السيَر الدرامية وهوس الإنتاج... محاولات غير موفقة ترفض الاستسلام

السيَر الدرامية وهوس الإنتاج... محاولات غير موفقة ترفض الاستسلام

04 يونيو 2021
قريبا تعرض سيرة حياة الفنان جورج وسوف (فيسبوك)
+ الخط -

هل تحولت السيَر الدرامية هدفاً للمنتجين العرب؟ سؤال يُطرح مع تزايد الطلب على سيرة بعض الفنانين، خصوصاً الراحلين منهم، ومحاولة بعض شركات الإنتاج تصوير مسلسل يروي قصة حياتهم.

في لبنان، يعلن قريباً عن تصوير قصة حياة مختصرة (ثلاث حلقات) للفنان السوري جورج وسوف، بعدما أُقنع الأخير من قبل شركة إنتاج عربية تعمل من دُبي، على تصوير ثلاث حلقات لقصة حياته، من البدايات، عبر الاستعانة بمجموعة من الممثلين الذين سيتواجهون مع بطل الحكاية، بعد أن قبل بالمشروع، وسيشارك ضمنه في المراحل الأخيرة، على أن تعرض المنصة التابعة للشركة المنتجة العمل، وفق خطة ترويجية خاصة تسبق العرض.

لم تثبت تجارب مسلسلات السيرة، خصوصاً تلك التي تطرح حياة الفنانين العرب، نجاحها خلال السنوات السابقة، ولم يحقق مسلسل "العندليب"، عن الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، تقدمّاً، ولم يعتبر مرجعاً مهماً لتوثيق سيرة حياته. وكذلك الأمر بالنسبة لمسلسل "السندريلا"، عن قصة الممثلة الراحلة سعاد حسني، الذي نُفّذ على عجل، وخرجت بعده وثائق جديدة، تظهر معلومات حول رحيلها في لندن عام 2001، والملابسات الغامضة التي أحاطت بوفاتها؛ إذ هناك من يشير إلى أنها قضت مقتولةً.

بالإمكان القول إن المخرجة المصرية، إنعام محمد علي، هي الوحيدة التي نجحت في نقل صورة السيدة أم كلثوم من خلال مسلسل "كوكب الشرق" الذي حقق نسبة مشاهدة عالية، واعتبر مرجعاً مهماً لحكايات. أكد بعض المعاصرين أن المسلسل أظهرها بطريقة وثائقية صادقة، فيما انتقد البعض الآخر طريقة عدم تبيان الوجه الآخر لأم كلثوم، والتركيز فقط على الشق الإنساني، الطوباوي، وكأنها "معصومة" عن الوقوع في الخطأ.

من الواضح أن اهتمام المتابعين للمنصّات البديلة، أو حتى للشاشات الصغيرة، بهذا النوع من الأعمال التي تعنى بالشق الدرامي للشخصية، والتعرف أكثر على نمط حياتها والمعاناة التي عاشتها، هي التي تدفع المنتج إلى الاستثمار في ذلك. ويواجه عدد من المنتجين صعوبة في تحويل سيرة ذاتية لفنان أو شخصية معروفة، بسبب رفض الورثة ذلك، وهذا ما حصل قبل سنوات مع نجل المغنية الجزائرية وردة، رياض القسري الذي رفض رفضاً قاطعاً تناول سيرة والدته في مسلسل، وذلك بناء على رغبة وردة نفسها التي صرحت في أكثر من مقابلة أن هذا النوع من المسلسلات قد يلحق ظلماً بالشخصية المتناولة، ويطرح أموراً تزعج الفنان، أو يريد التغاضي عنها في مسيرته الفنية، ومن غير المعقول أن يدافع الفنان عن نفسه أو عن الظروف التي عانى منها بعد وفاته، وهو أمر لم تستسغه وردة.

ويسعى بعض المنتجين اليوم إلى البحث عن سيرة حياة الفنان اللبناني الراحل ملحم بركات، ويُحكى عن فكرة تؤرخ سيرة حياة الأخوين عاصي ومنصور الرحباني، لكن ذلك يبقى برأي المعترضين، ضرباً من الخيال، بسبب الانقسام والخلاف الحاصل بين ورثة منصور الرحباني، وابنة عمهم ريما عاصي الرحباني، وفيروز بالطبع.

المساهمون