الذاكرة السورية: أضخم قاعدة بيانات منذ الثورة

الدوحة

محمد هديب

محمد هديب
محمد هديب
كاتب وصحافي أردني
07 مايو 2024
+ الخط -
اظهر الملخص
- أطلق المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات منصة الذاكرة السورية في الدوحة بعد ست سنوات من العمل، لتوثيق الثورة السورية منذ 2011 وأحداثها، معتمدةً على قاعدة بيانات تغطي اليوميات والتاريخ الشفوي.
- تسعى المنصة للحفاظ على ذاكرة الجماعة السورية كأساس لمستقبل الوطن، متبنية موقفًا موضوعيًا ومفتوحًا للتأويلات السياسية، في ظل محاولات تغيير الواقع لمصلحة السلطات.
- تضم المنصة أكثر من 900 ألف فيديو وتوفر توثيقًا شاملًا للأحداث من 2011 إلى 2015، بالإضافة إلى أرشيف يحتوي على وثائق ومطبوعات وتوثيق للمعارك والشخصيات الرئيسية، مما يجعلها مرجعًا للباحثين.

استغرق العمل على منصة الذاكرة السورية التي أطلقها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أمس الاثنين، في الدوحة، ست سنوات، لتوفير أكبر قاعدة بيانات للثورة السورية التي اندلعت في مارس/ آذار 2011، ولمجمل المسار التاريخي على مدار السنوات اللاحقة. وأمام ثلاثة عناوين كبرى نعاين مئات آلاف المواد في حقول اليوميات، وهذه مرحلة حرجة تمتد من 2011 إلى 2015، والتاريخ الشفوي والأرشيف منذ 2011 حتى 2022. وتعد المنصة في هذا السياق الأولى من نوعها التي تتولى هذا الدور لجهة ضخامة حجم البيانات ومنهجية العمل التي اعتمدت معايير علمية صارمة.
وقال مدير منصة الذاكرة السورية عبد الرحمن الحاج، في لقاء مع "العربي الجديد"، إن هدف المنصة هو ذاكرة الجماعة ومحاولة الحفاظ عليها، لأنه من دونها لا يمكن بناء وطن وأمة ومستقبل. وباعتبار سورية داخلةً في تحول غير مكتمل لا بد أن تكون الذاكرة لاعباً رئيسياً "وهذا ما دفعنا لتأسيس المنصة"، ولفت إلى أن الصراع بين جهة تحتل أجهزة الدولة وشعب يجعل احتمال ضياع الأحداث والوثائق المرتبطة بها والأرشيف كبيراً، خصوصاً أن هناك سلطة مركزية وكذلك سلطات الأمر الواقع لديها جميعاً مصلحة في تغيير وتزييف الواقع لمصلحتها.

قواعد علمية اعتمدتها منصة الذاكرة السورية

على هذا التأسيس طرح الحاج مواصفات ضرورية حددت مسار منصة الذاكرة السورية ومخرجاتها، فهي كما قدمها مشروع طبقت عليه قواعد البحوث العلمية الاجتماعية، وتحديداً المرتبطة بالتاريخ الجديد، وهذه الميزة تتيح استخدامه لأغراض متعددة، مثل المسائل المرتبطة بالمحاكمات والانتهاكات، بيد أن الهدف الرئيسي لم يكن واحداً من هذه الأشياء بل جميعها.
ورأى أن القواعد العلمية تقضي بالضرورة أن يكون المشروع موضوعياً، بمعنى أن المنصة غير معنية بتوجيه القارئ بالضبط إلى ما ينبغي استنتاجه. ولكن حجم البيانات الكبير وشمولها، ومحاولة عدم إغفال أي شيء، سواء للنظام أو غيره، مفتوحة للتأويلات السياسية ــ كما يضيف ــ لكنها (التأويلات) ليست دائماً صحيحة علمياً. وبالتالي فإن هذه المادة الخام تمثل تحدياً للجميع حين يقررون تبني آراء ومواقف سياسية. وحدد مدير مشروع "الذاكرة السورية" الفضاء التاريخي الذي تغطيه هذه الذاكرة بدقة منذ عام 2011، وهي موجهة للأحداث المرتبطة بالثورة السورية حصراً، موزعة على أقسام، كل واحد منها له مسار زمني مختلف، لأن طبيعة العمل فيه مختلفة. 

900 ألف فيديو

بالمقارنة مع الجهود السابقة لسوريين اجتهدوا في توثيق هذه السنوات، قال إنها لم تتجاوز الأرشيف بما هو موجود من فيديوهات بشكل رئيسي إلى جانب جهود طفيفة حول التاريخ الشفوي. أي أن المحاولات ذهبت إلى نوع معين من النشاط.
فثمة من اشتغل على المواد الفنية، أما الغالبية العظمى فاشتغلت على موضوع الانتهاكات، بينما لم يستطع أي واحد منهم أن يعرض للجمهور قاعدة بيانات شاملة وقابلة للتحليل، كحال منصة الذاكرة السورية. ومن ذلك إشارته إلى أن جهات جمعت ملايين الفيديوهات، لكنها بقيت بشكل شخصي أو غير قابلة للعرض والفحص والتحقق والبحث وأصبحت ملكاً خاصاً. "أما نحن فنعرض على سبيل المثال 900 ألف فيديو دفعة واحدة بمحرك بحث متقدم قابل للتداول ومتحقق منها وهذا فارق كبير".
وفي سياق اليوميات والتاريخ الشفوي، ذكر أن منصة الذاكرة السورية انفردت "حرفياً" بتقديم الجديد عبر أول يوميات عالية الدقة من 2011 إلى 2015، وأول وأوسع مكتبة مكرسة للتاريخ الشفوي السوري المرتبط بالأحداث من 2011 إلى 2022.
بعد سنتين من انطلاق المشروع عام 2019 أعلن عن قرب ظهور المنصة، وهذا كما يشرح لنا الحاج ولّد ضغطاً كان يمكن أن يدفعهم للاستعجال، لكنهم آثروا الالتزام بمنهجية عمل صعبة لتقديم "ما يستحقه السوريون بعد كل هذه السنين من العذاب".
وهنا يشرح المعيقات التي واجهت منصة الذاكرة السورية بالقول إنهم دخلوا في مساحة لم يكونوا يتخيلون حجم المادة الموجودة فيها ولا الصعوبات، وكلما تقدم الزمن تبينت أحجام بيانات لم تكن مرئية.
وصولاً إلى عام 2021 اتضحت الكتلة الرئيسية للبيانات لكن تمحيصها احتاج لمجهود كبير، لأن جزءاً من مصادرها لم يعد موجوداً، وإضافة إلى ضخامة المادة، فقد اضطلع القائمون على المشروع بتزويدها ببيانات مناسبة بحيث تكون قابلة للاسترجاع والاستخدام والوصول السريع باستعمال تقنيات متقدمة، ما جعل بناءها يستغرق سنوات. هي فرصة لبناء ذاكرة ضمن هذا المجال الزمني مع تآكل المصادر والشهود الذين رحل بعضهم وتشتت الآخرون ما صعب الوصول للمصادر الأصلية.

 منصة الذاكرة السورية
مدير منصة الذاكرة السورية عبد الرحمن الحاج (حسين بيضون)

وبما أنها فرصة لن تتكرر فإن الصعوبات، كما أكد الحاج غير مرة، لم تدفع للتنازل عن جدية المعايير، ويضرب بذلك مثلاً في اليوميات التي جرى تحريرها عدة مرات وكذلك حفظ المصادر الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي على شكل ملفات "بي دي إف"، بدل الاكتفاء فقط بتحرير النص. فلو كانت للجان تنسيق محلية صفحة على فيسبوك وتستند منصة الذاكرة السورية إلى معلومات فيها، فإن حفظها في ملف بات مسؤولية مضافة، خوفاً من اختفائها كما حصل في العديد من الحالات.

السنوات الأولى

لدى الحديث عن لجان التنسيق، فإن السنوات الأولى من الثورة تحضر فوراً للذاكرة. ويشير الحاج إلى أن الجهد الرئيسي الأعظم هو أحداث هذه السنوات التي اختفى بعض شهودها، إضافة إلى أن المعلومات حولها شحيحة ومضطربة وغير دقيقة، إذ لم تكن ثمة مؤسسات محلية قادرة على تغطية هذه الأحداث، بل اضطلع بها ناشطون.
كما أن هذا العمل الذي وصفه بـ"المضني والجاد" للتحقق من كل فكرة كان يتعلق بموضوعات عسكرية وأمنية وسياسية ومدنية في 14 محافظة، وفي كل محافظة هناك آلاف المناطق.
يبدأ مشروع الذاكرة إذن بهذه المرحلة المبكرة التي كان النشاط التوثيقي فيها مغامرة وجودية، إلا أن الجهد الحثيث في التحقق من اليوميات يوماً بيوم وحدثاً بحدث، وفر مخرجات غير مسبوقة، كما يشرح لنا. ومن ذلك اضطلاع منصة الذاكرة السورية بعرض ما يصل إلى 25 ألف يومية تغطي سنوات من 2011 إلى 2015 وفيها إحالات مرجعية من روابط يوتيوب أو مصادر تمت مراجعتها بالفعل للتحقق من كل حدث، فضلاً عن التحقق من أشخاص فاعلين جرى الاتصال بهم بطرق مختلفة.

عرض ما يصل إلى 25 ألف يومية تغطي سنوات من 2011 إلى 2015

نتج عن ذلك حوالي 500 ألف إحالة مزودة بالوثائق والمصادر والمراجع، بحيث يمكن الوثوق تماماً بأن اليوميات التي جرت ودونت وصيغت بطريقة تسمح للجميع بالرجوع إليها وإلى تفاصيلها الدقيقة، ستوفر شكلاً من أشكال السجل اليومي الذي يمكن منه توليد عدد غير متناه من البحوث، أو بناء روايات متكاملة عن مناطق أو عن سورية بشكل عام.
هذا هو القسم الأول الذي نعتقد أنه يشكل إضافة فارقة ستكون مرجعية، بحيث لو أردت أن تتحدث عن حدث في سورية ذكر في اليوميات السورية فقد حدث بالفعل، وإن نسبة الخطأ ضعيفة للغاية، كما أوضح.

اليوميات

في هذه المرحلة بالذات منذ انطلاق الثورة، تحدث لـ"العربي الجديد"، مدير قسم البحوث في الذاكرة السورية أحمد أبازيد، الذي قاد فريق اليوميات الذي ضم خبراء عسكريين وأناساً على دراية موزعين في مناطق سورية مختلفة وآخرين لديهم خبرة سياسية وصحافية.
وقال أبازيد إن الفريق عمل على عدة مراحل، من كتابة اليوميات وتحريرها وتدقيقها وصولاً إلى المنجز النهائي الذي يغطي الفترة بين مارس/ آذار 2011 مع بعض الإرهاصات التي سبقت هذا الموعد، وصولاً إلى نهاية سبتمبر/ أيلول 2015، وهو تاريخ التدخل الروسي.
وبيّن أن بنية اليوميات قامت على تغطية الأحداث المحلية بناء على الأحداث في كل محافظة، إضافة إلى التفاعل السياسي الدولي مع أحداث الثورة السورية، ما اقتضى استقراء المصادر الموجودة، وهي تتنوع ما بين وكالات الأنباء الدولية، والمواقع الإخبارية العربية والمصادر الرسمية الدولية، إضافة إلى مصادر النظام نفسه من قرارات وقوانين ورواية للأحداث من زاويته.

أما الجزء الأكبر من المصادر، فقال أبازيد إنه يركز على المصادر المحلية من شبكات إخبارية محلية وناشطين محليين ومنظمات حقوقية محلية، ووكالات أنباء محلية تغطي الأخبار، بداية من شبكة "شام"، وكانت أول منصة إعلامية، مروراً بآلاف المصادر التي اعتمدت عليها اليوميات. ولدى سؤاله عن منهجية اليوميات، قال إنها قامت بشكل أساس على العودة إلى المصادر الأصلية، وهذه المصادر أحادية، وكانت هناك حاجة إلى تعدد المصادر والمقارنة بينها ونقدها أحياناً ومحاولة الوصول إلى الرواية الأدق، خاصة أنه إبان الفترة الأولى لم يكن هناك تطور في الآليات التوثيقية للناشطين والإعلاميين السوريين مقابل حالة قمع شديدة من النظام لمنع أي عمل حقوقي وإعلامي إضافة إلى صعوبة الوصول إلى الحقيقة في أحيان كثيرة.

الجزء الأكبر من المصادر، يركز على المصادر المحلية من شبكات إخبارية محلية وناشطين محليين ومنظمات حقوقية

كيف تمثلت صورة الحقيقة المعتم عليها ميدانياً؟ يصف هنا بأنه عند وقوع مجزرة في مكان ما يتعذر وجود صحافي أو ناشط هناك لإحصاء عدد الضحايا، لأنه سيُقتل معهم، بالتالي فإن كثيراً من الأحداث لم تكن روايتها دقيقة في ذلك الوقت، بل كانت هناك تقديرات ما لبثت أن تغيرت، ثم اكتُشفت الحقائق في وقت لاحق.
وعليه، فإن خريطة استقراء المصادر المتعلقة بحدث ما يوجزها أبازيد بأنها تعاين ما كتب في تاريخ اليوم نفسه، أو ما كتب عنه في وقت لاحق أو في المصادر المحلية ومصادر الناشطين أو من قبل المنظمات الحقوقية المحلية المعارضة، أو وكالات الأنباء الدولية أو من قبل النظام نفسه المتهم بارتكابه.
أما المصادر المرئية وهي الفيديوهات، فكان يجري الاطلاع عليها وتحليلها من مصادر اليوميات، وقال أبازيد إن أي مظاهرة بدون فيديو لا تُدرج ضمن اليوميات، على اعتبار أنه لم يجر التأكد منها، حتى لو وردت في مصادر مكتوبة. والمصادر حين تكون معتمدة فإن هذا يعني أنها مصادر متكررة وكانت تعمل في مجال التوثيق والكتابة عن هذه الأحداث من قبل الناشطين أو الشبكات الإعلامية المحلية، وهي مصادر ذات مصداقية. ولكنه يرى أن من الضروري التمييز بين أمرين، إذ لا يعني الاعتماد على المصدر حكماً الاعتماد على المعلومة الواردة فيه، فقد كانت هناك دائماً عملية نقد للمصادر مشابهة لعملية نقد الوثائق في الكتابة التاريخية التقليدية.

التاريخ الشفوي

من اليوميات إلى قسم التاريخ الشفوي، يبيّن مدير منصة الذاكرة السورية عبد الرحمن الحاج أن هذا القسم يقدم التاريخ بمعايير البحث المعروفة في التاريخ الشفوي حول الأحداث منذ 2011 حتى 2021، وهناك 227 شخصية أجريت معها مقابلات مطولة، لكنها تركزت على السنوات الأولى من 2011 إلى 2015. وهذه التسجيلات تزيد على 2500 ساعة مرئية بجودة عالية، وتغطي تقريباً 50% من جغرافيا الأحداث الرئيسية في سورية، وفيها شهادات متنوعة بين ضباط عسكريين وقيادات عسكرية وسياسية ومدنيين وحوكمة (الأجساد المدنية التي قامت بالحكم المحلي مثل المجالس المحلية)، مضيفاً أن ما سيعرض الآن أكثر من 900 ساعة.

فريق الذاكرة السورية (المصنة)
من الاجتماعات التحضيرية لإطلاق المنصة (الذاكرة السورية)

أما القسم الثالث وهو قسم الأرشيف، فيتضمن ستة أقسام يعرضها لنا الحاج، بدءاً من قسم الملتيمديا الذي يتضمن مقاطع الفيديو، وقد وثقت الثورة، بدءاً من الناشط الذي يحاول ويده ترتجف تسجيل المظاهرة، معتقداً أن تسجيلها سيجعل المجتمع الدولي يتحرك، أو أن يشجع السوريين على الخروج في المظاهرات، أو يسجل حدثاً كي لا ينسى.
 نتج عن هذا الجهد، وفق ما يفصح، رصد آلاف القنوات وجمع ما يزيد على مليونين ونصف مليون فيديو، وجرى تدقيق وإخراج 900 ألف فيديو قابلة الآن للعرض والتداول مع استخراج البيانات المتعلقة بها، وهذه تشمل البيانات الجغرافية والزمانية بما يتيح التحليل الكمي.

ورغم أن سوريين جمعوا فيديوهات قال بعضهم إن لديه ثلاثة ملايين، لكن الجمع ما زال خاصاً، بينما اقتصر شغل بعض المؤسسات على اهتمامات بعينها، كالانتهاكات والشؤون الفنية، إضافة إلى أن التحقق لم يطاول سوى بضعة آلاف من الفيديوهات.

الأرشيف

أما القسم الثاني الذي حدثنا عنه فهو "الأرشيف"، منبهاً إلى ما لا يعرفه غير السوريين بوضوح أن معظم الأرشيف السوري المرتبط بالأحداث بما فيها مقاطع الفيديو موجود على مواقع السوشيال ميديا، وهي مهددة بالزوال واختفى بالفعل قسم كبير منها. وقد جرت مراجعة 40 ألف حساب لهيئات عسكرية وسياسية ومدنية على فيسبوك وتويتر إضافة لحسابات على يوتيوب، كما أوضح، ومحاولة سحب كل ما يتعلق بالوثائق المرتبطة بها في هذه الحسابات.
وأجمل أبازيد بذلك حصيلة الوثائق بمائة ألف وثيقة محققة، وستنشر المنصة خمسين ألفاً منها، والخمسون ألف وثيقة الأخرى موجودة في البيانات الخلفية المخزنة.
وبالاستفسار عن نماذج من هذه الوثائق، قال إن من بينها مثلاً الاتفاقات بين كيانات عسكرية، كتسليم منطقة وأسرى، ووثائق لها علاقة بانتخابات جهة معينة في المجالس المحلية، وأخرى مرتبطة بعمليات التهجير، مثل اتفاق الخروج من حلب ودوما وحرستا مع الروس، والاتفاقيات التي عقدتها جبهة النصرة مع الفصائل حين استولت على المناطق التي كان يسيطر عليها الجيش الحر، وأيضاً وثائق ترتبط بالمحاكم الشرعية لبعض الجهات وعقود الاقتصاد والبيع. وفي ختام الحديث عن هذا القسم، قال "نحن أول جهة تعرض الوثائق من المؤسسات غير الحكومية التي نشأت ما بين 2011 وحتى اليوم، بما فيها جهات مدنية وعسكرية وسياسية والحوكمية، من بينها الحكومة المؤقتة وحكومة الإنقاذ". وقسم المطبوعات السورية هو القسم الثالث من الأرشيف، مبيناً أن المشروع جمع وشكل أكبر وأشمل مكتبة يمكن اللجوء إليها في المطبوعات السورية. وزيادة على جمع كل ما وصل إليه من دوريات ومنشورات، فإن بعضاً منها كان يصدر في مناطق ما وغابت في لجة الحرب. وهذه المطبوعات كانت تعكس الحراك والتفكير السائد في هذه المنطقة أو تلك. فعلى سبيل المثال أخبرنا عن مجلة محلية أسبوعية سياسية واجتماعية مستقلة أسسها وأدار تحريرها الناشط الإعلامي أسعد بجروك (26 عاماً)، الذي كان عضو المكتب الإعلامي لمدينة حريتان التابعة لحلب، وقد قتل متأثراً بجراحه في 24/7/2014 بقصف المدينة من قبل قوات النظام بالبراميل المتفجرة.

المعارك

في القسم الرابع داخل منصة الذاكرة السورية المعنون بـ"المعارك"، تحدث عن توثيق حوالي 850 معركة من معارك الجيش الحر والنظام، وهي لا تعني الاشتباكات، بل المعارك المصممة مسبقاً ولها اسم، وفيها طرفان ولها هدفها المحدد ويومياتها ووثائقها وإعلامها، وهو أول توثيق لهذه المعارك التي قال إنهم في المشروع يعتقدون أن عددها أكبر من ذلك، لكن ضمن الفترة الزمنية التي اشتغلوا فيها كانت هذه هي الحصيلة. وفي سياق رصد التشكيلات المسلحة، قال إن المشروع رصد أيضاً الهيئات العسكرية والأمنية التابعة للنظام، باعتبارها جميعها منخرطة في الصراع، ولأن هناك جهلاً كبيراً حولها، مثل ما تسمى "القوات الرديفة" أو "قوات الدفاع الشعبي"، وجرى رصد هيكلياتها، ما يتيح تحليل دورها من خلال الأحداث الجارية. القسم الخامس خصص للشخصيات التي وردت في الملتيميديا أو ذكرت سابقاً في الأرشيف والتاريخ الشفوي ويصل عددها إلى ستة آلاف شخصية، وهو عدد قليل من المتوافر لدى المشروع، وفق ما أشار. والأساس عنده في رصدها هو أهمية هذا الشخص إن كان قد لعب دوراً ما في واحدة من الوثائق، "وعملنا قاعدة بيانات أولية وركزنا على دوره المرتبط بهذه الأحداث".

غناء وأهازيج

القسم السادس ضم الفنون الغنائية والأهازيج وجاء في 650 مادة، وضعت فيه كل البيانات المرتبطة بها، ومنها الفيديوهات المنشورة خلال الأحداث، مع تبيان مكان الغناء والكلمات. وهذه، كما يواصل، تختلف عن الهتافات التي قال أيضاً إنهم رصدوها في السنتين الأولى والثانية، مع رصد أكثر من 1800 هتاف، واستخراج المادة من الهتاف لفسح المجال أمام تحليله وكيف كان يعكس تطور الأحداث في مناطق معينة. ولكن الاشتغال في هذا الجانب غير مكتمل، ولم يحسم القرار حول عرض ما لديهم من مواد تتعلق بالهتافات، "لأننا نعتقد أنها تحتاج إلى جهد أكبر لاستكمالها"، على حد تعبيره.

وأخيراً لفت الحاج إلى أن الأرشيف لم يهمل لوحات كفرنبل، وهي أشهر لوحات عبرت عن الأحداث السورية، وبيّن أن مشروع الأرشيف يتضمن اللوحات نفسها والصياغة والأشخاص الذين كتبوها، وصوراً حية عن اللوحات التي كانت ترفع في فترة الأحداث، كما أن المشروع حفظها مادياً بنسختها الأصلية على القماش.

ذات صلة

الصورة
مظاهرة ضد "هيئة تحرير الشام" في إدلب (العربي الجديد)

سياسة

تظاهر مئات السوريين، اليوم الجمعة، وسط مدينة إدلب شمال غربي سورية، حاملين شعارات تطالب بتنحي قائد "هيئة تحرير الشام" أبو محمد الجولاني، والإفراج عن المعتقلين
الصورة
مجزرة خان شيخون (عدنان الإمام)

مجتمع

مرّت سبعة أعوام على مجزرة الكيماوي التي ارتكبتها قوات النظام السوري في مدينة خان شيخون بريف إدلب شمال سورية، في الرابع من أبريل/ نسيان 2017..
الصورة
تظاهرات في ذكرى الثورة السورية (العربي الجديد)

سياسة

خرجت تظاهرات في مدن وبلدات شمال غربي سورية اليوم الجمعة، إحياءً للذكرى الـ13 لانطلاقة الثورة السورية.
الصورة
عاشت حلب 1980 اقسى ايام حياتها.

سياسة

يتابع النقابي والسجين السياسي السوري غسان النجار رواية فصول من قتل المجتمع في سورية، حيث يكشف أنه وزملاؤه لم يحاكموا طلية السنوات التي قضاها في السجن.
المساهمون