سميرة سعيد ولعبة القط والفأر

21 سبتمبر 2020
الصورة
ماهرة سميرة سعيد في اقتناص الفرص (فيسبوك)
+ الخط -

محاولة إنعاش جيدة تقوم بها الفنانة سميرة سعيد لإحياء أو رسم صورة مواكبة للعصر الحالي. صاحبة الصوت المغربي الدافئ الذي عاصر الزمن الذهبي منتصف الثمانينيات، والتقى بكبار الملحنين المصريين بعدما تبنى موهبتها الموسيقار هاني مهنا، تصر في كل مرة على تغيير لونها الغنائي، مواكبة للتطور، معتمدة على موسيقى إيقاعية شابة تظهر المغنية الستينية وكأنها مراهقة.
قبل أسبوع أصدرت سميرة سعيد أغنية "قط وفار" كلمات عبد الحميد الحبّاك، وألحان إيهاب عبد الواحد، وتوزيع النابلسي، وحصدت أكثر من مليوني مستمع حتى اللحظة على موقع يوتيوب.


محاولة جريئة جداً لسعيد في استغلال مثل شعبي أو قصة "القط والفأر"، لتجعل منها أغنية على إيقاع مختلف بسيط جداً يذكرنا بآخر إصدارتها في ألبوم "عايزة أعيش"، وهو الألبوم الذي شكّل انقلاباً واضحاً في عالم البوب العربي، لجهة الموسيقى المختلفة، والكلمات الجديدة. لكن هذا التغيير لم يبدُ غريباً على الفنانة المغربية التي عُرفت بالتغيير طوال مسيرتها الفنية، معتمدة خيارات صادمة في بعض الأحيان. هذه الجرأة تحديداً هي التي ميزتها عن زميلاتها، إذ ابتعدت نجمات الجيل الثاني (الجيل الذي خلف الجيل المؤسس أي أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب...) عن هذه المغامرة في التجديد، رغم اعترافهن  بفرادة سميرة سعيد ونجاحها وبخطّها الغنائي المتفرد والثابت لأكثر من أربعين عاماً، وهو ما أكسبها كل هذه الخبرة في طريقة التعاطي أو اختيار الألوان الموسيقية التي لا تعترف بالتنميط أو التقليد الغنائي. 
الأغنية الجديدة "قط وفار" تعتبر امتداداً للنمط الجديد الذي اعتمدته سميرة سعيد قبل خمس سنوات في أغنية "ما حصلش حاجة" (كلمات شادي نور وألحان بلال سرور)، وحققت نحو 28 مليون مستمع على تطبيق "ديزر". ومن خلال هذه الأغنية خرجت سعيد من عباءة التزام أغنية الطرب الشعبي، والتحقت بما هو أقرب إلى لغة الموسيقى البديلة التي تستخدم في الأمسيات والحفلات والمهرجانات الغنائية، وتعتمد على الإيقاعات السريعة، وهو ما أعطى المغنية مساحة إضافية من الحضور عند جيل الألفية.

قد يستخف بعض النقاد أو المستمعين بأغنية تحمل طابعاً مختلفاً مثل "قط وفار"، وهو ما يبدو واضحاً من خلال بعض التعليقات على خيارات صاحبة "قال جاني بعد يومين"، وقد تتوسع مروحة الانتقادات لتشمل الشعر المستعار الذي ارتدته في الفيديو كليب أو مظهرها العام في الحملة الترويجية للأغنية، وهي انتقادات مشروعة، لكن يبدو أن خلفياتها تعود أساساً إلى الخوف من خيارات الفنانة المغربية، وتجديدها الذي يثبت في كل مرة نجاحه.

ببساط، ماهرة سميرة سعيد في اقتناص الفرص، واللقاء بملحنين يختلفون عن السائد. وعلى الرغم من محاولات التقليد التي قامت بها زميلاتها في القاهرة وخارجها بعد "عايزة أعيش"، لكن فرادة المرأة مكنتها من الخروج إلى الناس عبر مشاركتها في برنامجين للمواهب الغنائية، واستطاعت القفز مجدداً إلى الأمام، متسلحة بإنتاج غنائي عصري يتطابق مع رؤية المواهب الشابة التي تقف أمامها كصاحبة خبرة فنية واحتراف عمره أكثر من 40 عاماً.