محاكمة أولى لشركة لافارج الفرنسية بتهمة "تمويل الإرهاب" في سورية

محاكمة أولى لشركة لافارج الفرنسية بتهمة "تمويل الإرهاب" في سورية

09 فبراير 2024
احتجاجات نشطاء البيئة عند مقر مصنع لافارج في باريس قبل نهاية العام الماضي (Getty)
+ الخط -

طلبت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب، الجمعة، إجراء محاكمة أولى بتهمة "تمويل الإرهاب" بحق شركة لافارج للإسمنت على خلفية أنشطتها في سورية حتى العام 2014، حسب ما علمت وكالة فرانس برس، الجمعة، من مصدر مطلع على القضية.

ومن بين الأشخاص التسعة الذين يطلب الادعاء محاكمتهم، المدير التنفيذي السابق للشركة برونو لافون. ويستمر التحقيق في جانب آخر من القضية يتعلق بتواطؤ محتمل للشركة في جرائم ضد الإنسانية.

ويُشتبه بأنّ الشركة، التي أصبحت حالياً تابعة لمجموعة هولسيم، دفعت خلال عامي 2013 و2014، عبر فرعها السوري "لافارج سيمنت سيريا"، ملايين اليوروهات لجماعات إسلامية متشددة، من بينها خصوصاً تنظيم داعش، ولوسطاء، من أجل استمرار عمل مصنعها للإسمنت في سورية في منطقة الجلابية، في وقت كانت البلاد غارقة في أتون الحرب.

ووفقاً لعناصر في التحقيق، وُقّعت الجمعة واطلعت عليها وكالة فرانس برس، قدمت شركة لافارج هذه الأموال "بهدف استخدامها، أو بمعرفة أنها كانت مخصصة للاستخدام كلياً أو جزئياً، لارتكاب أعمال ارهابية".

ويعتبر الادعاء خصوصاً أن الرئيس التنفيذي السابق برونو لافون "صادق على الاستراتيجية المتبعة في الحفاظ على نشاط مصنع الإسمنت مع علمه بالتمويل الموزع على الجماعات الإرهابية".

وللقضية جانب آخر، إذ يجرى تحقيق للاشتباه بتواطؤ الشركة بجرائم ضد الإنسانية.

ومنتصف يناير/ كانون الثاني، أكدت محكمة النقض في فرنسا بشكل نهائي التهم الموجهة إلى شركة لافارج للإسمنت بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية على خلفية دفعات مفترضة لجماعات جهادية خلال الحرب في سورية، ما يجعل إجراء محاكمة أخرى أمرا ممكنا، هذه المرة أمام المحاكم الفرنسية المتخصصة بالجرائم.

في المقابل، ألغت المحكمة العليا، من جانبها، محاكمات في قضية تعريض العاملين في مصنع الإسمنت للخطر.

وعلى صلة بالأمر، رفع المئات من الأميركيين الإيزيديين، بقيادة نادية مراد الحائزة جائزة نوبل للسلام، قبل نهاية العام الماضي، دعوى قضائية ضد شركة لافارج، متهمين إياها بتقديم دعم مادي لتنظيم "داعش" لحماية مصالح الشركة بعد سيطرة التنظيم على مصنعها في سورية.

وبحسب الدعوى المرفوعة من مجموعة من الناجين من عنف التنظيم، فإن لافارج "ساعدت وحرضت على أعمال إرهاب دولي ارتكبها "داعش"، وتواطأت مع التنظيم ووسطائه، ويتعين عليها دفع تعويضات للناجين".

وأقرّت لافارج أمام محكمة أميركية، في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، بالذنب في تهمة تقديم أموال لجماعات تصنفها الولايات المتحدة إرهابية بهدف تمكين الشركة من تسيير أعمالها في سورية، كما أعربت عن ندمها الشديد. 

ووافقت لافارج على دفع 778 مليون دولار كغرامات في إطار اتفاقية الإقرار بالذنب.

(فرانس برس، العربي الجديد)