أميرة رضي: لوحة المدينة تعكس خفايا الناس

17 يناير 2021
الصورة
رضي: يختلف كل فنان بقوة اللغة البصرية وترجمة إحساسه إلى لوحات (العربي الجديد)
+ الخط -

تشارك الفنانة التشكيلية البحرينية المقيمة في قطر، أميرة رضي، في معرض "واحد وعشرون"، المقام في المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا"، والذي يستمر لغاية 30 يناير/ كانون الثاني الجاري، بمشاركة 21 فناناً، ويضم 42 لوحة تشكيلية، أنجزت خصيصاً للمعرض. 

حول مشاركتها في المعرض، تقول التشكيلية رضي، لـ"العربي الجديد": "أشارك بلوحة تشكيلية بعنوان (المدينة)، واللوحة الأخرى هي عملٌ مركب من نوع Instillation يجسد (بيت من المدينة). إذْ أركز على مفهوم المدينة، بعيداً عن المباني. وأضيء على الناس والأحداث الكبرى، خصوصاً أننا نعيش منذ أكثر من عام أزمة، طاولت كل مدن العالم جراء فيروس كورونا. وثمة مدن تشهد صراعات، وأخرى لم تتوقف حركة تطورها. وتظهر اللوحة التغيير الذي تفرضه الأزمات، والذي يرافقه تغيير في حياة السكان أيضاً". 

في أعمالها، تجسّد رضي الأشخاص لا ككيان مادي وإنما ككيان نفسي، إذا جاز التعبير، فالبعض يعيش صراعات داخلية، وآخرون يعيشون صراعات خارجية، إلى جانب صراعات المجموعات البينية، وهناك أشخاص تحت الماء وغيرهم فوق الجبال، وفي اللوحة شخص يشاهد ويراقب كل الوقائع. تضيف رضي: "يمكن أن يكون الضمير الإنساني أو الرقابة النفسية أو غير ذلك، إذْ تزدحم اللوحة بالألوان والأشكال والشخوص. ولكن ترى فيها الجانب المظلم الذي يتهرَّب الكثيرون من الحديث عنه، فأنا أشكّل في اللوحة الجانب الفكري والعاطفي للأشخاص أكثر من الجانب المحسوس المادي".

أما عن العمل المركب، فتشير رضي إلى أنها اقتطعت جزءاً من المدينة وهو البيت، ووضعته في مساحة فنية، تظهر شكله الخارجي. تضيف: "ما نراه هو ألوان وجدران ونوافذ، وربما عنوان. وعندما تلج إلى داخل البيت، ترى التفاصيل التي يكتمها أهل البيت عادة، تجسيداً لمبدأ اسمه منذ الطفولة (البيوت أسرار)، أي أنَّ ما يجري داخل جدران المنزل يجب ألا يتعدى حدود جدرانه. فهذا البيت مساحة يمكن أن تحدد بعنوان أو رقم شخصي أو رقم جواز السفر. ثمة معانٍ كثيرة لذلك المفهوم، لكن هذه المساحة قد تعكس مزاج الإنسان ونفسيته، وأسراراً لا يريد أن يشاركه أحد فيها، وربما رغبات ساكن المنزل".

وفي إجابة عما نقشته الفنانة داخل اللوحة من كلمات، مثل: "بأس" و"يأس" و"الخارج" و"الداخل" و"خرج" و"حرج" و"جرح"، وعن المقصود به، توضح رضي أنها انعكاسات نفسية على الجدران، إذْ كيف يمكن أن يشارك ساكن البيت هذه الأمور مع نفسه، ولا يعكسها على غيره، "فهذا بيتي وبالتالي مساحتي الخاصة بي، ويبقى كل ما يخصها في الداخل. وعندما أخرج تبقى مكانها، ولا يمكن أن يراها أحد. يراني الناس بشخصيتي وليس بخصوصياتي"، تضيف رضي.

وحول تأثرها كفنانة بجائحة كورونا، تقول رضي: "الفنان هو إنسان يتفاعل مع مجتمعه ومحيطه، بل يكون تفاعله مضاعفاً. ويختلف كل فنان عن آخر بقوة اللغة البصرية وكيف يترجم إحساسه إلى لوحات وأعمال فنية. بالنسبة لي أعمالي تظهر الجوانب النفسية والحسية، وأميل أحياناً للعلاج بالتأمل بالفن، وأعتقد أن أزمة كورونا أثرت على الجميع وحتى الأطفال". 

المساهمون