جمال سليمان (الأناضول)
21 سبتمبر 2020
+ الخط -

يجد العمل الدرامي طريقه إلى الشاشة عبر عوامل تسويقية عدة تتداخل فيما بينها. إذ تقدم الشركة المنتجة إعلاناً ترويجياً للعمل، تختلف درجة حرفيته بحسب الإمكانات التقنية والمادية. وقد تقدّم ما بات يعرف بالـ"تيزر"، وهو "برومو" قصير للغاية يتألف من ثوانٍ معدودة، ويظهر من خلاله نجم واحد من أبطال العمل.
وبعد ذلك تنطلق شارة المسلسل التي غالباً ما باتت تضمّ نجماً من نجوم الغناء لزيادة شهرة العمل، وانتشاره عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبيل العرض. كذلك قد يظهر المغني في كليب مصور من وحي المسلسل، كإطلالة الفنانة نوال الزغبي في شارة "بروفا"، وشيرين في شارة "خمسة ونص"، ومروان خوري في شارة "مذكرات عشيقة سابقة"، وملحم زين في شارة "جريمة شغف"، وأخيراً أدهم نابلسي في شارة "من الآخر".
ثم هناك شارة المسلسل النهائية التي تضم أسماء الممثلين، وتمثل البطاقة التعريفية المصورة إلى جانب البوستر. وهذا الأخير تحديداً بات في السنوات الأخيرة مصدر خلاف بين الفنانين وشركات الإنتاج، إذ تراتبية الأسماء على الملصق الدعائي تعكس أهمية المشاركين فيه، وهو ما خلق في السنوات الثلاث الأخيرة سلسلة مشاكل، ما اضطر الشركات إلى تعديل البوستر أو سحبه. على سبيل المثال، عدّلت شركة "فيلم غايت" الإماراتية المنتجة لمسلسل "المنصة" بوستر العمل بعد نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك لتظهر صورة الفنان السوري معتصم النهار في الأعلى، وتعدل مواقع باقي صور الممثلين، علماً أن حضور النهارعلى البوستر لا يعادل بقية نجوم المسلسل الذين يحظون بمساحة أكبر من ناحية الدور والأهمية في الأحداث. 
وبعدها بأيام تعرّض النهار لموقف معاكس في بوستر مسلسل "إسود فاتح" المصري الذي تنتجه شركة الصباح اللبنانية. إذ حذف الملصق الذي نشره على حسابه الرسمي، وأعاد نشر ذاك المعدل الذي يُظهر بطلة العمل الفنانة هيفا وهبي. ويظهر في التعديل وضع صورة معتصم أسفل البوستر مع رفع صورتي أحمد فهمي وروجينا إلى جانب صورة وهبي.

خلافات قديمة
هذه الأهمية التي يوليها النجوم لأساليب التسويق ليست جديدة، لكن الصراع على صدارة المشهد في الإعلانات والملصقات باتت حدته ترتفع في كل موسم درامي. مثلاً، واجه الفنان السوري قصي خولي نقداً لقبوله ببوستر مسلسل "خمسة ونص" (2019)، حيث ظهر بحجم موازٍ للفنان معتصم النهار، رغم أن شهرة خولي وخبرته تتجاوز بسنوات خبرة النهار، سورياً وعربياً. فيما هرب صناع مسلسل "الهيبة" من أزمة البوستر بعرض جميع الفنانين على الصورة مرة واحدة ولموسمين متتاليين.
في المقابل، واجه الفنان السوري جمال سليمان أزمة في ملصق المسلسل المصري "زي الشمس" (2019) حين هُمّش موقعه، وهو ما دفع شركة "إيغل فيلمز" إلى الاعتذار وإصدار بوسترات فردية، في حل بديل لجميع نجوم المسلسل.
كما استغرب الجمهور من عدد وحجم الأسماء التي وضعت على بوستر مسلسل "شارع شيكاغو" (2020)، فضلاً عن عدم تجانس الصور فيما بينها، لسرعة إنجاز الملصق الذي لم يخضع نجومه لجلسة تصوير خاصة كما يجري في جميع الإنتاجات الفنية المتقدمة.
أما سورياً، فلا تزال غالبية الأعمال خارج سياق البوسترات الرسمية، وإذا حدث ذلك، يُنشَر ملصق لا يعرض صور النجوم، كما حدث في مسلسلات مثل "الواق واق" (2018)، و"بورتريه" (2020).

الشارة أيضاً
شارة المسلسل بدورها قد تشكل معركة حامية بين الفنانين، كما حدث في الخلاف الشهير بين السوريتين سلافة معمار وكاريس بشار في شارة مسلسل "مسافة أمان" (2019)، بعدما صرحت سلافة في مقابلة تلفزيونية بأنها فضّلت وجود اسمها بمفرده، موجهة رسالة مبطنة إلى بشار. فيما عانت الفنانة أمل عرفة من التهميش في أكثر من شارة تلفزيونية، كان أبرزها في مسلسل "جريمة شغف" (2016)، حيث كُتب اسمها في موقع متأخر من الشارة، ما دفع شركة الإنتاج إلى تعديل الشارة بعد اعتراضها. وعاد الموقف ليتكرر في مسلسل "حارس القدس" (2020) الذي همّش حضورها، ولم تخضع الشارة لتعديل، رغم استنكارها ذلك على صفحتها على موقع "فيسبوك". فيما أخطأت شارة مسلسل "سوق الحرير" (2020) في وضع اسم الفنان القدير أسعد فضة، فجاء مهمشاً ظهر بطريقة غير لائقة بمسيرة فضة وشهرته السورية والعربية.
مصرياً، أثارت شارة "خيانة عهد" (2020) بلبلة في الموسم الماضي بعد منافسة ثلاثية لموقع أسماء كل من جومانة مراد، وحلا شيحا، وعبير صبري في شارة المسلسل. وحلّت شركة الإنتاج الخلاف بتصوير كليب لجميع نجوم المسلسل وعرض لقطات متساوية العدد لكل بطلات العمل.

الإنتاج يفرض نفسه
وسط أزمة الدراما في صناعة هوية واضحة لها عربياً، وقولبة الإنتاج ليقارب القوالب الأجنبية تحت مسمى "المسلسلات الأصلية"، تبدو الخلافات على مواقع النجوم في البوسترات والشارات مستمرة من دون مراعاة للدورالأكبر الذي يقع على عاتق الممثل. فهو يتحمل مسؤولية نجاح الدور أو فشله، فإذا نجح حظي بشهرة حتى لو لم يرد اسمه في البوستر أو يتصدر الشارة، وإذا فشل فإن موقعه لن يشفع له، بل قد يسبب له إحراجاً أكبر يصعب عليه مهمة الاعتذار عن الخطأ.

دلالات