أزمة جديدة في "غوغل": تسريح باحثة سوداء

05 ديسمبر 2020
الصورة
تضامن زملاء وناشطون وأكاديميون مع غيبرو (كمبرلي وايت/Getty)
+ الخط -

قالت الباحثة المرموقة في عملاقة التكنولوجيا الأميركية "غوغل"، تيمني غيبرو، إنها طردت من عملها في الشركة، بعدما انتقدت نهجها إزاء توظيف الأقليات والتحيزات الموجودة في أنظمتها الحالية للذكاء الاصطناعي.

وأوضحت غيبرو التي كانت مسؤولة مشاركة عن فريق أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في "غوغل" أنها طُردت بسبب بريد إلكتروني أرسلته يوم الثلاثاء إلى مجموعة ضمت موظفين في الشركة، وذلك في تغريدة نشرتها يوم الأربعاء.

في البريد الإلكتروني المذكور الذي اطلعت عليه مواقع إخبارية أميركية عدة، عبرت غيبرو عن سخطها إزاء ردة فعل "غوغل" على جهودها وزملائها، لزيادة توظيف الأقليات ولفت الانتباه إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي. وكتبت: "تصبح حياتك أسوأ حين تبدأ بالنضال من أجل الأشخاص الذين يعانون نقصاً في التمثيل، إذ تبدأ عندها بإثارة استياء القادة الآخرين. لا يبدو أن أي مستندات أو نقاشات إضافية ستغير أي شيء".

طرد تيمني غيبرو من "غوغل" يسلط الضوء على تصاعد التوتر بين قوة العمل في "غوغل" وإدارتها العليا، ويثير مخاوف إزاء جهود الشركة لبناء تقنية عادلة وموثوقة. قد ينعكس أيضاً على العاملين في مجال التكنولوجيا والباحثين السود الذين هجروا الأوساط الأكاديمية، خلال السنوات الأخيرة، للعمل في وظائف ذات رواتب عالية في "وادي السيليكون".

وفي حديث لصحيفة "نيويورك تايمز"، قالت ميوتايل نيكوندي، من "مختبر المجتمع المدني الرقمي في ستانفورد"، إن طرد غيبرو "يشير إلى أن النساء السوداوات، العالمات والناشطات والأكاديميات، غير مرحب بهن في هذا القطاع".

تكنولوجيا
التحديثات الحية

بدورها، قالت غيبرو لـ"نيويورك تايمز" إن سخطها سببه كيفية تعاطي الشركة مع ورقة بحث كانت قد كتبتها مع ستة باحثين آخرين، أربعة منهم في "غوغل". حددت الورقة عيوباً في سلالة جديدة من تكنولوجيا اللغة، بما في ذلك نظام أنشأته "غوغل" ويدعم محرك البحث الخاص بها.

هذه الأنظمة تتعلم تقلبات اللغة عبر تحليل كميات هائلة من النصوص، بما في ذلك آلاف الكتب وإدخالات "ويكيبيديا" ومستندات أخرى عبر الإنترنت. ونظراً إلى أن هذه النصوص تتضمن لغة متحيزة وأحياناً بغيضة، فقد ينتهي الأمر بالتكنولوجيا إلى توليد لغة متحيزة وبغيضة بدورها.

وبعد أن قدمت والباحثون الآخرون الورقة إلى مؤتمر أكاديمي، قالت غيبرو إن مسؤولاً في "غوغل" طلب منها إما سحب الورقة من المؤتمر أو إزالة اسمها وأسماء موظفي الشركة الآخرين. رفضت سحب الورقة من دون مناقشة الأسباب. وفي البريد الإلكتروني المرسل مساء الثلاثاء، قالت إنها ستستقيل بعد فترة زمنية مناسبة إذا لم تستطع الشركة تفسير سبب رغبتها في سحب الورقة والإجابة على مخاوف أخرى.

ردت الشركة على بريدها الإلكتروني بالقول إنها لا تستطيع تلبية مطالبها، وإنها قبلت استقالتها على الفور.

تكنولوجيا
التحديثات الحية

وتتمسك "غوغل" بروايتها للأحداث، رغم أن المئات من موظفيها وقّعوا رسالة يدعمون فيها زميلتهم غيبرو، فضلاً عن رسائل التضامن والدعم التي حازتها على موقع "تويتر" عبر وسم #BelieveBlackWomen (صدقوا النساء السوداوات). 

إذ وجّه المسؤول عن قسم الذكاء الاصطناعي، جيف دين، رسالة إلى الموظفين وصف فيها رحيل غيبرو بـ"لحظة صعبة، نظراً إلى أهمية البحوث التي كانت تتولاها". وقال في الرسالة نفسها إن الشركة "تحترم قرار غيبرو بالاستقالة"، رغم أنها تنكر أنها اتخذت القرار بنفسها، بل فُرض عليها من الإدارة.

الرسالة المنمقة لا تخفي جهود "غوغل" أخيراً المنصبّة على فرض إجراءات صارمة بشأن نوع الخطاب والنضال والتعبير في مكان العمل. وقد شعر موظفو "غوغل" بالقلق من القيود الجديدة، واعتبروا في مناسبات عدة أخيرا أن الشركة تخلت عن شعار الشفافية والنقاش الحر الذي تتغنى به.

والعام الماضي، واجهت الشركة شكاوى قانونية عدة، تتهمها بطرد موظفين لإجهاض العمل النقابي فيها. وكانت "غوغل" خاضت معركة ضد الناشطين من موظفيها الذين اعترضوا على جهودها التي يعتقدون أنها تتعارض مع القيم الأخلاقية الأساسية للشركة، وتشمل العمل لصالح الجمارك وحماية الحدود الأميركية.

ويوم الأربعاء، اعتبر "المجلس الوطني لعلاقات العمل" إن "انتهكت" انتهكت على الأرجح قانون العمل عندما فصلت موظفَين كانا متورطين في التنظيم النقابي. وقالت الوكالة الفيدرالية إن "غوغل" راقبت الموظفين بشكل غير قانوني قبل طردهما.

كما واجهت الشركة انتقادات عدة، كغيرها من عمالقة التكنولوجيا، اتهمتها بعدم بذل جهود كافية لحل مشكلة النقص في حضور النساء والأقليات في صفوفها.

المساهمون