سجون مصر... حرمان من وداع أخير للأحبة

سجون مصر... حرمان من وداع أخير للأحبة

القاهرة
مؤيد بلال
09 اغسطس 2021
+ الخط -

يكشف التحقيق عن موت موقوفين بالسجون المصرية، عانوا من العزلة والحرمان من التواصل مع محاميهم وأسرهم لفترات طويلة، بينما تتجاهل وزارة الداخلية أحكاما قضائية، وصفت المنع من الزيارة بكونه إهدارا لآدمية المحتجزين.

- لم تحتمل الستينية المصرية أميرة توفيق حرمانها من الاطمئنان على نجلها حسن مصطفى، الموقوف احتياطيا في سجن طرة بالقاهرة، على ذمة القضية 1898 لسنة 2019 حصر أمن دولة، بعد صدور قرار من وزارة الداخلية في 9 مارس/آذار 2020، بـ"تعليق" الزيارات ضمن إجراءات احترازية لمكافحة فيروس كورونا.

وعقب ثلاثة أشهر من القرار، غادرت أميرة منزلها في محافظة الإسكندرية، وانتظرت ساعات أمام بوابة السجن في محاولة لرؤية ابنها وتسليم الإعاشة (مأكولات وأغراض يحتاجها السجين)، لكن طلبها رُفض، ما اضطرها إلى العودة خائبة الرجاء غير أنها فقدت وعيها بينما كانت في طريقها إلى المنزل، وفارقت الحياة دون وداع نجلها الذي كانت تحلم برؤيته قبل الموت، بحسب ما ذكره محامي العائلة خالد علي في منشور على صفحته بموقع فيسبوك بتاريخ 7 يونيو/حزيران 2020.

 منع لـ"دواعٍ أمنية" 

لا تقتصر أسباب وتوقيتات المنع من الزيارة على إجراءات مواجهة فيروس كورونا، كما توضح حالة الستيني أحمد عبد النبي الذي يعد واحدا ممن حرموا حقهم الدستوري في التواصل مع ذويهم ومحاميهم بالوسائل كافة، سواء عبر الزيارة أو الرسائل المكتوبة أو الاتصال الهاتفي، بعدما اعتقل في 23 ديسمبر/كانون الأول 2018 من الطائرة قبل إقلاعها إلى قبرص، التي كان ينوي زيارتها لرؤية أحفاده، وبدلا من ذلك جرى توقيفه في سجن طرة شديد الحراسة المعروف بـ "العقرب "، وبقي فيه حتى وفاته في 2 سبتمبر/أيلول عام 2020، كما تقول ابنته نسيبة، مضيفة: "خلال فترة احتجازه منعت إدارة السجن التواصل معه، ومنعت عنه الزيارات والرسائل والمكالمات، أقمنا دعوى قضائية في مايو/أيار 2019، وبحجة "الدواعي الأمنية" ردت إدارة التخطيط والبحوث التابعة للداخلية على المحكمة، بأنه تم منع الزيارة لمدة ثلاثة أشهر عن النزلاء المودعين بعنبر (ب) ومنهم أحمد عبد النبي". 

ولا يحصل أهالي السجناء الممنوعين من الزيارة على رفض مكتوب، وعندما يلجؤون إلى القضاء الإداري ترد الداخلية بأن المنع لدواع أمنية، دون توضيح ماهية تلك الدواعي، بحسب تقرير صادر عن "هيومان رايتس ووتش" في سبتمبر/أيلول 2016 بعنوان "حياة القبور، انتهاكات سجن العقرب في مصر".

وتخبر إدارة السجون الأهالي شفهيا بأن الأمن الوطني هو صاحب قرار المنع والسماح، بحسب روايات ذوي المحتجزين ومحامين لـ 11 موقوفاً ممنوعين من التواصل مع أسرهم ومُوكِّليهم داخل مقار الاحتجاز. 

"واعتادت وزارة الداخلية إصدار قرار بمنع الزيارة عن السجون لمدة ثلاثة أشهر، وكلما قاربت الفترة على الانتهاء تجدد القرار، وبهذا تطول مدة حجب المسجون عن ذويه ومحاميه. وتطبق هذه الإجراءات منذ عشرات السنين بحجة تهديدات إرهابية"، وفق دراسة لمعهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط بعنوان "التواصل الفعّال بين المحامي والمتهم والحق في المحاكمة العادلة". 

توثيق 61 حالة منع لمحتجزين حرموا من الزيارات لمدة تصل إلى عامين

وسجلت منظمة العفو الدولية 61 حالة منع فيها المحتجزون من تلقي زيارات لمدة تصل إلى عامين داخل سجني طرة في القاهرة وبرج العرب في الإسكندرية، كما مُنعت الزيارات في سجن العقرب وليمان طرة لمدة تقترب من 18 شهراً، بحسب النتائج التي توصلت إليها المنظمة في تقريرها بعنوان "مصر: ضعوا حدا للحرمان القاسي من تلقي المحتجزين زيارات عائلية"، والصادر في 15 فبراير/شباط 2019. وتجيز المادة 42 من قانون تنظيم السجون رقم 396 لعام 1956 والمعدل بالقانون 106 لعام 2015، منع الزيارة منعاً مطلقًا أو مقيداً لأسباب صحية أو أمنية، وبحسب تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن هذه المادة الفضفاضة تعطي مسؤولي وزارة الداخلية سلطة مطلقة في منع الزيارات في أي وقت ومن دون إبداء أسباب.

 موت بلا وداع 

حُكم على الستيني صالح صالح بدوي بالسجن 5 سنوات، في القضية رقم 30 لسنة 2018 أمن الدولة العليا طوارئ، والمعروفة بقضية "التظاهر والانضمام"، ونقل خلال فترة حبسه من سجن القناطر للرجال إلى سجن وادي النطرون 430، وبقي ممنوعا من الزيارة حتى عندما أصيب بمرض في الكبد، وفي 14 مارس/آذار 2021، أجرى مكالمة تليفونية هي الأولى والأخيرة مع أسرته بسبب منع إدارة سجن وادى النطرون الزيارات عنه بالمخالفة للقوانين المحلية والدولية، التي تقر بحق السجناء المرضى في الزيارة، ومنها المادة 39 من قانون تنظيم السجون، لتعلن الأسرة عن وفاته في الثالث من أغسطس/آب 2021، بعد أشهر من البحث والتحري عن وضعه، إذ حاولت معرفة مكانه وطرقت في سبيل ذلك كل الأبواب؛ ومنها إدارة سجن وادي النطرون 430، التي تحدثت عن إرسالهم إشارة إلى مركز شرطة كرداسة بالقرية الذكية لإبلاغهم بوفاته، وأن القائمين على مركز شرطة كرداسة لم يبلغوا أسرته، بحسب توثيق الشبكة المصرية لحقوق الإنسان. 

توفي 51 محتجزا من دون تواصل مع ذويهم خلال 5 أشهر في عام 2020

وتوفي 51 محتجزا دون تواصل مع ذويهم خلال الفترة الممتدة بين مارس/آذار وأغسطس/آب 2020، بينهم 11 محتجزاً كانوا ممنوعين من الزيارة قبل ذلك، كما توفي 7 آخرون خلال فترات مختلفة، وفق رصد وتوثيق فريق جمعية Committee For Justice الحقوقية، بحسب ما جاء في ردها المكتوب والذي حصلت عليه "العربي الجديد".

 تجاهل قرارات القضاء 

نقضت المحكمة قرار منع زيارة عبد النبي، لأن إدارة السجن لم تقدم ما يفيد بزيارة ذوي عبد النبي له قبل صدور قرار المنع عن العنابر، واعتبرت المحكمة أن منع زيارة عبد النبي "مطلق وغير محدد المدة وهو ما يخالف الدستور والقانون". 

وتتشابه معاناة أسرة عبد النبي مع ما يجري بحق المحامي والقيادي في حزب الوسط عصام سلطان، إذ فوجئت الأسرة قبل 7 سنوات بقرار منع الزيارة الاعتيادية عن نزلاء عنابر (4،3،2) داخل سجن العقرب وتجدد قرار المنع تلقائياً، فتوجه ذووه للنائب العام الذي أعطاهم تصريحا مشروطا بلقاء السجين في حال لم يكن محتجزاً في العنابر الممنوعة، وهو ما يعد تأييدا من النائب العام للاحتجاز ومنع الزيارة، ولا قيمة لأي تصريح بهذه الصيغة، وفق محاميه.

الصورة
القضاء

ولجأ الأهل إلى القضاء الذي أقر بعدم دستورية هذه القرارات، إذ جاء في حيثيات الحكم: "منع الزيارة بصفة دائمة يُعد مصادرة لحق من حقوقه (السجين) الأساسية كإنسان اجتماعي بطبعه، بما يُشكل إهداراً لآدميته وإيذاءً معنوياً لشعوره وإحساسه ما يتعارض مع الدستور".

وبالرغم من الأحكام القضائية التي أنصفت عبد النبي وعصام سلطان، لكن مدير السجون ومأمور سجن العقرب لم يستجيبا للقرار واستمرا في منع الزيارات، فنقلت الأسرتان الصيغة التنفيذية لقرار المحكمة إلى وزيري العدل والداخلية، ولم يتغير الحال حتى غيب الموت عبد النبي دون أي لقاء مع أسرته وأحفاده، وكان قبل وفاته بأسبوعين غير قادر على تناول الطعام ويعاني من نزف في عينه وخروج قطع متجلطة من فمه، كما عانى من السكري وشلل نصفي بالجانب الأيسر من جسمه وحصوات الكلى وجلطة في ظل سجل مرضي مع الكبد، لكن إدارة السجن أهملت رعايته، وأوردت مصلحة الطب الشرعي في تصريح الدفن بأن سبب الوفاة "قيد البحث" بحسب بيان للجبهة المصرية لحقوق الإنسان. 

أما سلطان فقد عزم محاموه على تحريك جنحة عدم تنفيذ حكم قضائي ضد وزير الداخلية لكنهم تراجعوا خشية اعتقالهم، بحسب ما أكده أحدهم، والذي فضل عدم الكشف عن هويته حفاظا على أمنه.

ويعد المنع المطلق من الزيارة عقاباً وتعذيباً مزدوجاً، ليس فقط للسجين وإنما أيضاً لذويه الذين لا ذنب لهم ولا جريرة، كما أنه بمثابة فرض عقوبة جديدة على السجين، ليس من خلال حكم قضائي وإنما بقرارات إدارية صادرة من قبل السلطة التنفيذية الممثلة بوزارة الداخلية، وفق إفادة مدير مشروع الإصلاح التشريعي والقضائي بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات محمد عبيد.

وتنص اللائحة الداخلية للسجون رقم 79 لسنة 1961 في المادة 60 على أنه يحق للمحبوسين احتياطيًا والمحكوم عليهم بالحبس البسيط بزيارة في الأسبوع لمدة 60 دقيقة، والتراسل في أي وقت، بالإضافة إلى السماح لهم بإجراء مكالمتين لمدة 3 دقائق شهريا. ويحق للمحكوم عليهم زيارة لمدة 60 دقيقة كل 15 يوما، وإرسال 4 خطابات في الشهر، وإجراء مكالمتين شهريا لمدة لا تزيد على 3 دقائق. وينص قانون تنظيم السجون في المادة 39 على أن يُرخص لمحامي المسجون، مقابلته على انفراد بشرط الحصول على إذن كتابي من النيابة العامة، ومن قاضي التحقيق في القضايا التي يندب لتحقيقها سواء أكانت المقابلة بدعوة من المسجون أم بناءً على طلب المحامي. 

وسبق أن فصلت إحدى دوائر القضاء الإداري عام 1994، بأن منع الزيارات داخل "العقرب" غير دستوري. لكن الداخلية تجاهلت إعادة الزيارات آنذاك، وأبقت حظرها رغم صدور 112 حكما مماثلا على مدار 10 سنوات وفق دراسة "هيومن رايتس ووتش"، وهنا يضيف أحمد مفرح المدير التنفيذي لـ"كوميتي فور جستيس" قائلا: "من متابعتنا المستمرة هناك 20 قضية تجدد فيها إدارة السجون منع الزيارة منها القضايا رقم (64/2017 عسكرية، 123/2018 عسكرية، 148/2017 عسكرية) وما زالت مصلحة السجون تجدد منع الزيارة، وهم موزعون ما بين سجن طرة شديد الحراسة (العقرب)، استقبال طرة، تحقيق طرة". 

وللحصول على رد الجهات المعنية تواصل معد التحقيق، مع اللواء محمد عليوة مدير الإعلام بقطاع السجون، وحاتم أبوزيد مسؤول علاقات عامة مصلحة السجون، بالإضافة إلى حسن السوهاجي مدير مصلحة السجون الأسبق، ومع أبو بكر عبد الكريم، مساعد وزير الداخلية للإعلام الأسبق، لكن دون أي رد أو استجابة.

موقف النيابة العامة

يبين كتاب صادر عن النيابة العامة في 29 فبراير/شباط 2019 أنها تسمح لفردين فقط من ذوي سجين بزيارته "ما لم يكن محبوساً بالغرف والعنابر الملحقة لمبنى إدارة سجن برج العرب عنابر 24، 23، 22، 21، 19، 3، 2. وما لم يكن المتهمون مودعين بسجني شديد الحراسة بطرة وملحق المزرعة"، وذلك لمرة واحدة خلال الأسبوع، وهو ما يصفه الحقوقي عبيد بـ"قرار سابق لحجب المحبوسين بالعنابر الملحقة بالسجون المذكورة عن الزيارة". وجاءت الجملة مطبوعة مسبقاً ما يعني أنه نموذج معمم للتصاريح الصادرة بالزيارة، ولم يحدد إذا ما كان القرار صادرا عن النيابة العامة أم عن وزارة الداخلية، وكلتاهما لها السلطة في ذلك.

الصورة
النيابة

ويكمل عبيد أن طباعة تصريح مسبق بهذه الديباجة الموحدة يعني تأييد القرار أو استمراريته لمدة طويلة وهو غير جائز دستورياً ويخالف القانون ويجوز الطعن فيه أمام محكمة القضاء الإداري لعدم مشروعيته. وشارك عبيد الرأي المدير التنفيذي للجبهة المصرية لحقوق الإنسان كريم طه قائلا :"النيابة تؤيد منع الزيارات الطويل".

رعب كورونا

بلغت أعداد المصابين بفيروس كورونا داخل مقار الاحتجاز خلال الفترة من 9 مارس/آذار وحتى 5 أغسطس/آب 2020، 111 إصابة مؤكدة، منها 98 إصابة بين محتجزين، و10 إصابات مؤكدة لأفراد الشرطة، و3 إصابات لعاملين داخل مقار الاحتجاز، وتوفي 17 مصابا منهم 16 محتجزا، وعامل، واشتبه بإصابة 220 شخصا منهم 200 إصابة لمحتجزين، و20 إصابة لأفراد الشرطة، بحسب Committee For Justice.

وطيلة ثلاثة أسابيع متصلة حرمت إدارة سجن طرة شديد الحراسة (العقرب 2 ) الدكتورة ليلى سويف من تسلم خطاب يطمئنها على نجلها علاء عبدالفتاح، في ظل تعليق الزيارات ضمن تدابير مواجهة فيروس كورونا، ما دفع سويف إلى إعلان اعتصامها أمام بوابة السجن، إذ افترشت في 21 يونيو/حزيران 2020 الأرض وحملت لافتة بعنوان "عايزة جواب" ثم انضمت لها ابنتاها سناء ومنى، وفي فجر اليوم التالي تعرضن للضرب والسحل والسرقة، بواسطة نساء مجهولات على مرأى ومسمع حراس السجن، بحسب سويف التي توجهت لمكتب النائب العام لمناظرة الإصابات والتقدم ببلاغ يتهم إدارة السجن بتدبير الاعتداء لإرغامهن على كسر اعتصامهن.

واقتاد أفراد شرطة سناء من محيط مكتب النائب العام للتحقيق، وعوقبت لاحقا بالسجن عاما ونصف العام بتهمة نشر أخبار كاذبة. لكنها لم تكن الوحيدة؛ إذ أوضح مفرح أن فريق التوثيق في Committee For Justice رصد توقيف الأمن لخمس سيدات من ذوي معتقلين ووجهت لهم نيابة المعادي اتهامات منها التجمهر والاعتداء على رجال الأمن وأخلي سبيلهن بكفالة 2000 جنيه، وحكم عليهن غيابيا بالحبس لمدة شهر في نهاية فبراير/شباط 2020 لكن لم يتم تنفيذ الحكم.

خطر الانتحار

منعت الزيارة عن المدون محمد أكسجين لوقت طويل بدأ في فبراير/شباط من العام الماضي وحتى أغسطس الجاري، وتعرض خلال هذه الفترة لمعاملة قاسية وتنكيل وإجراءات تعسفية في سجن طرة 2 شديد الحراسة، ولا يستلم السجن سوى الطعام والملابس، ويرفض استلام الأموال لتركها له في "الكانتين"، ولم يسمح له بالتواصل مع محاميه، ما دفعه إلى محاولة الانتحار في محبسه في الثاني من أغسطس/آب 2021 لكن تم إنقاذ حياته في اللحظات الأخيرة، وفقا لما وثقته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان والتي لم تفلح محاولاتها المستمرة حتى الآن في الحصول على تصريح من نيابة أمن الدولة العليا لتمكين محاميها من زيارته والاطمئنان على سلامته الجسدية والذهنية والنفسية.

ذوو المحتجزين أيضا معرضون لخطر الانتحار بسبب حرمانهم من الاطمئنان على أبنائهم، وهو ما وقع لوالدة محمود محيي الدين المحتجز احتياطيا في سجن طنطا العمومي، إذ تصف شقيقته رشا حالة والدتها قائلة أنها حاولت الانتحار أكثر من مرة بسبب حالتها النفسية، وشخص الطبيب حالتها بالاكتئاب كما أصيبت بجلطة بسبب حرمانها التام من معرفة أخبار ولدها منذ ديسمبر/كانون الأول 2019، ولم تتمكن من إجراء مكالمات هاتفية معه أيضا، وجرت الزيارات سابقا وسط إجراءات صعبة جدا على والدته السبعينية، والتي كانت تنتظر في طابور من الثامنة صباحا أمام باب السجن من أجل لقاء مع ولدها من خلف جدار، لمدة دقيقتين فقط، دون أن يسمح لها بالتسليم عليه وفق شقيقته.

محاولات للمواجهة عبر الأمعاء الخاوية

نفذ 130 محتجزًا في سجن العقرب 2 إضرابا عن الطعام، في 17 يونيو/حزيران 2019، لأكثر من ستة أسابيع بسبب حرمانهم من الزيارات العائلية، وكان من بين من خاضوا الإضراب موقوفون سجنوا قبل أكثر من عامين ولم يُسمح لهم بزيارة واحدة من أفراد عائلاتهم أو محاميهم.

وردت السلطات بالتعدي على المضربين بالضرب والصعق، وعصب الأعين، ونقل 10 مضربين إلى زنازين خاصة لم يُسمح لهم بالخروج منها طوال اليوم، وفق تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية في 31 يوليو/تموز 2019، بعنوان "مصر: إضراب جماعي عن الطعام في سجن العقرب بسبب الحرمان من الزيارات العائلية والظروف المزرية".

وسبق ذلك إضراب آخر عن الطعام في أكتوبر/تشرين الأول 2017 وفي فبراير/شباط 2018 لكن المشاركين أنهوا احتجاجهم بعد تعهدات بأنه سيسمح لهم بزيارات عائلية، إلا أن هذه الوعود لم يتم الوفاء بها مطلقاً بحسب منظمة العفو الدولية.

ووثقت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات لجوء محتجزين عام 2019 داخل عدة سجون، إلى الإضراب عن الطعام للتعبير عن غضبهم جراء انتهاكات حقوقهم، إذ خاض الممنوعون من زيارة أهلهم في 10 مارس/آذار 2019 إضرابا عن الطعام في سجن طنطا الحكومي، وفي 21 يوليو /تموز 2019 أعلن محتجزون في سجن العقرب إضرابهم عن الطعام، وتكرر الإضراب في السجن ذاته في 22 أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته، وحصل إضراب في 23 يوليو 2018 في سجن العقرب 2، وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني خاض موقوفون في سجن المنصورة العمومي إضرابا عن الطعام.

تجاهل شكاوى المحتجزين

تقدم 190 متهما موزعين على سبعة سجون، ومقيدين على ذمة سبعة قضايا، بشكوى إلى النيابة العامة بسبب حبسهم ورفض تنفيذ أوامر النيابة بالسماح لذويهم بزيارتهم والتواصل معهم، وأكد المتهمون أن إدارة السجن تمزق تصريح النيابة، لكن المشتكين لم يجدوا تفاعلاً حتى مع تكرار الشكاوى ما أدى إلى إضراب 33 منهم عن الطعام، خاصة أن المادة 42 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "لكل من أعضاء النيابة العامة ورؤساء ووكلاء المحاكم أن يتصلوا بأي محبوس ويسمعوا منه أي شكوى يريد أن يبديها لهم"، وفق ما جاء في تقرير "انتهاكات ممنهجة...شكاوى متجاهلة، 300 شهادة موثقة أمام النيابات عن أوضاع السجون المصرية"، الصادر في 17 أغسطس 2020، عن الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والتي وثقت عينة من أقوال متهمين قدموا شكواهم أثناء جلسات تجديد حبسهم أمام النيابة العامة، ومنهم السجين هلال عمر محمد، الموقوف على ذمة القضية 64 لسنة 2017 جنايات عسكرية، والذي أعلن إضرابه عن الطعام في 28 فبراير/شباط 2017 قائلا: "أنا عايز أثبت إني عامل إضراب عن الطعام بسبب سوء المعاملة.. بتهم إدارة السجن بممارسة انتهاكات ممنهجة بحقي وأنها ضربت عرض الحائط بقرارات النيابة الخاصة بتصاريح الزيارة".

كما طلب أحمد بشار المتهم في القضية رقم 247 لسنة 2016، من وكيل النيابة بالسماح له بالتواصل مع أهله قائلا: "أنا عايز أكلم وأقابل أهلي لأن الزيارات ممنوعة ولم أتواصل مع أهلي من تاريخ اختطافي".

الصورة
شكاوى

ويقول كريم طه إن تجاهل النيابة العامة لهؤلاء المتهمين ومعاناتهم، يشجع بكل تأكيد إدارة السجون على حرمان سجناء من حقوقهم رغم أن النيابة لديها صلاحية الإشراف القضائي على أماكن الاحتجاز، لكن هذا لم يحدث، فالنيابة لم تتخذ أي خطوات تجاه هذه الشكاوى ولن تتخذ أي خطوات وسيستمر مسلسل الانتهاكات تجاه المعتقلين حتى يكون هناك إجراء حقيقي من النيابة، مشيرا إلى أن النائب العام ووزارة الداخلية وافقا قبل 13 عاما على إدخال خدمة الاتصال التليفوني للسجون إلا أنها لا تزال غير متوفرة، رغم صدور 3 توصيات عن مندوبي ألمانيا وهولندا وبريطانيا في جلسات الاستعراض الدولي الشامل لحقوق الانسان بالأمم المتحدة في عام 2019 بخصوص حق المحتجزين في التواصل مع أسرهم والمحامين، ورد ممثل الحكومة بأنه يتم السماح بالمراسلات المكتوبة وأنهم بصدد تركيب كبائن تليفونية لحل هذه المشكلة، لكن ذلك لم يتم ويبقى الوضع على ما هو عليه.

*تم إعداد التحقيق بدعم من شبكة (أريج) "إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية"

ذات صلة

الصورة
حملة تلقيح وطنية في الجزائر (العربي الجديد)

مجتمع

أطلقت السلطات الجزائرية، اليوم السبت، أكبر حملة وطنية للتلقيح ضد فيروس كورونا، وتستمر حتى 11 سبتمبر/ أيلول الجاري، وتستهدف تلقيح أكبر عدد ممكن من المواطنين دون تسجيل مسبق، في خيم ومراكز طبية أقيمت في الفضاءات العامة، شملت كل المدن والبلديات والقرى.
الصورة
ضعف الإقبال على التلقيح في قطاع غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

تشهد عيادة "شهداء الشيخ رضوان" الحكومية في غزة، إقبالاً محدوداً من الفلسطينيين على اللقاح المضاد لفيروس كورونا، بالرغم من توفره، في حين حذرت وزارة الصحة الفلسطينية، الأربعاء، من زيادة أعداد المصابين الذين يحتاجون لدخول المستشفيات في الضفة.
الصورة
غرسلاوي (تويتر)

سياسة

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد، مساء يوم الخميس، أمراً رئاسياً يقضي بتكليف رضا غرسلاوي بتسيير وزارة الداخلية. 
الصورة
توزر - إتلاف مكتب حركة النهضة - تونس - فيسبوك

سياسة

تشهد عدة مدن تونسية منذ صباح اليوم الأحد احتجاجات متفاوتة لعدد من التونسيين استجابة لدعوات أطلقت هذا الأسبوع؛ للاحتجاج على الأوضاع، تزامناً مع الاحتفال بعيد الجمهورية اليوم الأحد.