي كان حاضرا بقوة في الحكومات السابقة، وخصوصا الحكومة الأخيرة لميركل التي تولى فيها حقيبة الداخلية هورست زيهوفر، صاحب المواقف المعادية للأجانب.

ويلعب المستشار شولتز دور الوسيط ما بين فترة ميركل والمرحلة الجديدة، كونه شغل موقع نائبها في حكومتها الرابعة والأخيرة التي تشكلت عام 2018، حيث تولى منصب وزير المالية، ولمع اسمه بفضل الإجراءات التي اتخذها لمواجهة تبعات جائحة كورونا، والدعم المالي الكبير الذي خصصته الحكومة للمتضرّرين منها. وما يرفع من حظوظ نجاح شولتز أنه ليس جديدا في العمل الحكومي، ومن أبرز مناصبه السياسية قبل دخوله حكومة ميركل عمدة مدينة هامبورغ، من عام 2011 إلى 2018. وكانت المفاجأة أنه شكل حكومة شابة من تسعة رجال وثماني نساء، من بينهم من هم أقل من 40 عاما، وحملت اسم"حكومة إشارة المرور" نسبة إلى الألوان المميزة للأحزاب الثلاثة في الائتلاف، الديمقراطي الاجتماعي (أحمر)، الخضر (أخضر)، والليبرالين (برتقالي). ومن سمات هذه الحكومة انسجام مكوناتها، ما يعكس نفسه أكثر لجهة السياسات التي ستتبعها داخليا وخارجيا. ومن بين أبرز القضايا التي ركز عليها شولتز، عندما قدّم برنامجها أمام البرلمان هي الهجرة، وبيّن أن بلاده تحتاج عشرات آلاف العمال، في مختلف القطاعات من الطبية إلى التعليمية، وصولاً إلى المزارعين وعمّال المصانع، وعرض خطة من عدة نقاط، تتجاوز التردّد الذي عرفته حكومات ميركل تجاه السماح بالجنسية المزدوجة، وتقصير مدة الحصول على الجنسية الألمانية من ثمانية أعوام إلى خمسة، ومنحها تلقائيا للمولودين في ألمانيا، من دون أن تكون هناك ضرورة لإثبات رابطة الدم. ويستفيد من هذا القانون أكثر من مليون سوري لجأوا إلى المانيا عام 2015، ويعود الفضل في ذلك إلى الأحزاب اليسارية التي مارست ضغوطا كبيرة من أجل تغيير نظام الجنسية، وتحاشي تكرار الأخطاء التي حصلت مع الأتراك الذين جاءوا عمالاً ضيوفاً، وباتوا أكبر جالية مهاجرة تتجاوز أربعة ملايين نسمة. ومما تعهدت به الحكومة الجديدة تسهيل الحصول على الجنسية للجيل الأول من العمّال الأتراك الذين قدموا إلى ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. وكان لافتا إعلان وزيرة الداخلية، نانسي فيزر، عزمها التركيز على مكافحة التطرّف اليميني، وقالت "سأهتم بوجه خاص بمكافحة التهديد الأكبر الذي يواجهه نظامنا الأساسي الديمقراطي الحر، وهو التطرّف اليميني"، وذلك رسالة موجهة إلى سلفها هورست زيهوفر صاحب المواقف المعارضة لسياسة ميركل إزاء اللاجئين من سورية وبلدان أخرى. وعلى صعيد حقوق الإنسان، يعد حزب الخضر الذي تسلم وزارة الخارجية أكثر تشدّداً مع دول مثل روسيا والصين، وأول ما قامت به الوزيرة أنالينا بيربوك طرد دبلوماسيين روسين، تنفيذا لحكم محكمة ألمانية بحق رجل استخبارات روسي دين بقتل معارض في برلين. وهكذا، من المرتقب أن يُحدث ذلك صدمةً إيجابية على مستوى أوروبا، بفضل الدور القيادي لألمانيا التي تجدّد نفسها لمواجهة استحقاقات مهمة تفرضها جائحة كورونا.