واقع صعب للإعلام التونسي في ظلّ ارتفاع عدد الاعتداءات

واقع صعب للإعلام التونسي في ظلّ ارتفاع عدد الاعتداءات

03 مايو 2021
الصورة
(ناصر طالل/الأناضول)
+ الخط -

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أصدرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين تقريرها السنوي لواقع الحريات الصحافية في تونس، يشمل الفترة الممتدة من 30 إبريل/نيسان 2020 وإلى حدود 1 مايو/أيار 2021، والذي أكّد أنّ تونس تعيش وضعية سياسية صعبة نتيجة حدة التجاذبات السياسية بين الأطراف المشكّلة للمشهد السياسي التونسي، خاصة الصراع المعلن بين رئاسة الجمهورية ورئاستي الحكومة والبرلمان، مما كان له انعكاس سلبي على الواقع الإعلامي التونسي، من خلال تأخر إصدار التشريعات الضامنة للحريات الصحافية وتحقيق مكاسب اجتماعية للعاملين في القطاع الإعلامي. 

تقرير سنة 2021، وعلى عكس التقارير السنوية السابقة، تضمّن قائمة الجهات الأكثر اعتداء على الصحافة في تونس، وقد اعتمدت النقابة في تصنيف هذه القائمة على نوعية الاعتداءات ودرجة خطورتها وعدد الصحافيين المتضررين من الاعتداء والعود وتكرار الاعتداء، رغم تنبيهات النقابة ومراسلاتها وبياناتها. وقد تصدّرت وزارة الداخلية التونسية والنقابات الأمنية قائمة الجهات الأكثر اعتداء على الصحافيين التونسيين بـ 43 اعتداء، تليها رئاسة الحكومة التونسية بسبب سحبها لمشروع قانون السمعي البصري من البرلمان التونسي، واستخدام القوة واقتحام مقر وكالة تونس إفريقيا للأنباء "وات" لفرض تعيين سياسي على رأس المؤسسة. أما المرتبة الثالثة فعادت للكتلة البرلمانية "ائتلاف الكرامة" بسبب تقديمها لمبادرة تشريعية تحدّ من الحريات الصحافية والثلب والشتم وبث خطابات الكراهية والتحريض على وسائل الإعلام والصحافيين، مما أدى إلى قرار النقابة بدعوة وسائل الإعلام التونسية إلى مقاطعة نشاطها.  

التقرير أشار أيضًا إلى صمت رئاسة الجمهورية التونسية التي اتسمت سياستها الإعلامية بالانغلاق، حيث لم تعقد الرئاسة التونسية ندوات صحافية، كما لم يظهر الرئيس التونسي قيس سعيد حتى الآن بعد سنة ونصف بعد انتخابه في حوارات على وسائل إعلام تونسية، واكتفى ببعض الحوارات لوسائل إعلام أجنبية ونشر نشاطه على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية. 

إعلام وحريات
التحديثات الحية

وبيّن التقرير أن عدد الاعتداءات على الصحافيين التونسيين ازدادت وتيرتها هذه السنة، حيث بلغ عدد الاعتداءات 204 اعتداءات مقارنة بـ193 اعتداء في السنة الماضية، وقد مست هذه الاعتداءات 195 عاملاً في القطاع الإعلامي، منهم 142 صحافية وصحافيا و46 مصوراً صحافياً و3 معلقين ومعلقات سياسيين و3 مقدمي برامج، ومرافق واحد للطواقم الإعلامية. هذه الاعتداءات كان الفضاء الافتراضي مسرحاً لها بـ46 اعتداء، من بينها 22 حالة تحريض على العنف ضد صحافيين و116 اعتداء عند العمل الميداني. والاعتداءات تنوعت بين 41 اعتداء لفظيا و24 اعتداء جسديا و25 حالة تحريض و15 حالة تهديد و3 حالات تحرش جنسي، وهي أول مرة تحضر فيها التحرشات الجنسية في قائمة الاعتداءات على الصحافيين التونسيين. 

أما المناطق الجغرافية التي حصلت فيها الاعتداءات فكانت جلّها في تونس العاصمة بـ 134 اعتداء، تليها محافظة نابل بـ 12 اعتداء، ومحافظتا سوسة ومدنين بـ 7 حالات اعتداء لكل منهما، فمحافظة القصرين بـ5 حالات اعتداء. 

وفي ما يخص الجانب الاجتماعي للصحافيين، أكد التقرير أن عديد الصحافيين التونسيين يعيشون وضعية مادية صعبة نتيجة عدم احترام المؤسسات التي يعملون فيها لقوانين الشغل، وطرد العشرات من الصحافيين من عملهم، مثلما حصل فى إذاعة مسك أف أم الخاصة وقناة الجنوبية التلفزيونية الخاصة. 

وفي التوصيات التي رفعها التقرير، أتت مطالبة رئاسة الحكومة التونسية بالإدانة العلنية لكل الاعتداءات التي تطاول الصحافيين في تونس، والتصدي لمناهضة الافلات من العقاب من قبل المعتدين. كما طالب رئاسة الجمهورية بالعمل على كشف الحقيقة في جريمة الإخفاء القسري للصحافيين التونسيين سفيان الشورابي ونذير القطاري المخفيين في الأراضي الليبية منذ 8 أيلول/سبتمبر 2014. كما طالب رئاسة الجمهورية بالسهر على ضمان وحماية الحقوق والحريات الواردة في الدستور التونسي، لا سيما حرية الرأي والفكر والمعتقد والضمير وحرية التعبير والإعلام والطباعة والنشر. 

المساهمون