أستراليا: محاولة لكبح نفوذ إمبراطورية روبرت مردوخ الإعلامية

24 نوفمبر 2020
الصورة
روبرت مردوخ مع نجله الوريث لاكلان (آدريان إدواردز/Getty)
+ الخط -

يخوض رئيسا الحكومة الأسترالية السابقان كيفن رود ومالكوم تورنبول، حملة "لإصلاح توازن القوى" مع رجل الإعلام الأكثر نفوذاً في العالم، روبرت مردوخ. فحياة الرجلين السياسية ومناصبهما العامة الرفيعة كانت تتوقف على إعلام مردوخ. ورغم أنّهما متنافسان سابقان، إلا أنّهما يتعاونان في حركة يأملان أن تستمرّ في تقويض كل مؤسسات مردوخ الدولية.

إذ تقول صحيفة "ذا غارديان" البريطانيّة إنّ كيفن رود ومالكوم تورنبول سيظهران كشاهدين نجمين مشتركين في تحقيق برلماني أسترالي حول هيمنة مردوخ على الجدل السياسي الأسترالي. وكلاهما يجادلان بأن "نيوز كورب أستراليا" أصبحت الذراع الدعائية للحكومة الليبرالية اليمينية.

أشاد البعض بالتحقيق باعتباره بداية دعوة عالمية للمساءلة عن ممارسات مردوخ البالغ من العمر 89 عامًا، وهو صاحب النفوذ المولود في أستراليا والذي ساهم أيضًا في تشكيل السياسة البريطانية على مدار الأربعين عامًا الماضية، عبر صحف ذات ميول يمينية، والرجل الذي قام حتى وقت قريب بترويج ودعم رئاسة دونالد ترامب في الولايات المتحدة الأميركيّة من خلال قناته التلفزيونية الأميركية، "فوكس نيوز".

وتنقل الصحيفة عن ديفيد هارداكر، وهو مراسل استقصائي ومذيع أسترالي مخضرم، قوله: "قد تكون هذه لحظة غير مريحة لمردوخ. لدينا رئيسا وزراء سابقان يعملان معاً، وهذا لم يحدث من قبل. أدى هذا بالفعل إلى تحقيق مجلس الشيوخ، والذي يمكن أن يكون مشابهًا لتحقيق ليفسون في الصحافة في بريطانيا". ويضيف: "رود أراد لجنة ملكية، لكن هذا لن يحدث أبدًا لأن الحكومة يجب أن توافق عليها، وهناك نوع من الباب الخلفي بين أعمال مردوخ والحكومة الأسترالية في الوقت الحالي، عبر المستشارين الإعلاميين والخبراء". 

إعلام وحريات
التحديثات الحية

بالنسبة لهارداكر، فإن العنصر الحاسم هو تعبئة قادة صناعة التكنولوجيا، المستعدين بالفعل للاستثمار في الطاقة الخضراء والبنية التحتية: "هذا هو المكان. إنها قاعدة قوة كبيرة بها الكثير من المال، لكنها محظورة من قبل المحافظين وبسبب إنكار مردوخ للتغير المناخي، على الرغم من قبوله الواضح أخيرًا بأنه موجود بالفعل".

هذا الصيف، استقال جيمس مردوخ، وهو أحد أبناء روبرت، من مجلس إدارة "نيوز كورب" بسبب "خلافات" حول المحتوى التحريري، بعد عدة أشهر من انتقاده لتغطية الشركة لحرائق الغابات الأسترالية.

وقال تورنبول في ظهورٍ له على قناة ABC انتشر بكثافة، إن "الحملة على إنكار المناخ مذهلة، وقد ألحقت ضررًا هائلاً بالعالم والحاجة العالمية للتصدي للاحتباس الحراري. أعني، إنه منحاز بشكل مروع، ومثل هذه البروباغندا لا يستطيع حتى جيمس ابن روبرت تحملها".

تم استهداف كل من رود وتورنبول من قبل صحافة مردوخ عندما كانا في السلطة، وكانا غير قادرين على الردّ بسبب شبه احتكاره لمنصات الطباعة والبث. احتلت أستراليا المرتبة الثالثة في العالم من حيث التركيز الإعلامي في عام 2011، بعد الإعلام المملوك للدولة في الصين ومصر.

يمتلك مردوخ صحيفة رئيسية في كل ولاية، باستثناء أستراليا الغربية. يهيمن على كوينزلاند عنوان واحد رئيسي من شركات مردوخ، وهو Courier Mail. قال رود: "هذه دولة بها صحيفة واحدة، وليست مجرد مدينة بها صحيفة واحدة".

لكنّ الصحيفة الرائدة في هذه العملية هي صحيفة وطنية عريضة، "ذا أستراليان"، والتي انتقلت إلى اليمين في السنوات الأخيرة وهي معادية لإجراءات مكافحة أزمة المناخ. يقول تورنبول إن "نيوز كورب تعمل كحزب سياسي، وتعمل بشكل وثيق مع السياسيين اليمينيين للتأثير على السياسة والانتخابات".

إعلام وحريات
التحديثات الحية

يمتلك مردوخ أيضًا "سكاي نيوز أستراليا"، وهي قناة يمينية على غرار "فوكس نيوز"، ومجموعة من الصحف والمواقع المحلية والإقليمية. على الرغم من أن الشركة اضطرت إلى إغلاق العشرات من صحفها الصغيرة هذا العام، فقد تبنت استراتيجية رقمية أولاً، وفتحت مواقع إخبارية محلية جديدة وزادت قاعدة اشتراكاتها الرقمية إلى 613300 من 493200 في عام 2019.

نتيجة لذلك، فإن بعض المعلقين المناهضين لمردوخ ليسوا مقتنعين بأن الهجمات من جانب اثنين من كبار السياسيين سوف تقوّض المصالح المالية العارمة لإمبراطورية مردوخ في أستراليا، ناهيك بأي مكان آخر. وقال الصحافي والكاتب الأسترالي الشهير كريس والاس، مؤلف كتاب "كيف تفوز بانتخابات": "بالطريقة نفسها التي تسبب بها تحقيق ليفيسون في إزعاج علني وكسر زخم "نيوز كورب" لفترة وجيزة، فإن تحقيق مجلس الشيوخ سيكون له بعض التأثير العابر ولكن لا شيء دائم أو جوهري".

والشهر الماضي، أطلق رود التماساً للَجنة ملكية بشأن الحاجة إلى إعلام قوي ومتنوع، وأطلق على مردوخ وصف "سرطان متعجرف على ديمقراطيتنا". وقع العريضة أكثر من 500 ألف شخص، بمن فيهم تورنبول الذي أدان احتكار مردوخ الطباعة. ويعتقد كريس والاس أن رود وتورنبول يحاولان الحصول على انتقام باهظ الثمن بسبب "السياسة الفاضحة لوسائل الإعلام التابعة لمردوخ. ليس لديهم ما يخسرونه الآن، لقد خرجوا من السياسة النشطة، لذا فقد حان الوقت. العريضة هي أداتهم لإعطاء عائلة مردوخ طعمًا من طبهم الخاص. هناك دافع شخصي في ذلك، بالطبع، ولكن أي شخص تعرض للتنمر من قبل وسيلة إعلام مردوخ - وهذا كثير من الناس - يستمتع بما يحصل بشكل كبير".

المساهمون