الطاقة النظيفة: 8 ملايين فرصة عمل إضافية متوقعة

الطاقة النظيفة: 8 ملايين فرصة عمل إضافية متوقعة

27 يوليو 2021
يتوقع أن تبلغ حصة قطاع الطاقة المتجددة 84 % من إجمالي وظائف الطاقة عام 2050 (Getty)
+ الخط -

أظهرت دراسة جديدة أنجزها باحثون في المعهد الأوروبي للاقتصاد والبيئة أنّ السياسات المناخية الصارمة المتسقة مع الحفاظ على الاحترار الأرضي أقل من درجتين مئويتين ستزيد وظائف قطاع الطاقة العالمي بنحو 8 ملايين بحلول عام 2050، ويرجع ذلك أساساً إلى المكاسب في صناعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

في الدراسة التي نشرت يوم الجمعة 23 يوليو/ تموز في مجلة One Earth أنشأ الباحثون مجموعة بيانات عالمية لبصمات الوظائف في 50 دولة واستخدموا نموذجاً للتحقيق في كيفية محاولة تلبية هدف المناخ العالمي لاتفاقية باريس 2015، التي بلغ إجمالي عدد الدول الموقعة عليها، على هامش القمة الحادية والعشرين للمناخ، 195 دولة، تعهّدت جميعها بمحاربة الأسباب المؤدية إلى تغيُّر المناخ، وتخفيض درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض بمقدار درجة ونصف إلى درجتين مئويتين، للوصول بدرجة الحرارة إلى مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

يعمل في قطاع صناعات الفحم والنفط والغاز الطبيعي اليوم قرابة 18 مليون شخص، لكن للحفاظ على الاحترار العالمي عند أقل من درجتين مئويتين، وهو هدف منصوص عليه في الاتفاقية، يجب أن تنخفض استخدامات جميع أنواع الوقود الأحفوري بشكل كبير وأن يتم استبدالها بمصادر طاقة منخفضة الكربون. ومن المرجح أن يزداد عدد الـ18 مليون عامل في صناعات الطاقة إلى 26 مليوناً أو بأكثر من 50 في المائة إذا وصلنا إلى أهدافنا المناخية العالمية. ويتوقع أن يضم قطاع تصنيع وتركيب مصادر الطاقة المتجددة حوالي ثلث إجمالي هذه الوظائف، والتي يمكن للبلدان أيضاً التنافس عليها.

ركّزت الدراسة على القياس الكمي لتأثير تغييرات نظام الطاقة على الوظائف التي تتعلق بالأنشطة الأساسية المشاركة في سلاسل توريد الطاقة

على وجه التحديد، ركزت الدراسة على القياس الكمي لتأثير تغييرات نظام الطاقة على الوظائف التي تتعلق بالأنشطة الأساسية المشاركة في سلاسل توريد الطاقة، لأنّ هذه الوظائف ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمو وانحدار تقنيات الطاقة. ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة، سانديب باي، الحاصل حديثاً على درجة الدكتوراه في تخصص البيئة والاستدامة، من جامعة "بريتش كولومبيا" الكندية، إنّه بينما ستشهد غالبية البلدان مكاسب في الوظائف مثل الولايات المتحدة والهند والشرق الأوسط وأفريقيا، فإنّ الصين والدول المصدرة للوقود الأحفوري (النفط)، مثل كندا وأستراليا والمكسيك، قد تشهد انخفاضاً صافياً في الوظائف. يضيف باي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّه في المستقبل ستكون معظم الخسائر في الوظائف في قطاعات تعدين الفحم والنفط والغاز. مع ذلك، سيتم خلق وظائف جديدة في قطاعات الطاقة المتجددة مثل تصنيع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. تمثل الدراسة دافعاً لصنّاع السياسات للعمل على دعم التحول للطاقة النظيفة في جميع أنحاء العالم، وتظهر أنّ تحولات الطاقة النظيفة ستخلق فائزين وخاسرين مثل عمال مناجم الفحم أو عمال استخراج النفط الذين قد يفقدون وظائفهم. 

وتحذر النتائج أنّه عندما يتراجع قطاع النفط في الشرق الأوسط، سيشهد القضاء على مئات الآلاف من الوظائف ذات الأجر الجيد. ومن ثم، لجعل هذا الانتقال "عادلاً" تحتاج الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى التخطيط بشكل استباقي لتوفير فرص عمل للعمال الذين تتوقع أن يفقدوا وظائفهم. 

أما المشرف على الدراسة جوهانس إيمرلنغ، الخبير في الاقتصاد البيئي، في المعهد الأوروبي للاقتصاد والبيئة، فيوضح لـ"العربي الجديد" أنّه غالباً ما يستخدم السياسيون وظائف استخراج الفحم والنفط لتبرير الاعتماد على هذه الأنواع من الوقود بدلاً من الشروع في التحول نحو الطاقة النظيفة، لتأتي هذه الدراسة وتكشف أنّ الانتقال إلى الطاقة المتجددة يمكن أن يوفر ملايين من فرص العمل. 

تحذر النتائج أنّه عندما يتراجع قطاع النفط في الشرق الأوسط، سيشهد القضاء على مئات الآلاف من الوظائف ذات الأجر الجيد

طبقاً للنموذج الذي اعتمدته الدراسة، فإنّ الفريق يتوقع أن تبلغ حصة قطاع الطاقة المتجددة 84 في المائة من إجمالي وظائف قطاع الطاقة عام 2050، في حين سيكون إجمالي الوظائف من العمل في القطاعات المعتمدة على الوقود الأحفوري 11 في المائة، بالإضافة إلى 5 في المائة أخرى متوفرة من العمل في مجالات الطاقة النووية. 

ويعني هذا أنّ وظائف استخراج الوقود الأحفوري التي تشكل 80 في المائة من وظائف قطاع الطاقة الحالية ستنخفض بسرعة، وسيتم تعويض هذه الخسائر من خلال المكاسب في وظائف تصنيع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. لكن، مع تزايد الدعوات الأممية ودعوات المجتمع المدني ونشطاء البيئة لتقليص الاعتماد على الفحم في الصناعة وتوليد الكهرباء، تزايد قلق المستثمرين من ضخ مزيد من الأموال في الصناعات القائمة على الفحم. وتسبب هذا القلق في انخفاض إمدادات محطات الطاقة التي تعمل بالفحم بنسبة 75 في المائة منذ عام 2015.

يقول معدّو الدراسة إنّ هدفهم التالي هو استكشاف التحولات في مستويات المهارات ومتطلبات التعليم والأجور التي قد تنجم عن محاولة تحقيق هدف المناخ العالمي والحفاظ على الاحترار عند أقل من 2 درجة مئوية. 

دلالات

المساهمون