الناجي الوحيد الذي سبق العالم إلى عام 2027

الناجي الوحيد الذي سبق العالم إلى عام 2027

29 يوليو 2021
بعض سكّان المدينة الإسبانية ينتظرون دورهم لتلقّي اللقاح (Getty)
+ الخط -

أتاحت وسائل التواصل، عبر منابرها المتعددة، نوافذ حرة للإبداع، لتكون الملجأ الأول لعدد كبير من المواهب الفنية والإعلامية الجديدة، التي تمكنت من خلق مساحة خاصة لها، ضمن فضاء العالم الافتراضي، لتحقق الشهرة والنجاح.

وفي كلّ عام، يزداد عدد الفاعلين ومنتجي المحتوى السمعي والبصري في العالم الافتراضي بشكل كبير. ويختار الأغلبية إنتاج نسخهم الخاصة، من البرامج والعروض، في النطاقات الأكثر شيوعاً، مثل تعليم اللغات والرياضات والطبخ، أو تبسيط العلوم ومناقشة الظواهر الغريبة، أو العروض الكوميدية الفردية والجماعية والدراما والغناء.
في المقابل، يبرز العديد من المواهب الجديدة، التي تتمكن من اكتشاف أفق أو أساليب جديدة، لتضمن النجاح والشهرة؛ فيختار البعض أن يسلك الطريق الأصعب، من خلال ابتكار مواضيع ومساحات غير رائجة، بما في ذلك دراما الرعب أو الخيال العلمي، التي ما زالت ضعيفة في وسائل التواصل.
قد تكون تجربة الإسباني خافيير، الذي عُرف باسم "الناجي الوحيد"، ويواظب منذ فبراير/ شباط الماضي على نشر مقاطع فيديو على "تيك توك" يوثق فيها جولاته في مدينة فالنسيا الإسبانية الخالية من البشر، التي يدعي بأنّ أحداثها تدور في عالمٍ موازٍ سنة 2027 هي أفضل ما أنتجته هذه الموجة من دراما الرعب على السوشال ميديا. لأنّ هذه المقاطع تم تصويرها بحرفية عالية، وقدمت معادلة بصرية مستقبلية جديدة، منطقية رغم غرابتها، ومرعبة رغم بساطتها.

يوثق خافيير جولاته في مدينة فالنسيا الإسبانية الخالية من البشر، التي يدعي بأنّ أحداثها تدور في عالمٍ موازٍ سنة 2027

هذه التجربة تختلف عن كلّ ما سبقها في هذا السياق، فلا يكتفي خافيير بالظهور أمام الشاشة والادعاء بأنه مسافر عبر الزمن، وتقديم بعض التنبؤات أو المعلومات المرعبة عن المستقبل، كما فعل العديد من اليوتيوبرز من قبل، وأشهرهم نوح الذي ظهر عام 2018 وحذر الناس من كارثة بشرية، كان من المفترض أن تحصل عام 2021، بل هو يظهر في مقاطعه وهو يتجول في مدينة خالية، ليدعي بأنه عالق في بعد زمكاني، هو ليس قادراً على تجاوزه، ليشاركنا الحيرة بكل ما يتعلق بمسألة السفر عبر الزمن، رغم تأكيده على إمكانية تحققها.
في البداية، لم يصدق الناس الفرضية التي يتبناها الناجي الوحيد؛ إذ اعتبر البعض أنّ تصوير مقاطع فيديو في مدينة خالية هو ليس بالأمر المستحيل، في ظلّ فرض الحجر الصحي، لا سيما إذا ما تم تصوير المدينة في ساعات الصباح الباكر؛ لكنّ خافيير تمكن بمرور الوقت من كسب بعض المريدين والمؤمنين بالفكرة، لا سيما بعدما وضع نفسه في امتحانات صعبة، حين أخبر الناس بأنّه سينفذ أيّ تحدٍّ يطلبونه منه، ليثبت صحة كلامه؛ لنراه بعد ذلك يدخل إلى منشآت عسكرية وحكومية، وأماكن لا يسمح للناس بالدخول إليها؛ ليبدأ المشككون بالبحث عن شكل الحيلة التي يطبقها الناجي الوحيد، من دون الوصول إلى نتيجة.
قد تكون أقرب الفرضيات إلى المنطق هي الادعاء بقيام أحدهم بإنشاء نسخة افتراضية من مدينة فالنسيا، لتتمكن شخصية الناجي الوحيد الافتراضية من التجول فيها خالية، كما يحدث في ألعاب الفيديو؛ لكنّ الجهد الكبير والتكلفة العالية اللذين يتطلبهما الأمر لا يبدوان منطقيين، بالقياس مع المردود الذي قد يحققه الناجي الوحيد.

@unicosobreviviente

🙏🏻🙏🏻🙏🏻

♬ Beggin' - Måneskin

ذلك لا يعني بالتأكيد التصديق على فرضية الناجي الوحيد، لا سيما أنّ هناك العديد من الأمور التي ظهرت في مقاطع الفيديو تثبت نسبياً وجود خلل ما، فالمدينة في مقاطع الناجي الوحيد، والتي من المفترض أنّها تنتمي إلى عام 2027 تبدو شبيهة تماماً بوجه المدينة اليوم، فلا تمرّ أيّ سيارة غريبة قد تم إنتاجها بعد عام 2020، وعلى واجهة السينما نجد بوسترات للعديد من الأفلام التي عُرضت في السينما أخيراً.

لكنّ تزايد أعداد المصدقين لحكاية خافيير، وتعبير عدد كبير من الناس عن شعورهم بالرعب أثناء المشاهدة، هو أمر لا يمكن تجاهله، قد يؤسس في المستقبل القريب لنوع جديد من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل.

المساهمون