تعديل الصور: النرويج تحارب "الفلاتر" على مواقع التواصل

النرويج تلزم المشاهير بالكشف عن الفلتر في صورهم: هل يكون القانون فعالاً؟

12 يوليو 2021
على المشاهير الإعلان عن الفلاتر على صورهم (Getty)
+ الخط -

في محاولة لمكافحة التأثير الضار المحتمل لمعايير الجمال غير الواقعية على الصحة النفسية، قرّرت النرويج أخيراً فرض قانون يحارب الصور التي تم التلاعب بها. التشريع الجديد يطلب من المؤثرين والمعلنين على وسائل التواصل الاجتماعي إرفاق ملصق إخلاء مسؤولية للصور التي تم تنقيحها. المخالفات يعاقب عليها بالغرامات.

على ماذا ينص هذا القانون؟

وينص القانون على وضع رسالة إلى جانب إعلانات الصور والفيديو التي تتضمن صوراً لأشخاص تم تغيير حجم أجسامهم أو هيكلهم أو جلدهم، وقد لا يتطلب تغيير الشعر أو تنميق الكدمة مثلاً تضمين إشارة.

واللوائح، التي قالت الوزارة إنها من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في يوليو/تموز 2022، ستطبق أيضاً على الصور التي يشاركها المؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي والشخصيات العامة الأخرى ممن ينشرون صوراً معدّلة لأنفسهم أثناء الإعلان عن المنتجات أو الخدمات.

والنرويج ليست البلد الأول الذي يحاول معالجة فكرة صورة الجسد من خلال تصنيف الصور المعدلة. في عام 2017، أعلنت فرنسا قانوناً مشابهاً يغطي الصور التجارية التي تظهر عارضات تم تعديل أجسادهن، ومن المخالف للقانون الآن إجراء تعديلات سرية على صور عارضات الأزياء في فرنسا.

فوائد إيجابية

تقول صحيفة "واشنطن بوست" إن الإجراء يبدو في ظاهره وكأنه خطوة واعدة مدفوعة بحسن نية: حماية الجمهور، وخاصة الشباب، من الأذى النفسي. 

وجدت دراسة أجريت عام 2016 أن التعرض لصور ذاتية على "إنستغرام" "أدى بشكل مباشر إلى انخفاض تقييم صورة الجسم الشخصية" بين الفتيات المراهقات المشاركات. علاوة على ذلك، فإن الفتيات اللواتي شاهدن الصور المعدلة صنفنها على أنها أكثر جمالاً أو جاذبية من الصور غير المعدلة.

وقوبلت الأخبار بردود فعل إيجابية من بعض المؤثرين النرويجيين. قالت المؤثرة في "إنستغرام"، مادلين بيدرسن"، لـ"بي بي سي راديو 1": "هناك الكثير من الأشخاص غير الآمنين بشأن أجسادهم أو وجوههم". وأضافت بيدرسن أنها بدورها عانت من مشاكل في نظرتها إلى جسدها بسبب "إنستغرام".

ليس كل الخبراء متفائلين

لكن الخبراء يقولون إن البحث الحالي حول تأثيرات ملصقات الصور وإخلاء المسؤولية على الصحة النفسية يشير إلى أن مثل هذه القوانين ربما لن تكون فعالة، وقد تضر في بعض الحالات أكثر مما تنفع.

وقالت الأستاذة المساعدة في قسم العلوم النفسية والدماغ في جامعة ديلاوير، الذي يدرس آثار وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين، صوفيا تشوكاس برادلي، إنه، على الرغم من اعتقادها أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على صورة الجسد يمثل مشكلة كبيرة في العديد من البلدان، إلا أن "اتخاذ خطوات كبيرة من دون فهم جميع العواقب قد أدى تاريخياً إلى آثار جانبية غير مقصودة".

وقال وزير الدولة بوزارة الأطفال والعائلات، ريد إيفار بيورلاند دال، لـ"واشنطن بوست": "هدفنا هو أن يكبر الأطفال والشباب من دون التعرض لضغوط لتغيير أجسادهم".

وقال دال إن الدراسات الاستقصائية النرويجية للأطفال وطلاب المدارس الثانوية أشارت إلى أن وضع الرسالة يمكن أن يكون تدبيراً مفيداً، إلا أنه أشار إلى أن قانون وضع العلامات هو مجرد "جزء واحد من جهود الحكومة النرويجية لمكافحة ضغوط الجمال والمظهر". وأضاف أن هذه القضايا سيتم تناولها أيضاً من خلال "طرق مختلفة، مثل التشريع والتعليم والتعاون مع الأعمال المسؤولة".

وبالإضافة إلى زيادة الوعي العام حول كيفية تعديل الصور، تأمل الحكومة النرويجية أن يشجع التشريع المعلنين على "إظهار الناس كما هم" وعرض نماذج أكثر تنوعاً.

المساهمون