يوان الصين الأدنى في 16 عاماً.. و90 دولة في مؤتمر "الحزام والطريق"

يوان الصين الأدنى في 16 عاماً.. وبكين تتوقع أكثر من 90 دولة في مؤتمر مبادرة الحزام والطريق

07 سبتمبر 2023
الصادرات التي لطالما كانت محرّكاً رئيسياً للنمو الصيني تراجعت 8.8% في أغسطس (Getty)
+ الخط -

فيما تهبط عملتها إلى أدنى مستوى في 16 عاماً، وتنخفض صادراتها على نحو لافت، رغم خطواتها الحذرة لدعم اقتصادها المنحسر نموّه، أعلنت الصين، اليوم الخميس، أن 90 دولة أكدت حضور مؤتمر بشأن مبادرة الحزام والطريق، يُعقد الشهر المقبل.

ومن المقرر أن يعقد منتدى التعاون الدولي الثالث للمبادرة في بكين في أكتوبر/تشرين الأول، وفقاً لما أعلنته سابقاً وزارة الخارجية الصينية مع حلول الذكرى العاشرة لإطلاق المبادرة هذا العام، فيما ذكرت وسائل إعلام رسمية أن من المتوقع حضور العديد من الزعماء الأجانب، بمن فيهم الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، والرئيس الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز.

وذكرت وكالة "شينخوا" أن وزارة الخارجية الصينية قالت إن البلاد وقّعت وثائق تعاون تتعلق بالمبادرة مع أكثر من 150 دولة وأكثر من 30 منظمة دولية.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين سبق أن قال في مؤتمر صحافي في الآونة الأخيرة: "على مدى العقد المنصرم، حقق تعاون الحزام والطريق نتائج مثمرة"، معتبراً أن ذلك أرسى أسس 3 آلاف مشروع تعاون وحفّز استثمارات تصل قيمتها إلى تريليون دولار.

ويرى معارضون ومنتقدون للمشروع أن مبادرة الحزام والطريق، التي استقت اسمها من إحياء طريق الحرير القديم لتعزيز البنية التحتية للتجارة العالمية، وسيلة من الصين في عهد الرئيس شي جين بينغ لنشر نفوذها الاقتصادي والجيوسياسي.

تراجع اليوان وانحسار الصادرات الصينية

هذا وتراجعت الصادرات والواردات الصينية مجدداً في أغسطس/آب، بحسب بيانات نُشرت اليوم الخميس، فيما انخفض اليوان في البرّ الرئيسي إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ 2007.

وقد كشفت بيانات جمركية أنه ما زال أمام الصين طريق طويل لتحقيق الاستدامة في الاقتصاد، إذ تراجعت الواردات بنسبة 7.3% على أساس سنوي الشهر الماضي، فيما ساد التردّد في أوساط المستهلكين في الشراء، وتراجعت الأسعار في يوليو/تموز لأول مرة منذ أكثر من عامين. أما الصادرات التي لطالما كانت محرّكاً رئيسياً للنمو فتراجعت 8.8%.

وفيما انخفضت السلع المخصصة للولايات المتحدة 17.4% وتلك المخصصة للاتحاد الأوروبي 10.5%، بقيت الصادرات إلى روسيا قوية، فارتفعت 63.2%، ما يعكس أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين الجارين ما زالت قوية رغم حرب أوكرانيا.

في الأثناء، تراجع اليوان في البرّ الرئيسي للصين، الذي تتحكم بكين بسوق صرفه، الى أدنى مستوى له إزاء الدولار منذ نحو 16 عاماً. وفقد سعر صرف العملة الوطنية، قرابة الساعة 09:25 بتوقيت غرينتش، نسبة 0.13% من قيمته ليسجّل 7.3279 للدولار الواحد، بعد بلوغه 7.3284 للدولار، وهو الأدنى منذ ديسمبر/كانون الأول 2007.

وتراجع اليوان خارج البر الرئيسي والذي يجرى تداوله بحرّية أكبر من العملة في السوق المحلية 0.19% إلى 7.3350 مقابل الدولار.

اقتصاد دولي
التحديثات الحية

تأتي هذه البيانات في وقت لا يزال قطاع العقارات يواجه اضطرابات، إذ أخفقت كبرى شركات التطوير العقاري في استكمال مشاريع سكنية، ما أشعل احتجاجات ودفع بعض أصحاب الأملاك إلى رفض تسديد قروضهم.

واجهت السلطات ضغوطاً متزايدة لتقديم الدعم بعد أشهر من البيانات المنهكة. وبدلاً من تبني إجراءات واسعة ومكلفة، اختارت بكين حتى الآن فرض إجراءات مستهدفة بشكل أكبر، مثل تخفيف القيود على الرهون العقارية وخفض معدلات الفائدة الرئيسية.

لكن ذلك أثار إحباط المستثمرين والمراقبين في ظل تحذيرات من إمكانية دخول الاقتصاد في فترة كساد، أشبه بتلك التي شهدتها اليابان منذ انفجرت الفقاعة الاقتصادية في تسعينيات القرن الماضي.

ماذا عن التضخم والنمو في الاقتصاد الصيني؟

لقد ترافق رفع القيود الصحية المفروضة لمكافحة كوفيد في ديسمبر/كانون الأول مع انتعاش تدريجي للنشاط الاقتصادي وعودة الصينيين إلى المطاعم والمراكز التجارية ووسائل النقل المشترك.

غير أن النهوض الاقتصادي المرجو كان أضعف من المتوقع ولم يكن معمما على كل القطاعات الاقتصادية، لا سيما القطاع الصناعي الذي ظل يعاني مشكلات.

وتباطأ هذا الانتعاش لاحقاً في ظل التضخم العالمي، وتراجعت أسعار الاستهلاك في الصين خلال يوليو/تموز بنسبة 0.3% على مدى عام، ما أدخل البلد في انكماش مالي يؤشر إلى طلب ضعيف.

أما نسبة بطالة الشباب، فارتفعت إلى مستوى حمل السلطات، في يونيو/حزيران، على تعليق نشر الأرقام الشهرية لهذه النسبة، فيما لا تزال بيانات الصادرات والعقارات والاستهلاك، القطاعات الثلاثة التي تشكل تقليديا محرك النمو في الصين، متعثرة. ويجعل هذا الوضع من الصعب عملياً تحقيق الهدف السنوي للنمو الذي حددته الحكومة بحوالى 5%.

(رويترز، فرانس برس، العربي الجديد)